الخوف
كيف أتخلّص من مخاوفي؟
بدلًا من أن أسأل نفسي كيف أتخلص من مخاوفي، أسأل: كيف أتقبّل مخاوفي؟ وهذا لا يعني أن أنجرف وراءها وأتركها تتحكّم بي، على العكس من ذلك تمامًا..
كيف أتخلّص من مخاوفي؟
بدلًا من أن أسأل نفسي كيف أتخلص من مخاوفي، أسأل: كيف أتقبّل مخاوفي؟ وهذا لا يعني أن أنجرف وراءها وأتركها تتحكّم بي، على العكس من ذلك تمامًا..
عندما أشعر بالخوف أقول : أنا خائف.. ولكن هل أنا الخوف ؟ كلا، أنا لست الخوف، بل انا أختبر مشاعر الخوف.. إذًا من أنا؟ أنا الشخص المراقب الواعي لحالة الخوف التي أعيشها... اللّحظة التي أضيف فيها هوية على أيّة حالة عاطفية أو انفعالية على ذاتي ستمتلكني هذه الحالة.. ..
وعندما أفكّ هويتي عن الحالة التي أمرّ فيها سيصير الخوف حالة مؤقتة عابرة، ترتفع ثم تنخفض إلى أن تختفي دون أن تؤثر على السكون الباطني الذي بداخلي (كالمحيط الذي تضرب على سطحه الأمواج ولكنه ساكن في العمق)..
كيف أفكّ هويتي عن الخوف؟ .. أقول لنفسي.. لا بأس انا أختبر مشاعر خوف.. أعطي هذه المشاعر مساحة لأن تكون .. أفصل ذاتي عنها كأنها شيئًا ليس مني..
أغمض عيناي.. أتنفس بعمق.. سأبدأ أشعر بضغط معين في جسدي ربما في المعدة أو الأكتاف .. أسترخي وأتنفّس .. أشعر أن هذا الخوف قادم من عدم الأمان.. لذلك أحاول أن أسافر بالزمن إلى المستقبل كي أتحكم بالأحداث.. ولكن أنا الوعي الموجود خلف هذه المشاعر وكل ما عليّ أن أفعله هو أن أراقب مشاعري
وأفصل نفسي عنها ..أستمر بالمراقبة وسأكتشف أني أكبر من هذه الأفكار . طبعًا هذا الشيء يحتاج إلى تدريب والتدريب المطلوب هو أن أكون حاضرًا في اللحظة .. في الهُنا والآن.. عندما أركّز على جسدي، على أصوات أنفاسي، على كل ما هو موجود في اللّحظة....
سأرى أن ذهني بدأ يهدأ . عندما نبدأ نتمرن كيف نراقب مشاعرنا سنكون واعين باللّحظة الذي يبدأ فيه عقلنا يقلق ويخاف .. اقول لنفسي: لقد بدأ عقلي ينتج لي أفكار ومشاعر خوف وهذا الجزء ليس أنا، بل هو الجزء الخائف مني .. أسأل نفسي: ما هو الموضوع الذي يحرّك هذا الخوف؟
هل هو موضوع يحتاج إلى حلّ أو أنه خوف غير واقعي؟.. أسأل نفسي: هل يتوجب عليّ أن أفعل شيئًا ما حيال هذا الموضوع الذي يقلقني؟ فإن كان هناك ما عليّ أن أفعله، أقوم به لأحلّ المشكلة، فيتبدّد خوفي أو قلقي، وإن كان ليس بإمكاني أن أفعل شيئًا، أسترخي وأراقب هذا الخوف وأدعه يمرّ وسيمرّ بسلام
وعلى الغالب نحن نقلق من مواضيع لا تطلّب منّا حلًّا .. لقد تبرمجنا على القلق في حين أنّ القلق هو المبدّد الأوّل للطاقة ..طبعًا هذا الأمر يتطلّب تدريبًا.. عندما أتدرّب على المراقبة سوف تفقد هذه المشاعر سيطرتها عليّ.. في البداية أفكّ هويتي عن هذا القلق ..
لا أقول "انا قَلِق أو أنا خائف" بل أقول : أنا أعيش حالة قلق أو حالة خوف.. أي أنها فترة وجيزة وستنقضي وهي ليست مني كي ترافقني طوال الوقت. (عقلنا يعمّم هذا الخوف على كل حياتنا ويجعل رؤيتنا وكأنّنا عالقون في هذا الأمر)..
والعقل الذي تستحوذ عليه مشاعر الخوف والقلق هو عقل لا يستطيع أن ينتج بالشكل المطلوب لأنّ هناك جزء كبير من طاقته يصرفها باتجاه تلك الأفكار والمشاعر، وفي حالات متقدّمة هو عقل لا ينتج إطلاقًا
(صاحبه شخص محطّم يعاني من آلام نفسية مثل الشخص الذي يعاني من أفكار وسواسية حيث طاقته الذهنية تعمل فقط باجترار الأفكار، وطاقته الجسدية تتجه باتجاه الطقوس الإجترارية)، بينما عندما نتدرب كيف يهدأ عقلنا سنلاحظ أن انتاجيتنا سترتفع أضعاف ..
ولا ننسى أن نركّز انتباهنا في الحاضر، فكلّما أرادت أفكارنا أن تأخذنا إلى مخاوف المستقبل، نركّز على ما نقوم به في اللحظة الحالية.. نخطّط في الآن للمستقبل دون أن نقلق أو نخاف على النتيجة انطلاقًا من أن لا نربط مصيرنا أو قيمتنا بالشيء الذي نخطّط له أو بالشيء الذي نفعله..
وهناك تمرين أيضًا يجعلنا نشعر أننا نسيطر على الخوف ..
قد أعطي هذا الخوف شكلًا وحجمًا وأتخيله على شكل هندسي كأن يكون مثلًا دائرة صفراء.. قد أشعر أن أكتافي متشنّجة أثناء هذه المشاعر والأفكار، فأشعر أن هذه الدائرة الصفراء تجلس على أكتافي..
قد أعطي هذا الخوف شكلًا وحجمًا وأتخيله على شكل هندسي كأن يكون مثلًا دائرة صفراء.. قد أشعر أن أكتافي متشنّجة أثناء هذه المشاعر والأفكار، فأشعر أن هذه الدائرة الصفراء تجلس على أكتافي..
أرخي أكتافي وأغمض عيناي وأتنفّس ومن ثم أبدأ بتحريك هذه الدائرة .. أنزلها رويدًا إلى منطقة الصدر ومن ثم البطن ومن ثم إلى القدمين، إلى أن أشعر أنّها نزلت مني.. وهكذا أشعر أن هذا الخوف قد انفصل عني ولم يعد لديه سلطان علي.. أتنفّس بعمق مجدّدًا
جاري تحميل الاقتراحات...