د.صغير العنزي
د.صغير العنزي

@arab14361

6 تغريدة 19 قراءة Feb 24, 2022
تهيمن علينا فكرة "التبادل" بشكل طاغٍ، ومن يتأمّلها يدرك أن كثيرًا من دعاوى الإيثار والكرم المحض مجرد أوهام-إلا عند قلّة- فكلّ شيء بثمن، حتى ما نتوهمه كرمًا هو مأجور بالثناء.
والإخلاص في عملٍ كثيرًا ما ينتظر ثمنًا ما، والمواقف التي لا ثمن لها غالبًا لا تصمد طويلًا.
صاحب الضمير الذي يزعجه تلاعب ما في مكان عمله، فيواجهه، يهرع إليه الناصحون: لا توجع رأسك! ما أنت وكيل على خلق الله!
سلسلة من العبارات المثبطة التي تقوّض قوى المخلص، وتظل الحجة الكبرى في مناصحته: (ماذا تستفيد) والتي هي وليدة الفكرة الراسخة "التقايض/ التبادل".
الأشعار، الشعارات تضجّ بالحديث عن قيم الإيثار، واليد السخية المنفقة، والمروءة التي لا نظير لها في العالم، أما تأمل الواقع، فيكشف أن كثيرًا مما يحدث يكون بثمن:
-الكرم: مديح.
-الواسطة: قيمة اجتماعية.
- المواقف: سمعة حسنة.
-الخدمة: انتظار خدمة مقابل خدمة منتظرة.
فإذا ما أضفت لها فكرة أخرى وطيدة الصلة بها، أعني "وش يقول الناس عنّا؟" أدركت حجم قدرة هذه الأفكار على صناعة إنسان مزيّف، يتوهّم أنه يعرف كل شيء، بينما هو لا يعرف نفسه.
إنسان يعيش النقيضين، يتظاهر بالقوة، ويخشى كل شيء، يشعر دائما بالتهديد؛ لأنه لا يملك قوة داخليه تمنحه الثقة.
ورسوخ فكرة المقايضة، ورعب "وش يقول الناس عنا" تجعل من هذا الفصامي خليطًا من الصفات العجيبة، ...تجعل بوق القيم يكفر بكلّ قيمة مقابل الثناء، يجود بكلّ شيء، حتى درجات طلّابه المؤتمن عليها؛ كي يُمدَح، كي يشعر بقيمته/وجوده، كي "تقول الناس عنه": "ونعم".
خريج مدرسة هذه الأفكار، مهما بدا منتفخًا، ومهما ظنوا شخصيته قوية، فهو مخلص في تبعيته، مهزوز الثقة بنفسه، يفتقد إلى "الرسالة"، فقمة وجوده تكون في اندماجه بالجماعة، وإخلاصه لمبادئها إخلاص منقاد مُؤمِّن؛ لأنه لا يبصر إلا من خلال عيون هذه الجماعة.

جاري تحميل الاقتراحات...