أحد المحللين في الايكونومست كان من العاصمة لندن يخبر المسؤولين بأن بوتين سيغزو أوكرانيا، ولم يصدقه أحد حتى وقع الفأس بالرأس وغزا بوتين أوكرانيا. فلا الإنجليز ولا الأوروب يمكن أن يتخيلوا أن هذا سيحدث في القرن الحادي والعشرين بحسب ما قال به هذا المحلل.
ما يستفاد من الحلقة التي استمرت لساعة أن الشعب الروسي لا يدعم تحركات بوتين، فلا السكان ولا رجال الأعمال، اللهم إلا الحاشية والدائرة المقربة من بوتين هي التي تؤيد هذه الحرب، والأمر مختلف عما حدث في جزيرة القرم عام ٢٠١٤، فلا يوجد ما يفتخر به الناس سوى الصدمة والعار.
والغريب أن الكرملين لم يطلب من الشعب دعمه في هذه الحرب كمثل غزوه للقرم. بوتين شعبيته تتدهور، وغزوه لأوكرانيا بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة عليه، وهو يرقص رقصة الديك المذبوح. هذا ما قالته مراسلة الايكونوميست في العاصمة الروسية موسكو.
وعند الحديث عن دور الناتو والولايات المتحدة الأميركية قال الغالبية من المحللين أن أميركا التي لديها ١٠٠ ألف جندي بأوروبا مع الناتو لا يمكن أن يقاتلوا في هذه الحرب، أحد المحللين قال جملة صادمة: لربما يتنظر تنتظر ٣٠ سنة أخرى من الحرب الباردة في شمال شرقها والتي ستكون نقطة محورية.
في بنود حلف الناتو أن من يقوم بمهاجمة دولة في عضو في الناتو فيعتبر أنه هاجم الكلّ، مما يعني أن ثمة هجوما وحربا وشيكة ضدّ هذه الدولة التي هاجمت الناتو بأكمله. كيف سيكون الهجوم؟ هل سنشاهد دبابات وأسلحة وبنادق؟ لا، الأمر مختلف، هذه الحرب ستعتمدُ على التكنولوجيا والهجمات الالكترونية.
سيقتصر الأمر على: تعطيل الاتصالات والتشويش والقرصنة وسرقة المعلومات وغيرها من حروب هذا الجيل التي تعتمد على التقنية الحديثة والهجمات الالكترونية. وهذا لا يعتبر هجوما عسكريا بالمفهوم الحديث. مما يعني أن الفرصة متاحة أمام الغرب والقراصنة للعب بالشعب الروسي وحكومته وأسلحته النووية.
والعقوبات التي فرضتها وستفرضها أوروبا وأميركا على روسيا وبوتين تعدّ عديمة الفائدة، فالعقوبات منذ سنوات ولم تؤثر في روسيا فما بالك في بوتين. أحد المحللين ينظر للعقوبات على أنها مراهقة من الغرب وتعطي انبطاعا بأنهم فشلو في مواجهة دولو نووية تتمدد منذ سنوات ولا عائق أمامها.
لننتقل للداخل الأوكراني، شاهدنا تصريحات للمهرج زيلنسكي وعدة مواطنين يقولون بأن أوروبا تخلت عنهم بعد أن وعدتهم، وهذا يثير تساؤلات وشكوك كبيرة تفقد الغرب مصداقيته المفقودة أساسا كونها مع دولة يعدونها شريكا لهم ويريدون ضمها للناتو لإثارة قلق روسيا والصين معا.
أحد المحللين يرى أن تخلّي الغرب عن أوكرانيا سيعود بكارثة كبرى على أوروبا، حيث سيهدد وحدة أوروبا التي تعدّ على المحك أساسا، ستكون أوروبا واتحادها في خطر حيال خيانتها لأوكرانيا في هذا الظرف العصيب. هذا الأمر يقول المحلل أخطر بكثير من حقبة السوفييت. فالأمر مختلف الآن، كيف مختلف؟
كان السوفييت والعلماء الروس والقدامى منهم يدركون مخاطر الحرب النووية ومخاطر الحروب العالمية، أما الآن فثمة جبل متعصب ولا فكرة لديهم عما ستفضي إليه هذه الحرب إذا استعمل فيها السلاح النووي. كما أن بوتين يداهمه خطر من تدني شعبيته إذا لم ينتصر في حربه هذه ولو كلفته استعمال النووي.
يردُ تساؤل ملحّ ومهم: هل يمكن أن يعزل بوتين عن العالم وروسيا في الداخل؟ الجواب: نعم، لأن روسيا تمرّ بجيل كبير والناس يكرهون الأيديولوجيا الحالية مع بوتين خصوصا في السنوات الأخيرة. فمعظم الشعب لا يعترف بهذه الحكومة، لهذا السبب سيخاطر بوتين، بل سيجازف من أجل مصلحته داخليا وخارجيا.
