وضع أبو عبيدة بن الجراح قاعدة استراتيجية الهجمات الوقائية عندما نظم غزوات ما وراء الدروب لإشغال الروم عن أنفسهم وذلك بعد قيامهم بالهجوم ضد حمص، وقد تحولت هذه الغزوات (فيما بعد) فأصبحت رتيبة ودورية ومنتظمة، وبقي الهدف ثابتاً وهو عدم السماح للروم بـتـهـديـد أمـن الثغور الإسلامية
لم تكن استراتيجية الهجمات الوقائية في واقعها بعيدة عن العقيدة القتالية للمسلمين، وقد مارس الرسول ﷺ تطبيق هذه الاستراتيجية في حروبه، حيث كان ينتقل إلى مواقع أعدائه، أو يسير إليهم قبل أن يصلوا إليه، وقبل أن يهاجموه في قاعدته، وطبق الخليفة الأول هذه الاستراتيجية ذاتها ضد المرتدين
فهاجمهم في قاعدتهم، وحرمهم من تنسيق التعاون فيما بينهم، وعندما تم فتح الشام، أخذت هذه الاستراتيجية ملامح متطورة في مجال التطبيق العملي وفي مجال قيادة العمليات، ويعود الفضل إلى أبو عبيدة في إحداث هذه التطورات التي أصبحت أساساً لكل تطوير لاحق.
قادة فتح بلاد الشام والعراق ص72 بسام العسلي.
جاري تحميل الاقتراحات...