6 تغريدة 17 قراءة Mar 01, 2022
الشماتة بالتقلّبات الغربية لا يصح أن ينسينا أن الدول العربية لم تستقبل اخواننا اللاجئين العراقيين والسوريين بل كانت تصد الأبواب عنهم خوفا من التفجيرات والعمليات المخابراتية -كما يقال-، وإذا كان استقبال الغربيين لفئة منهم يوازن الخطاب اليميني هناك، فعندنا لا تود موازنة أساسا.
الخطابات التي تشتكي من وجود الأجنبي ومزاحمته للمواطن في لقمة عيشه= ظاهرة وشائعة ويمكن بسهولة رصدها، قيلت عن السوريين وعن العراقيين وحتى دول الخليج إبان الثورة السورية لم تستقبل اللاجئين وفي دول مجاورة أقيمت "مخيمات" للنازحين، نقدنا للغرب لا يعني رضانا عما حصل منا.
دول الغرب استقبلت اللاجئين ربما لأسباب اقتصادية حاجة في قوة عمالية شبابية ورخيصة، كان هذا السبب يتم تغطيته بالأسباب الإنسانية، لكننا العرب أصحاب المروءة والكرم لم نستقبلهم والدول التي أدخلتهم بحكم المجاورة امتنعت عن إدخالهم في السوق لأسباب "وطنية"، دعونا لا ننس هذا.
ولتعرف مدى بعدنا عن ديننا، لا بد من التذكير هنا بأن أول ما حدث عند الهجرة النبوية أن تمت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وشاطر الأنصار لقمتهم وعيشهم بل وعرض أحد الأنصار تطليق أحد زوجاته ليتزوجها المهاجر، وكادت أن تحدث فتنة بينهم وصدّها رسول الله وسمّاها جاهلية، جاهلية.
أعرف أن هذا معيار ثقيل ومزعج للكثير بل ولأصل الأيدلوجيا الشائعة، وسيأتي من يدخله في دوّامة تأويلات= لكن حتى أساس ومقصد وجزء من الفعل النبوي غير موجود، بل ويتم التعنصر على أبناء البلد الواحد بحجة أنهم أتوا "بعد النعمة"، الفارق بيننا وبين ذاك الجيل شاسع فكفّوا عن تزكية النفس.
وبما أن السياق تكسير لأصنام، الدول العظمى تتعاظم بفتح الهجرة، كل دول الإسلام كانت هكذا حتى ضربتها النزعة القومية الحديثة، وما انكبّت على وجهها في التيه الحضاري إلا بعد رضاها بدخول التعنصر القومي واستبدلت التمايز الديني بالتمايز القومي الصلب الذي لا يمكن اختراقه.

جاري تحميل الاقتراحات...