ماجد بن جعفر الغامدي
ماجد بن جعفر الغامدي

@majed_jafer1

12 تغريدة 31 قراءة Dec 06, 2022
ماذا تعرف عن "الصحافة الصفراء" أو "Yellow Journalism" ؟
وما هو السر خلف تسميتها بهذا الاسم؟
وكيف تحولت من صحافة مطبوعة صفراء إلى سناب رقمي أصفر ؟
(٢)
 
بعدما أصبح جوزيف بوليتزر ( مؤسس جائزة بوليتزر التي تمنحها جامعة كولومبيا سنويا لأفضل الأعمال الصحفية) عضوا في المجلس الولائي لمدينة نيويورك تحسنت أموره المادية.
وهو ما شجعه على  استثمار أمواله في شراء الصحف المتعثرة وإعادة إحيائها، أحد تلك الصحف كانت صحيفة:
NEW YORK WORLD
(٣)
 
كان (بوليتزر) مدركا لحقيقة أنّ نجاح هذه الصحيفة متوقف على تقديم محتوى مميز عن المحتوى الذي تُقدمه بقية الصحف.
ولهذا فقد سارع للتعاقد مع رسام الكاريكاتير الشهير OUTCAULT
ثم أفرد له مساحة واسعة لنشر رسومات قصته المثيرة:
"مغامرات الصبي الأصفر"
(٤)
 
 حصل الصبي الأصفر على شعبية واسعة بين الجماهير، وهو ما ساعد
NEW YORK WORLD
على جذب المعلنين وتحقيق أرقام مبيعات عالية، لتصبح بذلك أنجح صحيفة في مدينة نيويورك، وبفارق كبير عن البقية.
 لكن  هذا الأمر لم يدُم طويلا لأنّ (ويليام هيرست) قرر سرقة OUTCAULT
(٥)
وتوظيفه في صحيفته الجديدة
NEW YORK JOURNAL
وهكذا ذهب OUTCAULT، وذهب معه الصبي الأصفر والكثير من قراء صحيفة بوليتزر.
لكنّ (جوزيف) لم يستسلم لتلك الخسارة، وقرر توظيف رسامً كاريكاتوري جديد ليرسم قصص الصبي الأصفر من جديد.
(٦)
أصبحت قصص الصبي الأصفر تُصدر من الصحيفتين، فكان لزامًا على كل منهما أن تصنعا قصصا مميزة.
وهنا بدأت الصحيفتين في افتعال الأكاذيب ووضع العناوين الجريئة والصور المثيرة.
ولم تهتما أبدا بنتائج ما تقومان به على الرغم من أنهما كانتا تتطرقان لمواضيع حساسة بالنسبة للرأي العام.
(٧) 
 
وكنتيجة لتصرفاتهما غير المسؤولة ومُحتوياتهما التحريضية كان لصحيفتيّ :
NEW YORK WORLD
و
NEW YORK JOURNAL
يد في العديد من التوترات الاجتماعية والسياسية، وأبرزها كان دفع الولايات المتحدة لخوض حرب ضد إسبانيا سنة 1898، حيث أنّ الصحيفتين قامتا بنشر تقارير كاذبة
(٨)
تشير إلى أنّ إسبانيا هي المسؤول الأول عن تفجير سفينة أمريكية في ميناء هافانا.
وعلى الرغم من أن تقارير الحكومة الأمريكية قد نفت ذلك إلاّ أنّ الرأي العام الشعبي اختار تصديق الصحيفتين وضغط على الحكومة الأمريكية لتشُن حربا على إسبانيا، وهو ما حدث في النهاية.
(٩)
 
لم يكن بقية الصحفيين المحترفين يشعرون بالرضا عمّا تقوم به كل من
NEW YORK WORLD
و
NEW YORK JOURNAL
من خروقات، فدعوا إلى مقاطعتِهما وأطلقوا على ما تقومان به الكثير من التسميات الساخرة مثل:
الصحافة الجديدة ، والصحافة العارية، لكنّ هذين الاسمين لم يلتصقا بالصحيفتين طويلا.
(١٠)
ولم يبقَ ملتصقا بهما سوى اسم :
الصحافة الصفراء
الذي أُطلق عليهما نسبة إلى الصبي الأصفر الذي يلعب دور البطولة في جميع محتوياتهما المثيرة للجدل.
وبعضهم يرى أنها سميت بالصحافة الصفراء نظرا لأنها كانت تطبع على أوراق صفراء رخيصة الثمن.
(١١)
بعد ما أصبح أسلوب إثارة الجدل الذي ابتدعه كل من بوليتزر وهيرست شائعا، توسع استخدام مصطلح الصحافة الصفراء وأصبح مرادفا للصحافة غير الأخلاقية أو الصحافة  الهابطة كما يحب أدورونو وأنصار مدسة فرانكفورت تسميتها.
 
history.state.gov
(١٢)
أخيراً ..
هل تحوّل شكل الصحافة الصفراء المطبوعة إلى السناب الأصفر في وقتنا الحالي ؟
السناب الأصفر الذي يقوم بعض مشاهيره إلى إثارة الرأي العام لزيادة عدد المتابعين وإشاعة الفضائح، وصناعة التفاهة ، والمبالغات بدون هدف .

جاري تحميل الاقتراحات...