Moneem A Daikah
Moneem A Daikah

@m20_el

14 تغريدة 5 قراءة Mar 08, 2022
يقول الصحفي والمترجم الأميركي بنيامين موسر صاحب كتاب "لماذا هذا العالم؟" وكتاب "سونتاج: حياتها وأعمالها" الذي حاز على جائزة بوليتزر الشهيرة، يقول: قبل عقد من الزمن كنت في معرض للكتاب في فرنسا وأبحث عن ناشر أوكراني لينشر سيرة ذاتية للكاتبة اليهودية البرازيلية "كلاريس ليسبكتور".
فأردتُ أن تُقرأ سيرة ليسبكتور في أوكرانيا حيث ولدت لعائلة يهودية قبل مائة عام بالتحديد، فرت مع أسرتها على ذات الطرق والشوارع التي يفرّ منها اللاجئون الأوكرانيون اليوم. صراحة كنت أجهل الناشرين الأوكرانيين أو الوكلاء الأدبيين، ولم تكن لي فكرة عن كيفية التواصل معهم.
وحين تعقبت امرأة أوكرانية عرفت أنها ناشرة أدبية، امرأة في منتصف العمر تدعى أنيتا أنتونينكو، فاقتربت منها وأخبرتها بما في جعبتي. حدّثتها عن أن ليسبكتور أفضل كاتبةٍ برازيلية، بارعة وفاتنة لدرجة لا توصف حتى وصفت بأميرة اللغة البرتغالية حيث ولدت أيقونة الثقافة البرازيلية في أوكرانيا.
قالت لي: "إنها فخر لوطني، وتصحيح لمسار تاريخي ظلمها، ومحاولة لإعادتها لمسقط رأسها". وبمعجزة فهمتها وفهمتني، وبعد فترة وجيزة شرعتْ دار نشر أنينا أنتونينكو في نشر أعمال ليسبكتور وحيث نشرت ثلاث روايات. تعدّ أنيتا وكيلة أدبية لباطاي ولوركا وبورخيس وكانت في انتظار ترجمتي لسيرة سونتاغ.
يقول موسير أنه راسلها بعد بدأ العمليات الحربية الروسية ضدّ أوكرانيا فأخبرته بأن أباها جندي، وأمها طبيبة، "أنا فأعرف كيف أطلق النار وأعرف كيف أضمّد جراحي". امرأة طيبة ومثقفة كما يقول عنها موسير تجلس في شقتها في حيّ كان هادئا وعلى بعد ثلاثة كيلومترات من محطة كييف المركزية.
يتحدث موسير مع أنيتا عبر الواتس آب وتخبره: أنا في المنزل، قطتي معي، ولا أخشى شيء ولا أريد الاختباء. أرفض أن أهاب بلدي، لذا سأعمل بقدر استطاعتي لأحافظ على عملي. تضيف أنيتا أن المؤونة تكفيها لمدة أسبوعين ومؤونة القطة تكفي لشهر على الأقل. وكملايين الأوكرانيين تحمل السلاح دائما معها.
وتخبره عن قصة السلاح: "حين كنت في سن ٢٠، علمني أبي كيفية إطلاق النار، ومع بلوغي سن الستين إلا أنّني مستعدّة لاستخدامه إذا لزم الأمر لذلك. لا أخاف القتال. لكني أظن أن الكلمات هي مساهمة في مهمة انتصارنا. لقد تلقيت دعما معنويا كبيرا من الناشرين والكلاء والكتاب والمترجمين والسفارات".
تتقن أنتونينكو كغيرها من الأوكرانيين اللغة الروسية تقول مفتخرة بأمتها الأوكرانية: "نحن، لا روسيا، كنا دائما الأمّة التي تقرأ معظم الكتب. إيماني المقدّس ينبع من أن الأمة هي لغتها. حين غزتْ روسيا واحتلّت شبه القرم ودونباس قررت النشر باللغة الأوكرانية وهي أفضل مساعدة أقدّمها لبلدي".
عانت من صعوبات اقتصادية كبيرة، لكنّها حقّقت عدة أهداف، منها: إحياء اللغة الأوكرانية واستخدامها بشكل ملحوظ، في القطاعين العام والخاص. تقارن أنتونينكو بين احتلال الأراضي الأوكرانيّة كشبه جزيرة القرم ودونباس ولوغانسك وغيرها بالأدب الأوكراني الذي نسبته روسيا لنفسها!
قائلةً: صادروا كتّابنا كغوغول، وبولغاكوف، وبابل، ووصفوهم بالروس، والآن يغزون أراضينا ويريدون نسبتها لروسيا". تطالب أنتونينكو من الكتّاب أن يدعموا أوكرانيا عبر قطع العلاقات والتعاون الثقافي مع روسيا؛ كتعليق مشاركة روسيا في معارض الكتب الدولية وتوقيف المنح الدراسية في مجال النشر.
كما طالبت الوكلاء بألا يتنازلوا عن الحقوق الأوكرانية للناشرين الروس. فالناشرون الروس تجاهلوا الحرب، مدعين بأنهم لا علاقة لهم بالسياسة، صمتوا، كما أنهم مذنبون حيال صمتهم بينما دولتهم تغزو أوكرانيا، هكذا تطمح أنتونينكو من عالم النشر والكتاب الدوليين.
تقول أنتونينكو بأسى وحنق على روسيا: "لن نغفر لروسيا هذه الحرب، فلن نصير أخوة بعد اليوم، بالنسبة لنا روسيا هي عدوّنا الأبدي. وبوتين يشبه هتلر وما فعله بألمانيا حيث شوّه بوتين روسيا لأجيال". تتطلع أنتونينكو للنصر، ولإعداد الخطط للمشاركة في مهرجان أرسنال للكتاب في مايو.
تبدي أنتونينكو طمأنينتها قائلةً "بوجود أوكرانيا في قلوبنا، حتما سننتصر". هذه هي قصّة امرأة وصفتها الصحافة الثقافية الأوروبية بأنها: ترسانة الكتب، جزء من الجبهة الثقافية في كييف. الناشرة الأوكرانية أنيتا أنتونينكو بكتبها وقططها ولسانها وبندقيتها وقد التقطت هذه الصور اليوم من كييف.
@rattibha شكرا

جاري تحميل الاقتراحات...