١- السلسلة هذه ستكون حول مسألة
(دوران الأرض)، وهذه المسألة تتعلق بها حيثيات شرعية من حيث الأصول والقواعد، وسنجريها على قواعد النظر عند نُظار الشريعة -رحمهم الله- ( ونعيد ونكرر أن المسألة علميًا لا نبحثها في هذا الحساب، وأن البحث منحصر في المدلول الشرعي).
(دوران الأرض)، وهذه المسألة تتعلق بها حيثيات شرعية من حيث الأصول والقواعد، وسنجريها على قواعد النظر عند نُظار الشريعة -رحمهم الله- ( ونعيد ونكرر أن المسألة علميًا لا نبحثها في هذا الحساب، وأن البحث منحصر في المدلول الشرعي).
٢- نقض اجماع الإمام عبدالقاهر البغدادي-رحمه الله- الذي حكاه في (سكون الأرض).
- ملاحظة: أنا دعواي هي: نقض اجماع سكون الأرض، وليس نقض مسألة سكون الأرض. فالفرق واضح بينهما.
- ملاحظة: أنا دعواي هي: نقض اجماع سكون الأرض، وليس نقض مسألة سكون الأرض. فالفرق واضح بينهما.
٣- البغدادي في كتابه ( الفرْق بين الفِرق) ينقل اجماعات أهل السنة، ومن المعلوم أن أهل السنة باطلاقه يُراد به ( الأشاعرة والماتوريدية) فهو على وجه الخصوص ينقل اجماعات المتكلمين في مسائل أصول الدين.
وسأنقل الدليل على هذا في التغريدة القادمة:
وسأنقل الدليل على هذا في التغريدة القادمة:
٩- ومما يزاد فيه هذا تبكيتًا، وتقريعًا، على رؤوس من يتكئ على الاجماع من أصحاب #الأرض_المسطحة أن الغزالي والرازي، وهم أكثر إمامة من البغدادي في علم الكلام وأصول الدين في المذهب الأشعري ينقضون هذا الاجماع بتصريحهم بأن السماء كرة!
فكيف يُقال بالاجماع!
كتاب تهافت الفلاسفة/الغزالي
فكيف يُقال بالاجماع!
كتاب تهافت الفلاسفة/الغزالي
١٠-نستنتج من (جزء نقض اجماع البغدادي) أنه الاجماعات التي ينقلها ليست اجماعات صحيحة،بل بعضها مسبوقة بخلافها، وبعضها منقوضة،وبعضها ليست مُسلّمة له مثل الاجماع على(الجوهر الفرد)وتكفير من قال بخلافه! واجماعاته تلزم المتكلمين
بالتالي: اجماعه على سكون الأرض ليس فيه حجة على المسلمين..!
بالتالي: اجماعه على سكون الأرض ليس فيه حجة على المسلمين..!
١١- ثم لك أن تتخيل، لو أن هذا الاجماع يصح عن البغدادي -بالرغم أننا أثبتنا بطلانه- فإنه أيضًا لا يلزم 😎؛ لأن الاجماع المُلزم، هو الذي استند على نص لا يطرقه الاحتمال، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى جـ١٩ صـ٢٧٠ ما يلي:
١٢- "والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه، لكن هذا لا يكون إلا فيما علم ثبوت النص به، أما العلم بثبوت الإجماع في مسألة لا نص فيها فهذا لا يقع".
والنص كما هو معلوم عند الأصوليين: الذي لا يحتمل إلا معنى واحد.
والنص كما هو معلوم عند الأصوليين: الذي لا يحتمل إلا معنى واحد.
١٣- وقال حجة الإسلام الغزالي في المنخول صـ٣٠٩ :
" فإن قيل هل تكفرون خارق الإجماع. قلنا: لا لأن النزاع قد كثر في أصل الإجماع لأهل الإسلام، والفقهاء إذا أطلقوا التكفير لخارق الإجماع أرادوا به إجماعا يستند إلى أصل مقطوع به من نص أو خبر متواتر"
والقطع في سكون الأرض ليس حاصلا.
