خاتمة نفيسة وخلاصة بديعة سطَّرها يراع شيخنا العلامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى، وفيها من عرائس الحكمة وخزائن المعرفة الحقَّة وروائع الأدب الجم والتواضع الرفيع ما يجعلها حقيقة بالبحث والتأمل والدراسة.. حفظ الله شيخنا العلامة الجليل وبارك في عمره وعمله وعلمه.
مسك الختام | قال شيخنا الجليل ووالدنا العزيز #العلامة_الخليلي في خاتمة سفره النفيس #برهان_الحق: «لم أشرع في هذا الأمر إلا بعد أن بلغت من الكبر عتيا، عندما وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا، ولكني بفضل الله لم أكن بدعائه شقيا، فقد حفتني عنايته وغمرني فضله ووسعني بره وإحسانه...»
«..وإلا لم أكن لأبلغ من هذا الأمر قصدا وأحقق منه غرضا، فقد طرقت بابه إبان توسطي العقد السابع من العمر الذي تنتهي إليه غالب أعمار هذه الأمة، وهي فترة يكل فيها الذهن ويند فيها الفهم وينكص فيها العزم، وإنما عناية الله وحده هي التي ساقت إلي النجاح وساقتني إليه حتى تحقق لي ما كنت..»
«...أصبو إليه مع ما أعرفه من نفسي من بلادتي وضعف حيلتي وقلة بضاعتي من العلم، وإخلادي إلى الكسل والتواني، فلله الحمد والشكر على ما يسَّر وأعطى وبسط وأسدى، حمدا يفوق حمد الحامدين، وشكرا يربو على شكر الشاكرين، لا حد لغايتهما ولا أمد لنهايتهما، سبحانه لا أحصي ثناء عليه...»
«...هو كما أثنى على نفسه، إذ لو كانت جزئيات خلايا جسمي ألسنة ناطقة وعقولا ملهمة وأسعفتني بجانب ذلك الكائنات بما تحتويه من ذراتها التي تتحطم الأرقام دون إحصائها فكانت جميعا ألسنة مسخرة لي وظللت ألهج بها حامدا وشاكرا لربي منذ بداية تكوني في أعماق الأرحام وإلى أن ألقاه سبحانه...»
«...لما وفيت من حمده وشكره شيئا، ولا بلغت من ذلك قصدا، فالحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وله الشكر شكرا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وإذا كان من شكر الله تعالى الواجب شكر من أحسن من عباده كما جاء في قوله ﷺ: لا يشكر الله من لا يشكر الناس...»
«...فإنني أزجي شكري لكل من ساندني في هذا المشروع الخيري، ولست أحصي الذين شجعوني عليه من بلادي عُمان أو من سائر أقطار العالم، فكم من منصف اطلع عليه فأولاني من جميل القول وحسن الثناء على هذا المشروع ما شجعني على المضي فيه قدما وهم أكثر من أن يحصيهم قلمي أو لساني...»
«...لذلك أكلهم إلى الله تعالى ليتولى شكرهم بحسن مثوبته لهم، وكريم إحسانه إليهم وتوفيقه إياهم لكل ما يرضيه من الخير، ولا أرى حرجًا أن أخص بالذكر من بينهم الصديق الوفي السيد العلامة عبد الله بن حمود العزي الذي اعتنى بالأجزاء الأولى من الكتاب عندما تمكن من حملها بعد رقنها...»
«...فكان يوالي إرسال ملاحظاته ورؤاه بعد الاجتهاد في مطالعتها تباعًا، فجزاه الله خيرًا، وكذلك مجموعة من إخواني المخلصين بميزاب الخير عمر الله ديارهم بالتقوى، وأضفى عليها الطمأنينة والأمان...».
«وقد تلقيت من كثير من الإخوان من داخل البلاد وخارجها طلبًا ملحًا بأن أنجز تفسير كتاب الله تعالى الذي شرعت فيه منذ أمد بعيد، ثم فترت عنه همتي بما تزاحم عليّ من الأعمال، وبسبب ما أقعدني من العجز والكسل، ولا ريب أنني لا أملك من ذلك شيئا إلا أن يمدني الله بتوفيقه».
إخوتي الأعزة حفظكم الله.. طنِّبوا خيامكم عند هذه الخاتمة البديعة من هذا العلَم الفذ، وارتووا من معينها الناضح خلقا وأدبا، الدافق إخلاصا وعبودية.. كلمات معدودات لا تملك حين قراءتها دموعك في زمن يعج بالكبر والتعالي والغرور والإلحاد.. حقًّا «العلماء ورثة الأنبياء».. حفظكم الله سيدي.
تكرما رتبها @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...