هل ثمة تصعيد؟ يجيب: نعم، فالجانبان على أهبة الاستعداد لأي شيء. جيشان كبيران على شفا حفرة من نار الحرب، إذا، يحتمل وقوع أي شيء في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العالم. هل يعني أن حربا نووية وشيكة؟ لا أحد يؤكد هذا الأمر. اكتفوا بالحديث عن: العقوبات والحرب الالكترونية والوجود العسكري.
كما اكتفوا بالتأكيد على ضرورة تسليح أوكرانيا وفصائلها، والفصائل الموالية لروسيا والإسلام. فيما يتعلق بالحروب السيبرانية يظن الخبراء أن روسيا لن تهاجم الناتو بقوة، بل ستظهر قوتها فقط حين ترسل رسالة للغرب مفادها أنه لا ينبغي التورط في أوكرانيا، فلن يخاطر بأي شيء مع هذه الرسالة.
المشكلة التي تواجه الطرفين أن ثمة نوايا وأفعال وتأويلات، وفي كل خطوة من الخطوات ثمة احتمال خاطئ أيضا. الخطر الحقيقي يأتي ضمن سيناريو معقد وسيّء وسلبي وهو استخدام سلاح نووي تكتيكي. هل ثمة احتمال أن يتراجع بوتين؟ يجيب أحد المحللين: إذا استمرت المقاومة المدعومة من الناتو!
أما محاولة استرضاء بوتيم والجلوس معه على طاولة المفاوضات سيزيد من تقدم بوتين على الأرض وعلى طاولة الحوار. هذا رأي أحد المحللين. ويضيف الآخر: إن شبه جزيرة القرم كانت بمثابة اختبار، وقد فشل الغرب فيه فشلاً ذريعا. لم يحرّكوا ساكنا حتى الآن. فقط المقاومة القوية ستجبره على التراجع.
بوتين رجل جبان، بل مجرد متنمر لا غير. هكذا يصف أحد المحللين بوتين. وحين أتى الحوار عن الصين قال أحد المحللين إن الصين تريد ٣ أشياء فقط من هذه الحرب: تجنب العقوبات الاقتصادية، وعدم التدخل، ومساعدة روسيا على إغراق أميركا. ويضيف: هذا لن يحدث أبدا! لذا ستتدخل الصين حتما مع روسيا!
هذه ليست خطة الصين، بل خطة بوتين، أما الصينيون فيرون أن هذه فرصة مواتية للسيطرة على تايوان، لكن أميركا ستمدّ مخالبها في المحيط الهادئ وتستعرض قوتها هناك، لتقول: أهلاً، لم ننس هذه القضية الصغيرة التي نطرحها معا! هكذا علّق المحلل عما تريد الصين من هذه الحرب.
هل سيتأثر الاقتصاد؟ بكل تأكيد، لكن التأثير الأكبر سيقع على عاتق الاقتصاد الروسي أكثر من غيره، أيضا لن يكون الغرب استثناء من التأثر بهذه العقوبات، من جهة أن الناتو والاتحاد الأوروبي سيقاوم وسيصمد أمام انتكاسة الاقتصاد الروسي والإقليمي الذي سيضرب المنطقة بأكملها!
أما عن السويفت فهذا شيء رمزي لا يؤثر على روسيا، يقول أحد المحللين: إذا لم يواجه الغرب روسيا ويزيلها من الخارطة فإنهم سيبدون جبناء وضعفاء أمام العالم. نأتي عن الدول الأخرى التي تشابه أوكرانيا من حيث أنها تطمح للانضمام للناتو والخطر يداهمها بعد أوكرانيا لو انتصر بوتين في الحرب.
إنّ دولا كمولودوفا ودول التكتل السوفييتي القديم في خطر، لاسيما التي لم تنضم لبناتو. بيلاروسيا وافقت على نشر الجيش الروسي داخل أراضيها، لتهاجم أوكرانيا، ولن يخرج الروس من بيلاروسيا بسهولة. بوتين يطمح لاستعادة المحد السوفييتي! هكذا علّق المحلل حين تحدث عن الدول السوفييتي القديمة.
جميع الدول في خطر، فنلندا وجورجيا، لكن أوكرانيا؛ لأن بلاد كبيرة يصعب كسرها وهزيمتها. لا يمكن لبوتين أن يغزو ثلاث دول في وقتٍ واحد. يختم أحد المحللين قوله: إنّ الجيش الروسي كبير وحديث، وليس فرقةً أو كتيبةً ضخمة في الجيش الأحمر التابع لستالين!
- قراءة موفقة للجميع، انتهى.
- قراءة موفقة للجميع، انتهى.
@rattibha وشكرا..
جاري تحميل الاقتراحات...