سعيد
سعيد

@fejaj5

18 تغريدة 193 قراءة Mar 04, 2022
1
كنت أعيش في مجمع سكني مكون من 600 بيت من صف خامس إلى ثاني جامعة ، كنت أحفظ كل بيت فيه ، عندنا جامع واحد ومسجد صغير ، كنا نعيش أخوّة وجيرة وصحبة نادرة بكل ما تعنيه الكلمة.
كنّا ثلاثة شباب فقط ملتحين لكن الله منّ علينا وتفضل بأن نكوّن بيئة طيبة فبذلنا الليل والنهار لمجتمع الإسكان
2
فتحنا حلقة تحفيظ ونسقنا المحاضرات للمشايخ وجهزنا برامج أسرية وكشتات للشباب وبرنامج تربوي للأبناء ومخيم رمضاني واعتكاف ، ورحلات حج وعمرة.
حظينا بسمعة أرجو أنها طيبة وزاد الحمل والجهد أضعافاً مضاعفة لكن اللذة كانت تغلب التعب في كل مرة ، أحدنا إمام المسجد والثاني مشرف الحلقة
3
جاءنا معلّم دين يدرّس ابتدائي في إسكاننا وكان رجلاً فاضلاً خيّراً مربيّاً ، أثّر فينا بأخلاقه الطيبة ، ومازلت أذكر أول رحلة لشباب الإسكان برفقته إلى مكة ، كان العدد قرابة 30 شاب ، كان أغلبهم أصحاب طرفة وضحك ومرجلة وتقدير وإن لم يظهر عليهم سِمى التدين لكن كانوا والله من أهله.
4
مازلت أذكر حرصهم الشديد على اقتفاء هدي النبي ﷺ في العمرة ، طبعاً لا تسأل عن برنامج الباص والطريق 😊 ، وبما أني بتكلم عن برنامج الباص فأنا مضطر أحول الكلام للعامية ولعل الفصحى تستريح قليلاً بدون زعل ان شاء اللَّه
5
سوينا مسابقة شرح الأمثال بالإشارة بدون ما يتكلم وكل واحد يشرح لمجموعته وأول من يعرف المثل يفوز ، أحيانا يكون مثل أو جملة أو حكمة أو أي شيء من باب التشغيب والتصعيب ، فمرت جملة فيها ذكر الجنة وشفت أحد اللي يمثلون لمجموعتهم ويشرح لهم الجملة يضحك وينقز ويتمايل طرباً وأنا منصدم
6
قلت يالطيب أنت وش قاعد تسوّي ؟!
قال : أشرح لهم كلمة الجنة 😅 ياخي الجنة وناسة وسعة صدر وضحك وفلّة لكن المهابيل هذولا ما فهموا ، قلت له : اللَّه يعلم من الأهبل ، لكن كمّل كمّل ، وفعلاً ما مرت ثواني إلا وجابوها صح 😊
7
وأذكر كنت أسولف اهم عن بعض الآداب في المسجد والمجلس وعند السلام وغيرها من كتاب فؤاد الشلهوب وهو كتاب قيّم وجميل ، فقلت لهم : من الآداب أنك ما تسلّم داخل دورة المياة " الله يكرمكم " ، وبعدها وقفنا في محطة نصلي وكانوا الشباب يتوضون فدخل رجل ملتحي وسلّم ثم التفتوا كلهم
8
منكرين عليه بعيونهم خصوصاً أنه قدوة يعني ، فتبرع أحدهم مشكوراً ومسكه على جنب وقال : ياخي مالك داعي تسلم في الحمام ما يصلح هذا وأنت مطوع 😁
فقال : شكراً لك لكن ترى المقصود داخل دورة المياه وليس في مكان الوضوء بارك الله فيك ، سكت خوينا بعدين قال : بكيفك.
لكن بصراحة لا أنسى
9
لحظة دخولنا الحرم ، وأداء العمرة كان موقف والله مهيب ، كل واحد منهم يبغى يؤدي العمرة على أكمل وجه يحاولون يبعدون من بعض ، كنت أطالع فيهم بدون ما يشوفوني كذا أحب أشوف دعواتهم ودمعاتهم ومشاعرهم ، شيء بصراحة يبهجك.
ومارأيت عيني والله مثلهم في عمل الخير إذا طلبنا منهم فزعة في شيء
10
