الحمد لله
الرد على البدعة ينطلق أول ما ينطلق من تأصيل السنة ، وتقعيد مبادئ العقيدة ، وبناء العلم على المنهجية الصحيحة المنطلقة من الكتاب والسنة .
الرد على البدعة ينطلق أول ما ينطلق من تأصيل السنة ، وتقعيد مبادئ العقيدة ، وبناء العلم على المنهجية الصحيحة المنطلقة من الكتاب والسنة .
والثاني : أن الخلق إنما يكون بالأمر ، كما قال تعالى : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) يس/ 82 .
فقوله تعالى : ( كن ) هو أمره ، فلو كان مخلوقا لاحتاج خلقه إلى أمر ، والأمر إلى أمر ، إلى ما لا نهاية ، وهذا باطل .
فقوله تعالى : ( كن ) هو أمره ، فلو كان مخلوقا لاحتاج خلقه إلى أمر ، والأمر إلى أمر ، إلى ما لا نهاية ، وهذا باطل .
وقد احتج الإمام أحمد رحمه الله على الجهمية المعتزلة بهذه الآية .
قال رحمه الله :
" قلت : قال الله : ( ألا له الخلق والأمر ) ففرق بين الخلق والأمر " رواه حنبل في " المحنة " (ص53).
وقال لهم :
" قال الله : ( أتى أمر الله ...) [النحل: 1] فأمره كلامه واستطاعته ليس بمخلوق ، فلا تضربوا=
قال رحمه الله :
" قلت : قال الله : ( ألا له الخلق والأمر ) ففرق بين الخلق والأمر " رواه حنبل في " المحنة " (ص53).
وقال لهم :
" قال الله : ( أتى أمر الله ...) [النحل: 1] فأمره كلامه واستطاعته ليس بمخلوق ، فلا تضربوا=
كتاب الله بعضه ببعض " رواه حنبل في " المحنة " (ص/54).
وقال لهم :
" قال الله : ( أتى أمر الله ...) [النحل: 1] فأمره كلامه واستطاعته ليس بمخلوق ، فلا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض " رواه حنبل في " المحنة " (ص/54).
وقال فيما كتبه للمتوكل حين سأله عن مسألة القرآن :
وقال لهم :
" قال الله : ( أتى أمر الله ...) [النحل: 1] فأمره كلامه واستطاعته ليس بمخلوق ، فلا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض " رواه حنبل في " المحنة " (ص/54).
وقال فيما كتبه للمتوكل حين سأله عن مسألة القرآن :
" وقد قال الله تعالى : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ )التوبة/ 6 ، وقال : ( ألا له الخلق والأمر ) ، فأخبر بالخلق ، ثم قال : ( والأمر ) =
فأخبر أن الأمر غير مخلوق " انتهى. رواه صالح ابنه في " المحنة " (روايته ص: 120 – 121).
قد سبق الإمام أحمد إلى هذا الاحتجاج شيخه الإمام سفيان بن عيينة الهلالي الحافظ الثقة الحجة ، فقال :
" قال الله عز وجل : ( ألا له الخلق والأمر ) فالخلق خلق الله تبارك وتعالى ، والأمر القرآن "
قد سبق الإمام أحمد إلى هذا الاحتجاج شيخه الإمام سفيان بن عيينة الهلالي الحافظ الثقة الحجة ، فقال :
" قال الله عز وجل : ( ألا له الخلق والأمر ) فالخلق خلق الله تبارك وتعالى ، والأمر القرآن "
ففرَّق تعالى بين علمه وخلقه ، فالقرآن علمه ، والإنسان خلقه ، وعلمه تعالى غير مخلوق .
قال تعالى : ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ )البقرة/ 120.
قال تعالى : ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ )البقرة/ 120.
فسمى الله تعالى القرآن علمًا ، إذ هو الذي جاءه من ربه ؟ وهو الذي علمه الله تعالى إياه صلى الله عليه وسلم ، وعلمه تعالى غير مخلوق ، إذ لو كان مخلوقا لاتصف تعالى بضده قبل الخلق ، تعالى الله عن ذلك وتنزه وتقدس .
