أبو بلج عبدالله العيسري
أبو بلج عبدالله العيسري

@abubalj

11 تغريدة 37 قراءة Mar 07, 2022
في القرآن آية تستغرق العمر كله،وتُزكّي أصحابها في الدنيا والآخرة.
فياسعد من جعلها منهجا
إنها قوله تعالى: (وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ)
وفي ذي السلسلة خواطر فخذوا بأحسنها
#تدبر_آية
١-
قوله تعالى: (منكم) ليست للتبعيض؛ فليس المقصود بعضا منكم.
بل هي للبيان، كما يقول شيخنا العلامة @AhmedHAlKhalili
فعندما تقول لولدك:اجعل (مِن)نفسك رجلا
فأنت لا تطالبه أن يجعل بعضه رجلا، بل تؤكد طلبك بأقصى درجات التوكيد.
وهكذا هذه الآية؛ تؤكد دعوة المؤمنين كلهم إلى هذه الصفات
أي كونوا كلكم أمة تدعون إلى الخير.
فلا استثناء لأحد
الرجال يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، والنساء كذلك
العلماء على هذه الصورة، وطلبة العلم كذلك
وفي الأمة المسلمة إما أن يكون المرء عالما أو طالب علم،ولا يقبل الله من أحد التخلي عن طلب العلم الموصل إليه سبحانه
٢-
الخير كلمة جامعة.
ومن أمثلة الخير قول المصطفى: «كل سُلامَى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته، فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة».
إن الحديث النبوي السابق يصف الذين (يسارعون في الخيرات)
أما الآية الكريمة فتدعو أفراد الأمة أن يتجاوزوا فعل الخير إلى الدعوة إليه.
فالمرء يسارع في الخيرات، ويدعو أهل بيته إلى أن يفعلوا الخير.
ثم يوسع دائرة الدعوة إلى الأقربين ثم الذين يلونهم، حتى يوصل دعوته إلى الناس جميعا
وعلى ذلك تكون أيام المؤمنين وساعاتهم ودقائقهم إما في فعل الخيرات، وإما في الدعوة إليها، حتى يصبح الخير شغلهم الشاغل.
وهم في كل ما يفعلون أو يقولون موصولون بربهم الجليل سبحانه وتعالى، يتخيلون أنهم يتلقون الأمر المباشر منه، فيقولون: سمعنا وأطعنا
٣-
قال قطب الأئمة - رحمه الله - في تيسير التفسير: ''المعروف والمنكر تخصيص بعد تعميم فى قوله {وَيأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنكَرِ} أى يدعون الناس، ويأمرونهم وينهونهم، وخصهما بالذكر لعظم شأنهما جدا'' اهـ
نقلته بتصرف يسير
وللحق
فإن أمة الإسلام أحوج ما تكون اليوم إلى من يذكر شبابها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشحذ هممهم إلى ذلك.
وهي في مسيس الحاجة إلى علماء ربانيين؛ يؤصّلون فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وبالجملة ينبغي أن يُكثِر الدعاة إلى الله من طرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ومما يؤكد ذلك تكرار الحديث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عدة مواضع من القرآن.
وفي سورة آل عمران وحدها ٣ آيات؛ أولها الآية التي نحن بصددها
وثانيها: (كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ) الآية
أماثالثها فيصف بعض أهل الكتاب؛ (لَيسوا سَواءً مِن أَهلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتلونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيلِ وَهُم يَسجُدونَ * يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُسارِعونَ فِي الخَيراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصّالِحينَ)
فاللهم اجعلنا ممن يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
واللهم اجعلنا ممن يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا.
وكتبه راجي عفو ربه
عبدالله بن عامر العيسري
ليلة ٤ من شعبان ١٤٤٣
في المنزل المبارك بإبراء حرسها الله وأهلها

جاري تحميل الاقتراحات...