أذكر مرة سوينا مظروف دعوي " أيام عز المظاريف الدعوية " ثلاثة آلاف مظروف فيه قرابة خمسة أشياء ، خذينا منهم مجموعة فأنهوها في وقت قصير مرة ، وشاركو في تفطير الصائمين بشكل والله عجيب من مبادرة وخدمة ورغبة ، طبعا أنا أتكلم عن شباب غير مستقيمين لكن أشهد لله شهادة أنهم يتفانون في
11
خدمة الدّين ومصلحته ، المهم حصل موقف هو الزبدة من هذي السالفة كلها ، جاني يوم من الأيام شاب يبغى يسجل في الحلقة عندنا ، هذا الشاب شخصيته قيادية بمعنى الكلمة وكان لا يعرف الصلاة ولا الدّين ولا شيء من هذا القبيل لكن اللَّه شرح صدره ولا أنسى والله بكاء مؤذن مسجدنا فرحاً بتوبة
13
الشاب ، يقول لي المؤذن "وقد شابت لحيته" وأحسبه من الصالحين :
كان هذا الشاب يا سعيد يمر من عند المسجد ما يركعها كنت أدعيه مثل عيالي وأنصحه لكن ما يلتفت لي والحين ما أجي المسجد للأذان إلا وهو قدامي سبحان اللَّه ، سجل الشاب معنا وكنت أهتم فيه كثير لأني أؤمل فيه مستقبل باهر
14
وكان رجوعه إلى اللَّه حديث الألسن ذاك الوقت ، أبوه وأمه كانوا في سعادة ما يعلمها إلا الله ، قالوا : هذا ولدك في أي ساعة من ليل أو نهار تحت يدك ، راح معنا عمرة وحضر البرامج واشتد عوده في الاستقامة حتى وقع اللي كنت خائف منه ، وقبل ما أقول وش اللي حصل ، أحب أؤكد على نقطة مهمة :
15
أي مجتمع سكني لازم يكون فيه الصالح والطالح ، محب الخير ومحب الشر فتأتي بعد ذلك سنة المدافعة بين الحق والباطل.
الشاهد كان فيه شلة عندنا في الإيمان همهم الأول والأخير كيف نرجع علي لوضعه السابق وأسوأ ، كنت معهم إن صحت العبارة في سجال أو حرب ، كنت أخاف عليه وأضع أمام عيني والديه
16
الشاب كان صاحب فتوة ورجولة وشخصيته محبوبة علشان كذا كانوا يبغونه هو تحديداً ، وكان قد وجد قلبه في رحاب المسجد والحلقة ،واستمرينا على كذا قرابة السنة حتى جاء ذلك اليوم اللي قدروا فيه على إغواءه وإرجاعه لنقطة الصفر فذبلت الإستقامة في قلبه وتثاقلت خطاه للمسجد وجفى أخوياه الطيبين
17
قابلته بعدها مرة واحدة وبصعوبة ، كان حديثنا والله بالدموع أكثر من الكلام ،هزيت صدره وأنا أقول يا فلان الله أكرمك ومن عليك وتفضل من بين كثير من الشباب كيف تترك هذي النعمة والفضل ؟ اسألك بالله كيف مشاعر أمك وأبوك ؟ اسألك بالله مرة ثانية ماذقت حلاوة الطاعة والايمان خلال سنة ؟
18
كانت دموعه تجيبني فقط والله المستعان ، ذكرته وحفزته وشجعته وطلبته ونصحته وقدمت له كل ما يريد ح يدي له لكني خرجت بما جاء في كتاب ربي " إنك لا تهدي من أحببت" ، طويت صفحة هذا الشاب وانتهى به المطاف إلى السجن بعد قضية سرقة والله المستعان.
تألمت لوالديه كثيراً لكن قدر اللَّه ..
ختاماً :-
مازلت أؤمل بعد هذه السنوات برجوع الشاب لمرضاة ربه فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن ، وإذا أراد ربي الخير لأحد هيأ له الأسباب.
وخذها قاعدة :
شخص ما يعينك على الخير لا تؤخر حياتك معه ولا تجامل في شيء متعلق بمرضاة الله.
وسلامتكم

جاري تحميل الاقتراحات...