وبهذا احتج الإمام أحمد رحمه الله
وبهذا احتج الإمام أحمد رحمه الله
حيث قال في حكاية مناظرته للجهمية في مجلس المعتصم :
" قال لي عبد الرحمن القزاز : كان الله ولا قرآن . قلت له : فكان الله ولا علم ! فأمسك ، ولو زعم أن الله كان ولا علم لكفر بالله ". رواه حنبل في " المحنة " (ص: 45).
" قال لي عبد الرحمن القزاز : كان الله ولا قرآن . قلت له : فكان الله ولا علم ! فأمسك ، ولو زعم أن الله كان ولا علم لكفر بالله ". رواه حنبل في " المحنة " (ص: 45).
وقيل له رحمه الله :
قوم يقولون : إذا قال الرجل : كلام الله ليس بمخلوق ، يقولون : من إمامك في هذا ؟ ومن أين قلت : ليس بمخلوق ؟
قال : " الحجة قول الله تبارك وتعالى : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم )، فما جاءه غير القرآن ".
قوم يقولون : إذا قال الرجل : كلام الله ليس بمخلوق ، يقولون : من إمامك في هذا ؟ ومن أين قلت : ليس بمخلوق ؟
قال : " الحجة قول الله تبارك وتعالى : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم )، فما جاءه غير القرآن ".
وقال رحمه الله :
" القرآن علم من علم الله ، فمن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر" رواه ابن هانئ في " المسائل " (2/ 153، 154).
" القرآن علم من علم الله ، فمن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر" رواه ابن هانئ في " المسائل " (2/ 153، 154).
وقال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )لقمان/ 27.
فأخبر تعالى - وقوله الحق - أن كلماته غير متناهية ، فلو أن البحار التي خلق الله =
فأخبر تعالى - وقوله الحق - أن كلماته غير متناهية ، فلو أن البحار التي خلق الله =
كانت مدادا تكتب به ، والشجر الذي خلق الله أقلاما تخط به ، لنفد مداد البحور ، ولفنيت الأقلام ، ولم تفن كلمات الله .
وإنما في هذه الإبانة عن عظمة كلامه تعالى ، وأنه وصفه وعلمه ، وهذا لا يقاس بالكلام المخلوق الفاني ، إذ لو كان مخلوقا لفني من قبل أن يفنى بحر من البحور ، ولكن الله تعالى إنما كتب الفناء على المخلوق لا على نفسه وصفته .
وقد ساوى الله تعالى بين تسبيح نفسه وتسبيح أسمائه ، فقال تعالى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) الأعلى/ 1، وساوى تعالى بين دعائه بنفسه ودعائه بأسمائه ، فقال : ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )الأعراف/180،
وكذلك ساوى تعالى بين ذكره بنفسه وذكره بأسمائه ، فقال : ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )الإنسان/25 .
وهذا التسبيح والدعاء والذكر إن كان يقع لمخلوق كان كفرا بالله .
فإن قيل : إن كلامه تعالى مخلوق .
كانت أسماؤه داخلة في ذلك ، ومن زعم ذلك فقد كفر لما ذكرنا =
وهذا التسبيح والدعاء والذكر إن كان يقع لمخلوق كان كفرا بالله .
فإن قيل : إن كلامه تعالى مخلوق .
كانت أسماؤه داخلة في ذلك ، ومن زعم ذلك فقد كفر لما ذكرنا =
ولأن معنى ذلك أن الله تعالى لم تكن له الأسماء الحسنى قبل خلق كلامه ، ولكان الحالف باسم من أسمائه مشركا لأنه حلف بمخلوق ، والمخلوق غير الخالق .
كانت أسماؤه داخلة في ذلك ، ومن زعم ذلك فقد كفر لما ذكرنا ؛ ولأن معنى ذلك أن الله تعالى لم تكن له الأسماء الحسنى قبل خلق كلامه ، ولكان الحالف باسم من أسمائه مشركا لأنه حلف بمخلوق ، والمخلوق غير الخالق .
وبهذه الحجة احتج جماعة من السلف والأئمة على كون القرآن غير مخلوق
وبهذه الحجة احتج جماعة من السلف والأئمة على كون القرآن غير مخلوق
منهم :
الإمام الحجة سفيان بن سعيد الثوري . قال : " من قال : إن ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ ) مخلوق ، فهو كافر " أخرجه عبد الله في " السنة " رقم : (13) وسنده جيد .
