د. عاصم السياط
د. عاصم السياط

@Asm885

7 تغريدة Mar 12, 2023
1/ من المهارات التي يجب على المستشار القانوني أن يعيها جيداً عند صياغة العقود أو صياغة الأنظمة أو صياغة اللوائح أن يضع بعين اعتباره "الاحتياط لاحتمالات المستقبل"، أي ألا يكتفي بالمعطيات الواضحة والظروف الحالية التي يمكن حتى لغير المختص رؤيتها، بل يجب عليه أن يُعمل خياله القانوني،
2/ وهي قدرة لا يجيدها إلا قانوني محترف. إذ يحاول أن يتصور كل احتمال من الممكن أن يقع في المستقبل فيعالجه بنصٍ قبل وقوعه، وهذا ما يسمى "المعالجة الاستباقية". فإن كان المستشار يقوم بصياغة عقد فيجب عليه أن يستشرف المستقبل ويتخيل كل ما قد يواجهه أطراف العقد ويضع النصوص اللازمة لذلك،
3/ وإن كان يصيغ نظام أو قانون أو لائحة أو حتى قرار، فيجب عليه محاولة استشراف كل الفروض التي قد يواجهها المخاطبين بهذه الوثيقة القانونية ويضع لها النصوص اللازمة. ومن الأمور التي تعين المستشار القانوني وصائغ القانون على تحقيق ذلك، ما يلي: الاطلاع على وثائق قانونية سابقة مشابهة،
4/ فمثلاً عند صياغة "اتفاقية عدم إفصاح" أو "عقد شراكة" فمن الذكاء الرجوع لاتفاقية سابقة، أو عقد سابق لأخذ تصور عن الأمور الواجب تغطيتها. وعند صياغة قانون أو لائحة مثلاً فمن الذكاء قراءة قانون أو لائحة سابقة لذات الموضوع إن وجد، أو الرجوع لذات القانون أو اللائحة بدولة أخرى مثلاً،
5/ أي إن كان القانون أو اللائحة التي يعمل عليها المستشار ليس لها سابقة فيمكنه البحث عن قانون أو لائحة لذات الموضوع بدولة أخرى ليتسع خياله. ومن الأمور كذلك، قراءة الأحكام القضائية الصادرة حول هذا الشأن لأن الكثير من النزاعات تنشأ لعدم وجود نص يعالجها في العقد أو اللائحة أو القانون
6/ فعند قراءة الأحكام القضائية سيتضح للمستشار القانوني الثغرات السابقة التي أدت لنشوء النزاعات سابقاً، ومن ثم يكون قد استشرف المستقبل وتصوّر الاحتمالات التي قد تقع بموجب ما قرأه في ثنايا تلك الأحكام السابقة ويضع لهذه الاحتمالات نصوص تعالجها عند صياغته للوثيقة التي يصيغها الآن.
7/ ومن الأمور، قراءة الأنظمة أو اللوائح ذات العلاقة بالموضوع الذي يتم الصياغة حوله، إذ تفتح عقل المستشار لأمور مرتبطة بموضوعه وتعصف ذهنه، وقد تكون تلك الأنظمة واللوائح أشارت لاحتمالات قد تحدث بالواقع، وحينها يمكن تكييفها وإسقاطها على الموضوع الذي يعمل عليه المستشار، وللحديث بقية.

جاري تحميل الاقتراحات...