" فإن قيل هل تكفرون خارق الإجماع. قلنا: لا لأن النزاع قد كثر في أصل الإجماع لأهل الإسلام، والفقهاء إذا أطلقوا التكفير لخارق الإجماع أرادوا به إجماعا يستند إلى أصل مقطوع به من نص أو خبر متواتر"
والقطع في سكون الأرض ليس حاصلا.
١٤- ومن هنا نستنتج، حتى مع التسليم بثبوت صحة اجماع البغدادي - رغم أنه باطل- فإنه لا يلزم؛ لأن الآيات التي يُستند عليها في هذا الاجماع ليست قطعية من جهة الدلالة، بالتالي لا عبرة بدعوى الاجماع على أن هذا قول الشرع .. وإنما هو قول شاع في زمن وحملوها بدلالة الظن على هذا المعنى!
١٥- ومن ادعى أن القرطبي حكى الاجماع على تسطيح وسكون الأرض، فصيغته ليست صيغة اجماع شرعي، فقوله"والذي عليه المسلمون وأهل الكتاب القول بوقوف الأرض وسكونها ومدها، وأن حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها"
فمجرد قوله (أهل الكتاب)، يدل على أنها ليست دعوى اجماع شرعي!
فمجرد قوله (أهل الكتاب)، يدل على أنها ليست دعوى اجماع شرعي!
١٦- لأن الاجماع يُحكى بصيغة (اجماع علماء الشرع) ولا عبرة بأهل الكتاب؛ فتعريف الاجماع ( اتفاق مجتهدي أمة محمد بعد وفاته على أمرٍ شرعي)
أيضًا، ذكره لمد الأرض عند القرطبي أنها ليست كرة؛ وهذا أيضًا ليس فيه اجماع؛ لأن القرطبي عاصر، ومسبوق بمن قال بأن الأرض كرة..
أيضًا، ذكره لمد الأرض عند القرطبي أنها ليست كرة؛ وهذا أيضًا ليس فيه اجماع؛ لأن القرطبي عاصر، ومسبوق بمن قال بأن الأرض كرة..
١٧- أيضًا الاجماع يُنقل بصيغة " أجمعوا" أو "لا يُعلم خلافًا" رغم أن دلالة الأخيرة ضعيفة، وكذا صيغة " اتفقوا"؛ لأن الاتفاق غالبًا يُراد به في المذهب الواحد وليس اجماعًا، وكل هذا لم يُعبّر به القرطبي. فدل على أنه ليست حكاية اجماع أيضًا من هذا الوجه.
١٨- تبيّن بوضوح وجلاء في التغريدات السابقة، أن دعوى (الاجماع) في سكون الأرض لا تصح سواء عند البغدادي أو القرطبي.
في الجزء الثاني: سنتناول الآيات التي يظنون أنها دالة على المعنى الذي يريدونه تحت هذه التغريدة😎 نراكم قريبًا
في الجزء الثاني: سنتناول الآيات التي يظنون أنها دالة على المعنى الذي يريدونه تحت هذه التغريدة😎 نراكم قريبًا
١٩- قال تعالى"أمن جعل الأرض قراراً"
فقال المُسطح: يعني ساكنة!
فيرد الطبري ٣١٠ إمام المفسرين ويقول: "لا تميد بكم"
والميد هو: الاضطراب كما يقول الراغب الاصفهاني في "مفردات ألفاظ القرآن
ويُقال (الأغصان تميد): أي تميل كما يقول ابن فارس في المقاييس.
فقال المُسطح: يعني ساكنة!
فيرد الطبري ٣١٠ إمام المفسرين ويقول: "لا تميد بكم"
والميد هو: الاضطراب كما يقول الراغب الاصفهاني في "مفردات ألفاظ القرآن
ويُقال (الأغصان تميد): أي تميل كما يقول ابن فارس في المقاييس.
٢٠- يقول الحلبي في عمدة الحفاظ (٧٥٦ هـ)
في قوله تعالى: ( أن تميد بكم) قال: أي تضطرب وتتحرك حركة شديدة!
وقال أبو العباس ينقله ابن منظور في لسان العرب : " تحرك بكم وتزلزل" !
في قوله تعالى: ( أن تميد بكم) قال: أي تضطرب وتتحرك حركة شديدة!
وقال أبو العباس ينقله ابن منظور في لسان العرب : " تحرك بكم وتزلزل" !