الإمام الحجة سفيان بن سعيد الثوري . قال : " من قال : إن ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ ) مخلوق ، فهو كافر " أخرجه عبد الله في " السنة " رقم : (13) وسنده جيد .
ويقول الإمام الشافعي :
" من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة ؛ لأن اسم الله غير مخلوق ، ومن حلف بالكعبة ، أو بالصفا والمروة ، فليس عليه الكفارة ؛ لأنه مخلوق ، وذاك غير مخلوق "
أخرجه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي " (ص: 193) بإسناد صحيح .
" من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة ؛ لأن اسم الله غير مخلوق ، ومن حلف بالكعبة ، أو بالصفا والمروة ، فليس عليه الكفارة ؛ لأنه مخلوق ، وذاك غير مخلوق "
أخرجه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي " (ص: 193) بإسناد صحيح .
ويقول أحمد بن حنبل :
" أسماء الله في القرآن ، والقرآن من علم الله ، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر " رواه ابنه صالح في " المحنة " (ص: 52، 66 – 67).
" أسماء الله في القرآن ، والقرآن من علم الله ، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر " رواه ابنه صالح في " المحنة " (ص: 52، 66 – 67).
5-أخبر تعالى عن تنزيله منه وإضافته إليه ، كما قال : ( تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ )السجدة/ 2 ، وقال : ( وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) الأنعام/114
وقال : ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) النحل/ 102
ولم يضف شيئا مما أنزله إلى نفسه غير كلامه ، مما دل على الاختصاص بمعنى ، فليس هو كإنزال المطر والحديد وغير ذلك ، فإن هذه الأشياء أخبر عن إنزالها ، لكنه لم يضفها إلى نفسه ، بخلاف كلامه تعالى ، والكلام صفة
ولم يضف شيئا مما أنزله إلى نفسه غير كلامه ، مما دل على الاختصاص بمعنى ، فليس هو كإنزال المطر والحديد وغير ذلك ، فإن هذه الأشياء أخبر عن إنزالها ، لكنه لم يضفها إلى نفسه ، بخلاف كلامه تعالى ، والكلام صفة
والصفة إنما تضاف إلى من اتصف بها لا إلى غيره ، فلو كانت مخلوقة لفارقت الخالق ، ولم تصلح وصفا له ؛ لأنه تعالى غني عن خلقه ، لا يتصف بشيء منه .
ولو كانت كلماته مخلوقة لكانت الاستعاذة بها شركا ؛ لأنها استعاذة بمخلوق ، ومن المعلوم أن الاستعاذة بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته شرك ، فكيف يصح أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته ما هو شرك ظاهر ، وهو الذي جاءهم بالتوحيد الخالص !
فدل هذا على أن كلمات الله تعالى غير مخلوقة .
فدل هذا على أن كلمات الله تعالى غير مخلوقة .
قال نعيم بن حماد : " لا يستعاذ بالمخلوق ، ولا بكلام العباد والجن والإنس والملائكة ".
وقال البخاري عقبه : " وفي هذا دليل أن كلام الله غير مخلوق ، وأن سواه خلق " ينظر " خلق أفعال العباد " (ص: 143).
وقال البخاري عقبه : " وفي هذا دليل أن كلام الله غير مخلوق ، وأن سواه خلق " ينظر " خلق أفعال العباد " (ص: 143).
تضمن هذا الحديث إثبات عقيدة السلف ( القرآن كلام الله غير مخلوق ) وذلك من وجهين :
الأول : التفريق بين كلام الله وما سواه من الكلام ، والكلام إما كلام الله الذي هو صفته ، أو الكلام المخلوق الذي هو من خلق الله ، فأضاف ما كان صفة لله إلى الله ، وعمم ما سواه ، ليشمل كل كلام =
الأول : التفريق بين كلام الله وما سواه من الكلام ، والكلام إما كلام الله الذي هو صفته ، أو الكلام المخلوق الذي هو من خلق الله ، فأضاف ما كان صفة لله إلى الله ، وعمم ما سواه ، ليشمل كل كلام =
سوى ما أضافه إلى الله ، ولو كان الجميع مخلوقا لما كانت هناك حاجة إلى التفريق .
والثاني : جعل الفرق بين كلام الله وكلام غيره ، كالفرق بين ذات الله وذات غيره ، فجعل شأن كلامه وصفته ، من شأن ذاته وصفتها ، كما أن كلام المخلوق وصفته ، هو مناسب وملائم لذات المخلوق وصفتها .
