"كيف أحب ذاتي؟"
الجزء الأول:
"عليك أن تحب ذاتك!" "عليك أن تتقبّل ذاتك" "عليك أن تسامح ذاتك".... إلخ.
جملٌ تتردّد على مسامعنا كثيرًا ولكن قد لا يُفلح الكثير منّا في ذلك..
الجزء الأول:
"عليك أن تحب ذاتك!" "عليك أن تتقبّل ذاتك" "عليك أن تسامح ذاتك".... إلخ.
جملٌ تتردّد على مسامعنا كثيرًا ولكن قد لا يُفلح الكثير منّا في ذلك..
وقبل أن أبدأ بالحديث عن كيف أتقبّل عيوبي وأحبّ ذاتي، عليّ أولًا أن أكون على استعداد نفسي لأن أتعرّف على نفسي، أي على صورتي الحقيقية وليس الصورة التي رسمتها لنفسي، وأن أكون على استعداد لتقبّل الألم الذي قد ينتج جرّاء التعرّف على صورتي الحقيقية والإعتراف أمامها.
هناك الكثير من الناس تنكر الصفات السيئة التي في داخلها لأنها تخاف من أن تهتز تلك الصورة التي رسمتها لنفسها.. تخاف أن تقول أنها تكذب أو تغار أو غير ذلك وتغطّي هذه الصورة بصورة الرجل أو المرأة الصالحة التي لا تحتوي على الأخطاء..
هذه النقطة بالذات هي عكس التصالح مع الذات وعكس حب الذات.. وهذه النقطة بالذات تخلق الصّراع في الداخل الذي سيتجلّى في الخارج أيضًا.. (مشاكل مع الأهل والأصدقاء والأخوة والشريك.. إلخ)
كارل يونغ تحدّث عن الجزء المظلم للنفس.. ما هو الجزء المظلم من الذات؟ .. ببساطة شديدة هو ذلك الجزء الذي رفضناه في ذاتنا وأنكرناه كليًّا ولم نتخلّص منه حتى أصبح ظلّنا الخفي ..يلازمنا حتى ولو لم نكن نراه ويتحكّم في حياتنا دون وعي منّا أينما حلَلْنا..
والسؤال الأهم في هذه العملية هو: كيف يمكن أن أزيح القناع الذي تلبسه الأنا وأكتشف صورتي الحقيقية وأكتشف ميكانيزمات الدفاع التي تقوم بها، أي أن أنقلها من حيّز اللاوعي إلى الوعي؟
الجواب:
النقطة الأهم على الإطلاق هي أن أراقب أحكامي في الخارج .. أي شيء أحكم عليه بالسّلبي في الخارج عند الآخرين هو صفة أنا أرفض وجودها في ذاتي.. أحكامي هي ناتجة عن إسقاطاتي النفسية..
النقطة الأهم على الإطلاق هي أن أراقب أحكامي في الخارج .. أي شيء أحكم عليه بالسّلبي في الخارج عند الآخرين هو صفة أنا أرفض وجودها في ذاتي.. أحكامي هي ناتجة عن إسقاطاتي النفسية..
أي أني أنقل الأخطاء والعيوب التي بداخلي وأضعها في الآخر، وذلك كي أتخلّص من تأثير التوتر الناشئ في داخلي بقصد وقاية نفسي من الألم الذي ينشأ جرّاء إدراكها في نفسي..
ولو راقبنا الأشخاص من حولنا نجدهم ينتقدون أفعالا معينة، بينما يقومون بمثلها بطريقة أو بأخرى ولو واجهناهم بذلك لوجدوا ألف مبرّر لفعلهم. طبعًا إنّ أقوى ميكانيزم دفاع تستخدمها الأنا هي آلية التبرير، فهي تحرص على أن نظهر بمثالية أمام نفسنا وأمام الآخرين
لذلك ليس من السّهل أن نعترف ولو اعترفنا لشعرنا بالألم، وفي بعض الحالات التي تكون فيها الأنا متضخّمة تحبّ أن تظهر بمظهر الكمال أمام الغير كنوع من أنواع حبّ الظهور.
