‏﮼الأعرابي القديم .
‏﮼الأعرابي القديم .

@radialonazi

22 تغريدة 2,094 قراءة Feb 26, 2022
#قصة الطيار العراقي ( قاسم الدليمي ) . في نهاية الحرب الايرانية العراقية ، أسقطت طائرة الملازم قاسم الدليمي في الأراضي الايرانية ، في ٢٨ تموز ( شهر ٧ ميلادي ) ١٩٨٨ م في أشد أيام السنة حرارة ، واضطر إلى السير ستة أيام والنجاة بروحه وكرم من الرئيس العراقي وأنتج عنه فيلم
( طائر الشمس ) . قصة فيها من التحمل والبطولة وعدم الاستسلام ما يعتبر من دروس الحياة . ولد قاسم حسن الدليمي في الخالدية التابعة لمحافظة الأنبار عام ١٩٦١، درس الابتدائية والاعدادية في الأنبار وانتقل لثانوية المأمون في بغداد وكانت قاعدة الحبانية قريبة من منطقة دراسته ، تبعد ٧٩ كم
عن بغداد ، فعشق الطيران وعندما تخرج من الثانوية عام ١٩٧٩ دخل كلية الطيران وتخرج في عام ١٩٨٣ في عز المعارك بين الجانبين ، انتقل لقاعدة الحبانية وبدأ يتدرب على طائرة سوخوي الروسية التي دخلت الخدمة وكانت فقط بمقعد واحد ولايوجد مقعد مساعد الطيار ليتم التدريب عليها ، ولكن العراقيين
تغلبوا على هذه المشكلة واستطاعوا الدخول بالطائرة للحرب ، وهي طائرة متطورة مزودة بالليزر لتحديد الأهداف . استطاع الطيارون العراقيون الـ١٥ المشاركة بفعالية في معركة تحرير الفاو التي اُحتلت من قبل الايرانيين . في عام ١٩٨٨ كانت تأتيهم الأوامر بالطيران المنخفض ليرفعوا الروح المعنوية
للمقاتلين حتى تم تحريرها بعد قطع الامدادات للقوات الايرانية المتمركزة في الفاو بتدمير الجسر على شط العرب. قام بواجب تدمير بطارية صواريخ هوك في داخل ايران بطائرة سوخوي ٢٥ بعد طيران متعرج حتى لايقفل عليه الرادار ، يوم الحادثة انطلق من قاعدة البكر الجوية في بلد لمهمة داخل ايران
على بعد ٢٠٠ كم وكان يطير طيران منخفض ٥٠ متر عن الأرض ، فشعر بضربة بالخلف وانطفأت محركات الطائرة ، لم يكن هناك وقت إذ لابد من اتخاذ قرار سريع فالأرض قريبة والطائرة محملة بالقنابل فسحب معدات القذف التي توضع أسفل الطيار لتقذفه خارج الطائرة وكان خروجه على اتجاه جانبي للطائرة إذ هوت
للأرض ومن حسن حظه أن النزول كان في واد عميق من الأرض إذ أن ذلك ساعد البراشوت أن يفتح ، وقع قاسم على الأرض وارتفع مرة أخرى بالبراشوت بتأثير الهواء ووقع على رأسه ، شعر بجرح عميق في رأسه ويده ومفصله الأيسر مكسوران ، اعتقد أن من رماه قريب منه فرمى لبس الضغط الخاص بالطيارين وحاول
الاختفاء وساعده في ذلك أن الأرض صخرية وهضاب ، حاول أن يصل لسفح وادي وكان لايشعر بيده اليسرى ووضع تراب على رأسه ليوقف النزيف . بعد أن ارتاح فكر أن يختبئ فوجد حفرة عميقه في داخل الوادي فدخل بها وجلس ينتظر ، توقع أن يبحث عنه الايرانيون ولكن المنطقة جبلية ولايمكن لهم الوصول له
إلا عن طريق هيلوكبتر .رأى الطائرة تحترق وكان يشعر بعطش شديد ولم يكن قد أفطر في ذلك اليوم الخميس .أخرج خيوط البسطار ( الحذاء العسكري ) وربط يده إذ لم يستطع تحريكها .انتظر في هذه الحفرة بسفح الوادي وكان العطش يمزقه وضع لسانه على سطح الحفرة من الداخل ليخفف من حرارة العطش انتظر حتى
غربت الشمس ليحدد الاتجاه الذي يمشي إليه ، اتجه ناحية غروب الشمس فهو خمن أن هذا الاتجاه للعراق ، على غروب الشمس بدأ يمشي بصعوبة وكان يأمل أن يجد ماء ، بعد ربع ساعة من المشي شعر بأنه سيموت من العطش فاضطر الى شرب .... لكنه شعر باحتراق معدته ، وضع يده ليقيء ولم يستطع . تحامل على نفسه
ورأى ثكنة ايرانية وقاموا باشعال النار ولكنه تمالك نفسه ولم يخضع لرغبته الملحة للماء ويذهب إليهم ، مشى بعيدا عنهم حتى طلع الفجر ، على شروق الشمس رأى تحت الوادي بركة ماء ، فنزل متمسكا بالصخور وعندما وصل لم يكن هناك ماء وإنما سراب،،لم يجد قدرة على الصعود مرة أخرى ، تحرك ورأى