وقد احتج =
والثاني : جعل الفرق بين كلام الله وكلام غيره ، كالفرق بين ذات الله وذات غيره ، فجعل شأن كلامه وصفته ، من شأن ذاته وصفتها ، كما أن كلام المخلوق وصفته ، هو مناسب وملائم لذات المخلوق وصفتها .
وقد احتج =
بهذا الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في " الرد على الجهمية " (ص: 162 – 163) ، فقال بعدما ذكر الأحاديث في هذا المعنى :
" ففي هذه الأحاديث بيان أن القرآن غير مخلوق ؛ لأنه ليس شيء من المخلوقين من التفاوت في فضل ما بينهما ، كما بين الله وبين خلقه في الفضل ؛ لأن فضل ما بين المخلوقين =
" ففي هذه الأحاديث بيان أن القرآن غير مخلوق ؛ لأنه ليس شيء من المخلوقين من التفاوت في فضل ما بينهما ، كما بين الله وبين خلقه في الفضل ؛ لأن فضل ما بين المخلوقين =
يستدرك ، ولا يستدرك فضل الله على خلقه ، ولا يحصيه أحد ، وكذلك فضل كلامه على كلام المخلوقين ، ولو كان مخلوقا لم يكن فضل ما بينه وبين سائر الكلام ، كفضل الله على خلقه ، ولا كعشر عشر جزء من ألف ألف جزء، ولا قريبا فافهموه ، فإنه ليس كمثله شيء,فليس ككلامه كلام ، ولن يؤتى بمثله أبدا "
8- من المعقول الصريح : أن كلام الله إن كان مخلوقا ، فلا يخلو من أحد حالين :
الأولى : أن يكون مخلوقا قائمًا بذات الله .
والثانية : أن يكون منفصلا عن الله بائنا عنه .
وكلا الحالين باطل ، بل كفر شنيع .
أما الأولى فيلزم منها أن يقوم المخلوق بالخالق ، وهو باطل في قول أهل السنة =
الأولى : أن يكون مخلوقا قائمًا بذات الله .
والثانية : أن يكون منفصلا عن الله بائنا عنه .
وكلا الحالين باطل ، بل كفر شنيع .
أما الأولى فيلزم منها أن يقوم المخلوق بالخالق ، وهو باطل في قول أهل السنة =
وعامة أهل البدع ، فإن الله تعالى مستغن عن خلقه من جميع الوجوه .
وأما الثانية فيلزم تعطيل صفة الكلام للباري تعالى ، إذ أن الصفة إنما تقوم بالموصوف - كما سبق تقريره - لا تقوم بسواه ، فإن قامت بغير الموصوف كانت وصفا لمن قامت به ، وهذا معناه أن الرب تعالى غير متكلم ، وهو كفر بيِّن.
وأما الثانية فيلزم تعطيل صفة الكلام للباري تعالى ، إذ أن الصفة إنما تقوم بالموصوف - كما سبق تقريره - لا تقوم بسواه ، فإن قامت بغير الموصوف كانت وصفا لمن قامت به ، وهذا معناه أن الرب تعالى غير متكلم ، وهو كفر بيِّن.
الدليل التاسع :
علمت أن الصفة لا تقوم بنفسها ، فإن كانت صفة للخالق قامت به ، وإن كانت صفة للمخلوق قامت به ولا بد ، فالحركة ، والسكون ، والقيام ، والقعود ، والقدرة ، والإرادة ، والعلم ، والحياة ، وغيرها من الصفات ، إن أضيفت لشيء كانت وصفا له ، وهي تابعة لمن قامت به =
علمت أن الصفة لا تقوم بنفسها ، فإن كانت صفة للخالق قامت به ، وإن كانت صفة للمخلوق قامت به ولا بد ، فالحركة ، والسكون ، والقيام ، والقعود ، والقدرة ، والإرادة ، والعلم ، والحياة ، وغيرها من الصفات ، إن أضيفت لشيء كانت وصفا له ، وهي تابعة لمن قامت به =
فهذه صفات تضاف للمخلوق ، فهي صفات له حيث أضيفت له ، ومنها ما يضاف إلى الخالق ، كالقدرة والإرادة والعلم والحياة وغير ذلك ، فهي صفات له حيث أضيفت له ، وحيث أضيفت للمخلوق فهي مخلوقة ، وحيث أضيفت للخالق فهي غير مخلوقة .