وهناك طريقة أخرى كي أتعرّف على صورتي الحقيقية وهي أن أراقب ردّات فعلي في المواقف .. ردّة فعلي تجعلني أراقب مشاعري وأفكاري وبالتّالي أتعرّف على معتقداتي وبرمجياتي السّابقة..
أسأل نفسي في اللّحظة الحاليّة: ما الذي يسبب لي الألم، أو القلق، أوالحزن، أوالشعور بالذنب، أو الغيرة، أوالغضب، أوالخوف... في هذا الموقف؟
لكي أكون متصالحًا مع ذاتي، يتطلب هذا مني أن أفهم كل الأجزاء المتناقضة في نفسي والتي تسير باتجاهات متضادة حتى يسيروا في اتجاه متناغم واحد حتى اتخلّص من صراعاتي النفسية، وكأنه في داخلي جزئين وكل واحد منهما يأخذني إلى مكان مختلف.
التقبل يتطلب مني فهم الأجزاء المختلفة في ذاتي..
كل شخص لديه الجزء الجيد والجزء السّيّء من ذاته .. وعندما أتقبل الجزء الذي أرفضه، أبدأ أن أكون شخصًا مرغوبًا ومحبوبًا من ذاتي وليس من الخارج .. تقبّلي هذا سوف ينعكس إلى الخارج..
كل شخص لديه الجزء الجيد والجزء السّيّء من ذاته .. وعندما أتقبل الجزء الذي أرفضه، أبدأ أن أكون شخصًا مرغوبًا ومحبوبًا من ذاتي وليس من الخارج .. تقبّلي هذا سوف ينعكس إلى الخارج..
الناس ستشعر أني شخص مرتاح مع نفسي وأحبّها.. وستعاملني بنفس الطريقة التي أعامل بها نفسي..
والشخص "المتكامل" هو الشخص الذي لا يقول عن ذاته "انا شخص خالٍ من العيوب أو أنا شخص صالح".. بل هو الشخص الذي يرى في ذاته الجزء الجيد والجزء السيء ويتقبل الجزئين..
والشخص "المتكامل" هو الشخص الذي لا يقول عن ذاته "انا شخص خالٍ من العيوب أو أنا شخص صالح".. بل هو الشخص الذي يرى في ذاته الجزء الجيد والجزء السيء ويتقبل الجزئين..
يعتزّ بوجود نقاط قوّته وينطلق منها ويتقبل نقاط ضعفه ويعمل على تطويرها... وهو الشخص المتوازن بين القطبين والمنطق الذي يديرهما بحكمة .. أي هو الشخص الذي يدير بحكمة أي الجانبين الذي يجب ان يظهر منه بحسب الموقف ..
يعني هل أنا ذلك الشخص الذي يجب أن أظهر دائما بصورة الشخص الطيب المتسامح العطوف الحنون البريء المحب؟؟ هل هذه الصورة التي رسمتها لنفسي والتي أحرص على أن يراني بها الناس؟
لو كنت أضع لنفسي صورة "كاملة" معينة فأنا لست متكاملًا لأني أحكم على نفسي بمعيار مرتفع .. الشخص المتكامل هو الشخص الذي يمكن أن يكون الشخص الصلب والحازم عندما يتطلب الأمر منه ذلك وأن يكون الشخص الرقيق والحنون والمحب والمتسامح والمتفهّم عندما يتطلّب منه الأمر كذلك في اللحظة الحاضرة.
وعملية التكامل تكون من خلال تحويل أحكامي في الخارج إلى وسيلة للبحث في داخلي حتى أُظهر الجزء المظلم مني.. أعيه بداية ومن ثمّ أتقبّله مع الوقت (بعد تقبل عدم تقبّلي له أيضًا) ومن ثم أعمل على إصلاحه..
جاري تحميل الاقتراحات...