شجرة تبعد عنه وكانت الشمس تحرقه فقرر أن يأتي للشجرة يستظل بها أو يضع جسمه على الرمل ، شعر بحرارته ترتفع وخاف أن يغمى عليه . وصل الشجرة وبدأ يحفر التراب تحتها . نزع بدلته العسكرية ودفن نفسه منتعشا ببرودة التراب وظل الشجرة . بقي في حفرته ٣ ساعات وكان يرى طائرا قريبا منه واستأنس به
كان هذا الطير الذي بعث بنفسه الأمل ( ملحوظة نفى الأساطير التي نقلت عن أن الطير كان يدله وكما ظهر بالفيلم ( طائر الشمس ) ) . عندما نهض سقط مغشيا عليه وانتظر حتى استطاع أن ينهض وقطع غصن شجرة وبدأ يعكز عليه فلم يكن يستطيع المشي . بدأ يشعر بضبابية وقطع مسافة صغيرة ،
رمى حذاءه وبدأ يزحف بالوادي ، لعله يجد أحدا ينقذه مهمن يكن . انتصف نهار الجمعة وكان يقطع كل ساعة ٥٠ متر باتجاه الوادي ، في منتصف الليل وكان القمر عموديا وقعت قدمه على حفرة ماء آسن فكأنها نزلت له من الجنة وعندما لمس الماء قدمه بدأ يرتجف جسده حتم استطاع السيطرة على نفسه وبدأ يبلل
شفتيه ثم شرب ووجد ضفدعة وصغارها فأخذها مع الطين وولع على أعواد جمعها ولم تنضج وأكلها وشعر بأنها ألذ ما أكل . بدأ يرى وعاد له شيء من النشاط وجلس عند هذه البركة الآسنة حتى ظهر يوم السبت ومن ثم طلع للأعلى فرأى أن اتجاهه خطأ ويتجه إلى داخل ايران فعكس طريق سيره ولم يكن يريد أن يترك
الماء ولم يكن معه ماينقل به الماء . غرّق منديله بالماء وحمله معه ومشى على الاتجاه الجديد حتى منتصف الليل ليدخل وادي آخر به أشجار القصب ( الكعوب ) . يخرج المنديل ويضعه على وجهه .وجد ماء بين الصخور ، ماء زلال نظيف ، شرب وهذه المرة قرر أن ينقل الماء ولايخطئ كالمرة الأولى وجد كيس
نايلون وجعبة عسكرية قديمة ، وضع الكيس بعد أن أحكم ربطه داخل الجعبة وملأه بالماء . همّ أن يتحرك فسمع أصوات تأتيه من جهة وكانت لغتهم فارسية ، فحاول أن يختفي بسفح الوادي بين الشجر حتى يتبين وضعه .انقطعت الأصوات وكان هذا يوم الأحد بالليل وبدأ يواصل المسير ، وارتفعت معنويته وقطع مسافة
كبيرة وبدأ يفكر بعبور الخطوط بين المقاتلين ليصل للأرض الحرام التي تفصل بين البلدين . وجد بركة ماء وقد أجهده المسير فقرر أن يسبح فدخل بملابسه وعند ذلك سمع طلقة رصاص ، فاختبأ بين الصخور والمنطقة وعرة ، كان يأكل أوراق الشوك الخضراء ويمتص الجذور فتزوده بالأملاح . عند وصوله لخطوط
التماس وضع خطته أن يعبر بالظلام يوم الاثنين حتى يساعده بالتخفي ، وصل في منتصف الليل وسمع صوت مدرعة قادمة ناحيته فاختبأ بين الأشجار حتى اختفت ، بدأ يرى جبال حمرين التي تمتد من العراق حتى ايران وعرف أن القوات العراقية خلف هذه الجبال فانتعشت روحه ، زحف عبر التحصينات والدشم ( حواجز
ترابية مزودة بأسلاك شائكة ) . زحف على يد واحدة لأن ذراعه الأيسر مكسور. . عندما اقترب من العراقيين خشي أن يرموه بالنار على وجه الصباح فأخذ فانيلته ورفعها ، شاهده الحراس ، طلبوا منه أن يرفع يديه ، قال ؛ أنا طيار عراقي سقطت قبل أسبوع فأقبلوا إليه ، نهض يلوح لهم بالفانيلة وكان صباح
الثلاثاء ، فحملوه وطلب منهم أن يبتعدوا عنه لأن رائحته لاتطاق ولكنهم حملوه وهم يهوسون ( يرقصون ) . بعد ذلك غسلوه وأعطوه ملابس نظيفة وحملته سيارة استخبارات عسكرية لآمر الكتيبة عميد جودت ( استشهد لاحقا ) . حاول يتصل بجدته لأمه ( والدته متوفاة ) فلم تصدق ، لأنه تم ابلاغهم
لأنه تم ابلاغهم باستشهاده ، ثم اتصل به وزير الدفاع عدنان خير الله ، نقلوه للمستشفى وبعد ذلك صدر قرار تقاعده لتعطل يده اليسرى ، وهو الآن يعيش لاجئا في كندا .

جاري تحميل الاقتراحات...