فصفة الكلام كغيرها من الصفات ، لا بد أن تقوم بمحل =
فصفة الكلام كغيرها من الصفات ، لا بد أن تقوم بمحل =
، فإذا قامت بمحل كانت صفة لذلك المحل ، لا صفة لغيره ، فإن هي أضيفت إلى الخالق تعالى فهي صفته ، وإن أضيفت إلى غيره فهي صفة لذلك الغير ، وصفة الخالق غير مخلوقة كنفسه ، وصفة المخلوق مخلوقة كنفسه .
فلما أضاف الله لنفسه كلاما ، ووصف نفسه به ، كان كلامه غير مخلوق ؛ لأنه تابع لنفسه =
فلما أضاف الله لنفسه كلاما ، ووصف نفسه به ، كان كلامه غير مخلوق ؛ لأنه تابع لنفسه =
ونفسه تعالى غير مخلوقة ، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات .
فإن قيل : هو مخلوق .
قلنا : إذا يتنزه الله عن الاتصاف بمخلوق ، وأنتم تنزهونه تعالى بزعمكم عن قيام الحوادث به ، فحيث نزهتم ربكم تعالى عن ذلك ، فإنه يلزمكم أن لا تضيفوا إليه كلاما ، وبهذا تكذبون السمع =
فإن قيل : هو مخلوق .
قلنا : إذا يتنزه الله عن الاتصاف بمخلوق ، وأنتم تنزهونه تعالى بزعمكم عن قيام الحوادث به ، فحيث نزهتم ربكم تعالى عن ذلك ، فإنه يلزمكم أن لا تضيفوا إليه كلاما ، وبهذا تكذبون السمع =
والعقل الشاهدين على أن لله تعالى صفة الكلام .
لكنهم أبوا الإقرار بأن كلام الله تعالى غير مخلوق بأدهى مما سبق من الباطل , فقالوا : نثبت أن الله متكلم بكلام قائم في غيره ، فكلم الله تعالى موسى بكلام مخلوق قائم بالشجرة ، لا به تعالى ، فنحن نزهناه عن قيام الحوادث به .
لكنهم أبوا الإقرار بأن كلام الله تعالى غير مخلوق بأدهى مما سبق من الباطل , فقالوا : نثبت أن الله متكلم بكلام قائم في غيره ، فكلم الله تعالى موسى بكلام مخلوق قائم بالشجرة ، لا به تعالى ، فنحن نزهناه عن قيام الحوادث به .
قلنا : جعلتم الكلام إذا صفة للمحل الذي قام به ، ويلزم ، على قولكم ، أن يكون كلام الشجرة ، فكانت الشجرة بهذا هي القائلة لموسى : ( يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )، فانتفى حينئذ الفرق بين قول الشجرة =
، وقول فرعون اللعين : ( أنا ربكم الأعلى ) ؛ لأن كلام الشجرة صفتها لا صفة الله ، وكلام فرعون صفته ، وكل ادعى الربوبية ، فلم يكن موسى إذا محقا في إنكاره قول فرعون ، وقبوله قول الشجرة !!
فتأمل رحمك الله لهذا الكفر الصراح ، الذي أوقع أهله فيه الابتداع المشين =
فتأمل رحمك الله لهذا الكفر الصراح ، الذي أوقع أهله فيه الابتداع المشين =
وعدم الرضا والتسليم لحقائق التنزيل ، واستبدال الوحي الشريف بزبالات الأذهان التي تصرفها الأهواء كيف شاءت .
ولقد كانت هذه الحجة العقلية مما احتج به الإمام أحمد رحمه الله على الجهمية المعتزلة حين ناظرهم بحضرة المعتصم ، قال رحمه الله =
ولقد كانت هذه الحجة العقلية مما احتج به الإمام أحمد رحمه الله على الجهمية المعتزلة حين ناظرهم بحضرة المعتصم ، قال رحمه الله =
" وهذه قصة موسى ، قال الله في كتابه حكاه عن نفسه : ( وكلم الله موسى ) فأثبت الله الكلام لموسى كرامة منه لموسى ، ثم قال بعد كلامه له ( تكليما ) ؛ تأكيدا للكلام ، قال الله تعالى : يا موسى ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا ) ، وتنكرون هذا ، فتكون هذه الياء تَرِد على غير الله =
، ويكون مخلوق يدعي الربوبية ؟! ألا هو الله عز وجل" رواه حنبل في " المحنة " (ص: 52).
