أبو بلج عبدالله العيسري
أبو بلج عبدالله العيسري

@abubalj

11 تغريدة 38 قراءة Mar 02, 2022
حريٌّ بكل رجل مؤمن يتلو فاتحة المجادلة أن يقشعر جلده.
كيف وفيها من النذير ما فيها؟
(قَد سَمِعَ اللَّهُ قَولَ الَّتي تُجادِلُكَ في زَوجِها وَتَشتَكي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصيرٌ)
وذي سلسلة نقف فيها مع بعض معاني هذه الآية
#تدبر_آية
١-
بدأت السورة بقوله تعالى (قد) وهي في هذا الموضع حرف تحقيق.
أي أن ما بعدها متحقق مؤكد؛ على سَنَن قوله سبحانه: (قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ) فالفلاح متحقق مؤكد.
(قَد سَمِعَ اللَّهُ …) فسمع الله قول المجادِلة متحقق مؤكد.
وهذا الأسلوب لا يُستعمل إلا لتأكيد الأهمية لما يأتي بعد قد
٢-
بعد (قد) جاء الفعل الماضي (سمِع)
والفعل الماضي يدل كذلك على تحقق الحدوث.
فلو قيل (قد يسمع) فإن قد تحتمل التكثير وتحتمل التقليل.
أما (قد سَمِعَ) فهي تدل على أن السمع قد حصل قطعا.
وغير خاف أن الله يسمع كل شيء، ولكن ذكر الخبر عن سمعه قول المجادلة للدلالة على أهميته البالغة
٣-
الكلمة الثالثة في الآية لفظ الجلالة (الله)
وسورة المجادلة لم تخل أي آية من آياتها من لفظ الجلالة (الله)
وهذا توكيد كبير لخطورة الأمر الذي تعالجه السورة.
فما أحرى الذين يتلونها أن يكونوا ممن إذا ذُكِرَ الله وجلت قلوبهم
٤-
أخطر ما في هذه الآية قوله تعالى: (وَتَشتَكي إِلَى اللَّهِ).
فإن اضطرار المرأة أن تشتكي زوجها إلا الله قد يجعل له معيشة ضنكا.
فيعمل ويكدح
ويتعب وينصب
ويواصل كلال الليل بكلال النهار
ولكن بينه وبين التوفيق بعد المشرقين.
وما ذلك إلا لأن الله نَصَرَ المرأة المظلومة التي اشتكت
(وَتَشتَكي إِلَى اللَّهِ)
قِفْ مع هذه الجملة - أيها الرجل المؤمن - وقفة محاسبٍ لنفسه، مشفقٍ عليها
(وَتَشتَكي إِلَى اللَّهِ)
حذار أن تكون زوجك (تَشتَكي إِلَى اللَّهِ) وأنت غافل لاه، تتقلب في شهواتك وملذاتك
(وَتَشتَكي إِلَى اللَّهِ)
فقد تشتكي زوجك إلى الله أنك مهملٌ أبناءك
(وَتَشتَكي إِلَى اللَّهِ)
قد تشتكي أنك تهينها
وقد تشتكي أنك لا تعاشرها بالمعروف
وقد تشتكي أنك تشق عليها.
فليجلس كل منا مع نفسه جلسة محاسبة
ولنطلب من أزواجنا الصفح والعفو
ولنفتح صفحة جديدة؛ شعارها الوفاء بالميثاق الغليظ (وَأَخَذنَ مِنكُم ميثاقًا غَليظًا)
٥-
(وَاللَّهُ يَسمَعُ تَحاوُرَكُما)
هذه الجملة توحي بأن الشكوى لم تكن حوارا قصيرا؛ بل كانت (تحاورا) طويلا.
وذلك - كما يقول ابن عاشور - لأن تلك المرأة ''لم تقصّر في طلب العدل في حقها وحق بَنِيها. ولم ترضَ بعُنجهية زوجها وابتداره إلى ما ينثر عقد عائلته دون تبصّر ولا روية''
٦-
خُتمت الآية بقوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصيرٌ)
وفي توالي ثلاثة أسماء من أسماء الله الحسنى - الله والسميع والبصير - ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فإن دعته نفسه أو سوّل له الشيطان بأن يظلم امرأته ذكّرها بالله السميع العليم، ليُكفكِف من غلوائها
وهكذا نجد أن العيش في ظلال القرآن عصمة من الضلال، ووقاية من اتباع هوى النفس، وسبيل إلى تحقق السكن و المودة والرحمة بين الزوجين.
فإن كان #تدبر_آية واحدة يحيي القلوب، فكيف بتدبر القرآن كله ليل نهار.
اللهم أعني على بر زوجي، واجزها عني بحبوحة الجنات.
واجعل ذلك لكل عبادك الصالحين
شرعت في كتابتها في مطير مسقط، وأذن الله بالفراغ منها في دبي.
ليلة الثامن والعشرين من رجب الفرد، من عام ١٤٤٣
والحمد لله على لطيف مواهبه.
وكتبه الفقير إلى عفو ربه عبدالله بن عامر العيسري

جاري تحميل الاقتراحات...