٢١- وقال الفيروز آبادي في البصائر عند آية ( أن تميد بكم):
"أي تضطرب بكم، وتدور بكم، وتحرككم حركة شديدة، ويقال: مادت الأرض أي تمايلت"
من خلال ما سبق نستنتج: أن الميد هي حركة محسوسة شديدة ومضطربة تصيب الأرض بحيث يتعذر العيش عليها !
وهذا سياق امتنان من الله على خلقه
"أي تضطرب بكم، وتدور بكم، وتحرككم حركة شديدة، ويقال: مادت الأرض أي تمايلت"
من خلال ما سبق نستنتج: أن الميد هي حركة محسوسة شديدة ومضطربة تصيب الأرض بحيث يتعذر العيش عليها !
وهذا سياق امتنان من الله على خلقه
٢٢- قال المُسطح: يا أخي لا تتلاعب، الميد هو الحركة المُطلقة بأي وجه من الوجوه!
فنقول وبالله نستعين: هذا مردود عليه من وجوه:
الأول: أن المفسرين عندما تأتي (كلمة الميد) لا يجدون مثال إلا ( السفينة) !!
فمثلًا الطبري، يقول: مادت السفينة إذا تكفأت بأهلها! بالرغم أن السفينة تتحرك!
فنقول وبالله نستعين: هذا مردود عليه من وجوه:
الأول: أن المفسرين عندما تأتي (كلمة الميد) لا يجدون مثال إلا ( السفينة) !!
فمثلًا الطبري، يقول: مادت السفينة إذا تكفأت بأهلها! بالرغم أن السفينة تتحرك!
٢٤- ثانيا: لاحظ: السفينة تتحرك، وبالرغم من هذا يتم وصفها ( بالمستقرة - لا تميد) !
ثالثا: القرار في القرآن ليس معناه عدم الحركة (مطلقًا) فالله عزوجل قال:
(في قرار مكين) وهو رحم المرأة، فكيف يوصف بالقرار والمرأة كلها تتحرك وتذهب وتأتي؟!!
ثالثا: القرار في القرآن ليس معناه عدم الحركة (مطلقًا) فالله عزوجل قال:
(في قرار مكين) وهو رحم المرأة، فكيف يوصف بالقرار والمرأة كلها تتحرك وتذهب وتأتي؟!!
٢٥- رابعًا: الطائرة إذا استقرت في مستوى معين في الجو فإنه يؤذن للركاب بفك الأحزمة والتنقل !! رغم أن سرعة وحركة الطائرة مهولة!
ولكن إذا مادت بسبب مطب صناعي أو تكفأت بالركاب، عندئذٍ يوجّه كابتن الطائرة الركاب بالعودة للمقاعد لربط الأحزمة!
فالحركة لا تعني عدم القرار
ولكن إذا مادت بسبب مطب صناعي أو تكفأت بالركاب، عندئذٍ يوجّه كابتن الطائرة الركاب بالعودة للمقاعد لربط الأحزمة!
فالحركة لا تعني عدم القرار
٢٦- خامسًا :قوله تعالى" وقرن في بيوتكن" فلم يفهم أحد أن قرار النساء في البيوت دون حركة !! أو عدم خروجهم مطلقًا؛ لأنهم قد يخرجون للصلاة أو للسوق أو لغيرها من الأماكن! فهذا فهم أعجمي!
تنبيه: هناك من قال بأن "وقرن" من الوقار ..
والأكثر على أنها "القرار"
تنبيه: هناك من قال بأن "وقرن" من الوقار ..
والأكثر على أنها "القرار"
٢٧- هناك أثر للصحابي الجليل عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- عندما كذّب كعبًا، وقال: "كفى بها زوالاً أن تدور" بعد أن تلا آية "إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا"
وهذا الأثر لا يصح عنه كما حققه عبدالمجيد الوعلان في رسالته "الآيات الكونية- دراسة عقدية- " صفحة ٢٤٦
وهذا الأثر لا يصح عنه كما حققه عبدالمجيد الوعلان في رسالته "الآيات الكونية- دراسة عقدية- " صفحة ٢٤٦
٢٨- ثم على فرض صحته، فإن قول الصحابي ليس بحجة عند الأكثر، وحتى من اعتبره حجة، فهو لا يحتج به إذا خالفه صحابيًا آخر أو خالف واقعًا محسوسًا لا مرية فيه.. والعبرة بقول الصحابي في هذا السياق، هو ما كان من أمور الغيب الذي لا مجال للرأي أو الحس فيه..
