مهنّا السويّد🎗🗽
مهنّا السويّد🎗🗽

@mcsuwaid

14 تغريدة 34 قراءة Mar 11, 2022
من الاشياء اللي افخر فيها هي علاقتي التاريخية مع الصداع..عقود من الشد والجذب والمناوشات ومعاهدات السلام مكنتني من دراسة هذا العدو الشرس الذي كان ولازال يملك اليد العليا في هذا الصراع القديم.
#ثريد
بدأت بوادر النزاع في عقدي الاول من العمر..تحديدا في سن السابعة عندما بدأ الصداع في رحلات استطلاعية ليختار النوع المناسب للسيطرة على دين ام راسي..واستقر به الحال بعد عدة اشهر على استخدام الصداع المتوسط بواقع ٣ مرات بالاسبوع.
وكانت النتيجة مفاجئة للصداع.
لاحظ الصداع بسبب صغر سني أن والدتي كانت تستخدم كمادات الشاي الدافئة فوق العينين التي كانت كفيلة بتقليل الألم الذي يحدثه..لم تستخدم المسكنات عشان احا يعني لازلت طفلًا وقت ذاك.
فكر العدو في استخدام اسلحة اقوى لكن تم منعه دوليًا بسبب صغر سني ومخالفة ذلك للعرف الانساني.
عندما بلغت ال١١ من عمري..قرر العدو مخالفة المواثيق واستخدام اسلحة محرمة دوليًا لمن هم في سني وذلك من خلال نوبات مفاجئة من الشقيقة او ما يسمى بال migraine..وكانت النتيجة مأساوية!
عندما لاحظ والديّ بأنه ليس بالأمر الهين على طفل بعمري ان يعاني من صداع شديد الى حد التقيؤ والإغماء والهذيان..قررا عرضي على افضل اطباء المخ والاعصاب الذي بدوره قذفني في تابوت اشعة الرنين المغناطيسي للتأكد من عدم وجود ما قد يؤدي الى موتي في سنٍ صغير.
كان الصداع بارعًا في إخفاء أسلحته وجيوشه حتى استسلم الطب الحديث وانسحب من المعركة وتدخل بعدها الطب الشعبي بمرّته وحلتيته وصبخاته..لكن دون جدوى.
حين بلغت ال١٨ من عمري وبدأ وقتها ظهور ما يسمى بالضغوط والمسؤوليات والخوف من المستقبل..بدأت بالاعتماد بكثافة على سلاح البنادول التقليدي الذي يتميز بالقدرة على ايقاف الصفوف الاولى من الجيوش الصداعية..وكان ذلك مفيدا في انهاء المعارك قبل حدوثها حتى لو كلفني ذلك الفتك بكبدي مستقبلًا!
مع مرور السنين تمكن الصداع من حشد الحلفاء لغزو جسدي المتهالك..وكان الحليف الأقوى هو ما يسمى بالتصلب اللويحي المتعدد..الذي فاقت شراسته وعدوانيته امكانيات الصداع بمراحل كبيرة..حتى بدأ الصداع بالخوف على مكانته التاريخية وفقد السيطرة على هذه الحرب.
اكتشف الصداع بأن استخدامه للمترزقة امثال الاكتئاب ونوبات القلق كان خيارًا مميزا للحفاظ على وجوده كعامل رئيسي في زعزعة سلامي..لكنه ما زال يرغب في الحفاظ على مكانته كأكبر المنغصين لحياتي البائسة.
عندها قرر استخدام استراتيجية الحرباء المتلونة.
اصبح للصداع اشكال عديدة ذات تأثيرات مختلفة تجعلني في حيرة شديدة عند استخدام وسائل الدفاع المناسبة لإكمال يومي على خير!
فصارت هناك ظاهرة أصحى من النوم مصدع بدون سبب..وهو نوع متوسط الى ضعيف التأثير..لكنه يتميز بالاستمرارية حتى نهاية اليوم ولا توجد اي مسكنات لإيقافه الغثيث!
وهناك صداع مؤخرة الرأس الذي يصيبك بالإعياء والنرفزة من اتفه الامور..صداع قذر يجبرك على تحاشي الاختلاط بالآخرين كي لا تجيب العيد وتضيع حياتك في تبرير ما حدث.
حاولت مرارا وتكرارا توقيع معاهدات سلام ونزع سلاح لعدة سنوات. مما استفز الصداع وحلفاءه الذين استخدموا سلاح الأرق واستحالة النوم بدون بنادول نايت
لذلك لم يبق لي أمل إلا ظهور المعجزة الالهية.
انتهى الثريد

جاري تحميل الاقتراحات...