يقول عمرو بن في دينار - من خيار أئمة التابعين -:
" أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونهم منذ سبعين سنة ، يقولون : الله الخالق ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، منه خرج ، وإليه يعود " .
" أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونهم منذ سبعين سنة ، يقولون : الله الخالق ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، منه خرج ، وإليه يعود " .
وقال عبد الله بن نافع : كان مالك يقول :
" القرآن كلام الله " ويستفظع قول من يقول : القرآن مخلوق " رواه صالح بن أحمد في " المحنة " (ص: 66) بسند صحيح عنه .
وقال الربيع بن سليمان صاحب الشافعي وتلميذه ، حاكيًا المناظرة التي جرت بينه وبين حفص الفرد في القرآن :
=
" القرآن كلام الله " ويستفظع قول من يقول : القرآن مخلوق " رواه صالح بن أحمد في " المحنة " (ص: 66) بسند صحيح عنه .
وقال الربيع بن سليمان صاحب الشافعي وتلميذه ، حاكيًا المناظرة التي جرت بينه وبين حفص الفرد في القرآن :
=
فسأل الشافعي ، فاحتج عليه الشافعي ، وطالت فيه المناظرة ، فأقام الشافعي الحجة عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وكفَّر حفصا الفرد . قال الربيع : فلقيت حفصا الفرد في المجلس بعد ، فقال : أراد الشافعي قتلي . رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في " آداب الشافعي " (ص: 194 – 195).
وقال ابن أبي حاتم :
" سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين ، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار ، وما يعتقدان من ذلك ؟
فقالا :
" أدركنا العلماء في جميع الأمصار : حجازا ، وعراقا ، وشاما ، ويمنا ، فكان من مذهبهم : القرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته ".
" سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين ، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار ، وما يعتقدان من ذلك ؟
فقالا :
" أدركنا العلماء في جميع الأمصار : حجازا ، وعراقا ، وشاما ، ويمنا ، فكان من مذهبهم : القرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته ".
أخرجه ابن الطبري في " السنة " (1/ 176) بسند صحيح .
وقد ساق الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي في كتابه العظيم " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " : القول بذلك عن خمس مئة وخمسين نفسا من علماء الأمة وسلفها ، كلهم يقولون : القرآن كلام الله غير مخلوق =
وقد ساق الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي في كتابه العظيم " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " : القول بذلك عن خمس مئة وخمسين نفسا من علماء الأمة وسلفها ، كلهم يقولون : القرآن كلام الله غير مخلوق =
، ومن قال : مخلوق ، فهو كافر .
قال رحمه الله :
" فهؤلاء خمس مئة وخمسون نفسا أو أكثر ، من التابعين ، وأتباع التابعين ، والأئمة المرضيين ، سوى الصحابة الخيرين ، على اختلاف الأعصار ، ومضي السنين والأعوام ، وفيهم نحو من مئة إمام ، ممن أخذ الناس بقولهم ، وتدينوا بمذاهبهم =
قال رحمه الله :
" فهؤلاء خمس مئة وخمسون نفسا أو أكثر ، من التابعين ، وأتباع التابعين ، والأئمة المرضيين ، سوى الصحابة الخيرين ، على اختلاف الأعصار ، ومضي السنين والأعوام ، وفيهم نحو من مئة إمام ، ممن أخذ الناس بقولهم ، وتدينوا بمذاهبهم =
ولو اشتغلت بنقل قول المحدثين لبلغت أسماؤهم ألوفا كثيرة " انتهى من " السنة " (493).
ينظر للتوسع في ذلك : المجلد الثاني عشر من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : "القرآن كلام الله" ، و"مختصر الصواعق المرسلة" لابن القيم .
ينظر للتوسع في ذلك : المجلد الثاني عشر من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : "القرآن كلام الله" ، و"مختصر الصواعق المرسلة" لابن القيم .
ا.هـ
جاري تحميل الاقتراحات...