أبو بلج عبدالله العيسري
أبو بلج عبدالله العيسري

@abubalj

12 تغريدة 266 قراءة Feb 27, 2022
الرزق عالجته سورة الشورى في ٧ مواضع.
فمن تدبرها وجعلها منهج حياة سكن قلبه، وشغله همّ آخرته.
وفي هذه السلسلة نتلو الآيات ونذكّر بها.
فأول المواضع قوله تعالى: (لَهُ مَقاليدُ السَّماواتِ وَالأَرضِ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ)
#تدبر_آية
وما قبل هذه الآية وما بعدها يعالج النظر إلى الآخرة.
فالذين لم يؤمنوا بأن الله يرزق من يشاء ويقدر شغلهم اللهاث وراء الدنيا، والذين آمنوا شغلهم الاستعداد للآخرة
(يَستَعجِلُ بِهَا الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِها وَالَّذينَ آمَنوا مُشفِقونَ مِنها وَيَعلَمونَ أَنَّهَا الحَقُّ)
ولا يكاد الشوط الأول من علاج مسألة الرزق ينتهي حتى أعقبه الشوط الثاني دون فاصل.
فقال سبحانه من عليم بعباده: (اللَّهُ لَطيفٌ بِعِبادِهِ يَرزُقُ مَن يَشاءُ وَهُوَ القَوِيُّ العَزيزُ)
فهو لطيف بمن وسّع له في رزقه، ولطيف بمن قدَر عليه رزقه؛ لعلمه بما يُصلِح كل عبد من عباده
ثم جاء الشوط الثالث مباشرة؛ ليرسم الوِجهات ومآلاتها.
(مَن كانَ يُريدُ حَرثَ الآخِرَةِ نَزِد لَهُ في حَرثِهِ وَمَن كانَ يُريدُ حَرثَ الدُّنيا نُؤتِهِ مِنها وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصيبٍ)
ولا يشغل المرء عن حرث الآخرة سوى السعار وراء الرزق؛ إلى الحد الذي ينسى فيه العبد ربه
وإذن فهكذا حال المؤمنين؛ إشفاق من الآخرة.
وهكذا حال الأشقياء؛ غفلة وسعار ولهاث
ويوم القيامة (تَرَى الظّالِمينَ مُشفِقينَ مِمّا كَسَبوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِم وَالَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوضاتِ الجَنّاتِ لَهُم ما يَشاءونَ عِندَ رَبِّهِم ذلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبيرُ)
وبعد هذه الآية جاءت بضع آيات تصف المؤمنين وما يشغلهم،ثم أعقبها شوط رابع يعالج مسألة الرزق.
قال سبحانه:(وَلَو بَسَطَ اللَّهُ الرِّزقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوا فِي الأَرضِ وَلكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبيرٌ بَصيرٌ)
فاعلم يقينا أن الله يرزقك بالقدر الذي يصلحك
وإن كنتم في شك فتدبروا الآية التي أعقبتها؛ (وَهُوَ الَّذي يُنَزِّلُ الغَيثَ مِن بَعدِ ما قَنَطوا وَيَنشُرُ رَحمَتَهُ وَهُوَ الوَلِيُّ الحَميدُ)
ألا تذكرون يوم كانت الأرض مجدبة، فقنطنا من نزول الغيث؟
ألم تتنزل رحمة الله بعد قنوطنا؟
إن الله الذي نزل الغيث يرزقنا بالقدر الذي يصلحنا
أما الموضع السادس فيرسم لنا صورة عجيبة تتكرر، وأكثر الناس عنها غافلون.
(وَمِن آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحرِ كَالأَعلامِ * إِن يَشَأ يُسكِنِ الرّيحَ فَيَظلَلنَ رَواكِدَ عَلى ظَهرِهِ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكورٍ * أَو يوبِقهُنَّ بِما كَسَبوا وَيَعفُ عَن كَثيرٍ(
ولَكَمْ أسكن الله الريح ولم يقدر البشر على فعل شيء، فكسدت البضائع، وذهب الرزق.
وما ركود السفن في الموانئ في أوج جائحة كورونا عنا ببعيد.
إن الله العليم بعباده يقدر سكونها لينبهنا أن أمر الرزق بيده؛ فإن طلبه عباده بالكفران جعل رزقهم عذابا في الدنيا، وشقاء وخسارا.
وبعد هذه الآية تلا علينا الحق - تبارك وتعالى - الصفات المنجيات.
وهي صفات لا يستطيع بلوغها إلا من آمن بأن الرزق بيد الله؛ ولذلك فهو رباني في مخالقته لعيال الله، لا تستولي عليه سورة الغضب لأتفه الأسباب.
أما من كان لا يعلم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا فتجده يقاتل على النقير والقطمير
وتختتم الجولة السابعة من مسألة الرزق بنوع فريد منه؛ إنه وَهْبُ الذرية.
(لِلَّهِ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرضِ يَخلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكورَ *
أَو يُزَوِّجُهُم ذُكرانًا وَإِناثًا وَيَجعَلُ مَن يَشاءُ عَقيمًا إِنَّهُ عَليمٌ قَديرٌ)
هذه هي الحقيقة المطلقة.
إن الأمر لله
والملك لله
والرزق بيد الله
ينزل الغيث متى شاء
ويبسط الرزق لمن يشاء
ويهب من شاء ما شاء متى شاء
فمن رضي فله الرضا
ومن سخط فله السخط
حسبنا الله
سيؤتينا الله من فضله
إنا إلى الله راغبون
هذا فتح الله لعبده الفقير في سحر٢٥من رجب١٤٤٣- بيت اللبانة

جاري تحميل الاقتراحات...