٢٩- ثم أن مثل هذه الروايات، خصوصًا ما لا يتعلق في أمور الاعتقاد، أو الحلال والحرام، فمنهج المحدثين هو التساهل في روايتها ( مثل القصص والأخبار وما شابهها)
👇 انظر ماذا يقول الإمام أحمد
👇 انظر ماذا يقول الإمام أحمد
٣٠- جاء في "طبقات الحنابلة" لأبي يعلى (1/425) ، أن الإمام أحمد قال :" إذا روينا عن رَسُولِ اللَّهِ : فِي الحلال والحرام شددنا فِي الأسانيد ، وإذا روينا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فضائل الأعمال ومالا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد " انتهى
٣١- وقال ابن الملقن في "التوضيح" (2/67) :" لا يجوز العمل في الأحكام ولا يثبت إلا بالحديث الصحيح أو الحسن، ولا يجوز بالضعيف لكن يُعمل به فيما لا يتعلق بالعقائد والأحكام ، كفضائل الأعمال والمواعظ وشبههما "انتهى
٣٢- تخيل أن هذا في قول المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه، فما بالك بأثر عن صحابي فيما ليس هو في العقائد، وليس في الحلال والحرام !!!!! ثم يأتيك من لم يشم رائحة العلم ويكلمك بأثر في سنده ضعف، وكأن الذي نطق به المعصوم؟!! ويجزم بصحته!!!
٣٣- ثم على فرض صحة الأثر، فإن الأثر يتكلم عن السماء فقط؛ لأن كعب الأحبار كان يتحدث عنها في سياق الأثر ! ولا يتناول الأثر الأرض ..
ومن احتج بأن سياق الآية عن الأرض - أيضًا- فلا يلزم هذا منطوق كلام ابن مسعود وسياق الكلام ..
ومن احتج بأن سياق الآية عن الأرض - أيضًا- فلا يلزم هذا منطوق كلام ابن مسعود وسياق الكلام ..
٣٤- زيادة على ذلك: أن إمساك السموات والأرض دلالة على تدبيرها، وعدم اختلال نظامها، وهذا تدل عليه آيات كثيرة، منها:
" ويمسك السماء أن تقع على الأرض"
وكذلك " أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن"
" ويمسك السماء أن تقع على الأرض"
وكذلك " أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن"
٣٥- فالإمساك دال على التدبير، والانتظام للمخلوقات، فالذي جعل الطير المخلوق يحلق ويدور في السماء وماسك له، قادر على أن يمسك أي شيء من مخلوقاته ..
٣٦- كذلك من أهم الأمور في هذا الأثر، أن الزوال هو الذهاب والاضمحلال والاستحالة (كما يقول ابن منظور) أو تغيّر الشيء من مكانه، فتغير الشيء من مكانه سواء باستدارة لا يلزم منه اضمحلاله وذهابه؛ لأنه باقٍ لم يخرب أو يذهب .. طالما بقي على نظامه وهيئته .. فالأرض لم تزل، والسماء لم تزل😎
٣٧- في ختام هذه السلسلة:
مسألة دوران الأرض من عدمه، ليست مسألة قرآنية صريحة، وليس فيها ما يدل على أحد المعنيين، فهي مسألة علمية طبيعية لا شأن للشرع فيها، إلا من جهة مقاربة الآيات بدلالات ظنية ليست قطعية من قِبل المفسرين وبحسب أدواتهم العلمية في كل عصر -رحمهم الله-
مسألة دوران الأرض من عدمه، ليست مسألة قرآنية صريحة، وليس فيها ما يدل على أحد المعنيين، فهي مسألة علمية طبيعية لا شأن للشرع فيها، إلا من جهة مقاربة الآيات بدلالات ظنية ليست قطعية من قِبل المفسرين وبحسب أدواتهم العلمية في كل عصر -رحمهم الله-
جاري تحميل الاقتراحات...