𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

52 تغريدة 4 قراءة Feb 23, 2022
بطولات من وحي ملحمة الحب والدم رالانتصار
⭕️ من ابطال سلاح الاستطلاع
🔴 العقيد/سامح محمد علي طمان
•الكتيبة 08 استطلاع - الفرقة الرابعة مدرعة
•مجموعة تعبوية خلف خطوط العدو
4️⃣ الحلقة الرابعة
🔘 حرب أكتوبر 1973
رُشحت قبل الحرب مباشرة لحضور فرقة بعنوان "قادة السرايا" في مدرسة
👇
١-المخابرات
وكنا جالسين في أحد الأيام أنا وزملائي في الدورةبنادي الجلاء نذاكر عند حمام السباحةاستعدادا لامتحان في اليوم التالي
وفوجئت أثناء ذلك بشاحنات عسكرية تظهر مارة على طريق المطار بمحاذاة سور النادي وعليها براطيم في اتجاه السويس والاسماعيلية فتوقعت فورا أننا أوشكنا على الحرب
٢-وأخبرت زملائي
فاقتنع البعض ولم يصدق الآخرون نظرا لانتشار الأخبار في الجيش وفي الصحف عن إجازات بالجملة ورحلات العمرةللضباط من جميع الرتب وقتها كجزء من خطة الخداع الاستراتيجي المعروفة
ولكني ذكرت زملائي أننا أثناء دراستنا بالكلية الحربية قمنا بزيارة لواء الكباري في المعادي ورأينا
٣- هذه البراطيم هناك حيث أخذوا يشرحون لنا كيفية عملها
وأن قائد اللواء قال لنا يومها :
⁃ عندما ترون هذه البراطيم تتحرك باتجاه الجبهة.. فاعلموا أن الحرب ستقوم
لأنه لا يتم تحريك هذه البراطيم في العادة إلا قبل الحرب مباشرة حتى لا يتم ضربها
وقد كان هذا اللواء هو الوحيد الذي يوجد به
٤- براطيم معابر العبور.
وصدقت توقعاتي .. حيث تم بعدها بثلاثة أيام إلغاء الفرقة واستدعاؤنا إلى الجبهة
وكان الظن السائد حتي يوم الحرب ظهرا أننا سنقوم بمناورة عادية ولكني شخصيا كنت أشعر أنها الحرب من رؤيتي للبراطيم قبلها بأيام
وأتذكر أنه جاءتنا إمدادات تسليح قبل الحرب بستة أشهر فتم
٥-تسـليمنا عربات جيب 2 باب جديدة وعدد 5 عجلات بالون لكل عربة
فجهزنا العربات وقمنا بطلائها بدهانات معتمة كما تعودنا ثم تم تسليمنا معدات رؤية ليلية ولم تكن متوفرة لدينا في الكتيبة من قبل وبنادق آلية كذلك
وعرفنا ظهر يوم 6 أكتوبر أنها الحرب
كنا متواجدين بمنطقة "الجفرة" فتحركنا مسافة
٦- 15 كم للأمام حيث الموقع الذي سنتحرك منه للدفاع أو الهجوم .. وظللنا غير مصدقين أنها الحرب فعلا حتى رأينا طائراتنا تزأر عابرة قناة السويس من فوقنا وكان شعورا لا يوصف وارتفعت معنوياتنا للسماء وشعرت أننا استعدنا كرامتنا بمجرد أن قامت الحرب.
كان النسق الأول للجيش الثالث هو الفرقتان
٧- 07 و 19 مشاة .. وكنا نمثل نحن الفرقة 04 النسق الثاني لهما
وكنا خلال سنوات ما قبل الحرب نتدرب علي مهمتين
إحداهما هجومية
والأخري دفاعـية
فإذا نجح النسق الأول في العبور ووصل إلى المضايق ستقوم الفرقة الرابعة بتطوير الهجوم وذلك هو الدور الهجومي.
أما اذا حدث اختراق أو ثغرة بالجيش
٨- الثالث فستقوم الفرقة الرابعة بهجوم مضاد لصده وذلك هو الدور الدفاعي.
وكان دوري في حالة الهجوم إذا وصلنا المضايق :
أن أصل قبل الفرقة لتأمين الموقع لها .. أما في حالة الدفاع فسأكون متواجدا علي جانبي الفرقة لجمع المعلومات وإمداد القيادة بها. ولكننا فوجئنا عند بداية الحرب بتغيير في
٩- تلك الخطة ..فاستدعوني لمكتب مخابرات السـويس علي ذمة الدفع لأي مهمة تظهر الحاجة لها وحتي أتعرف علي الدليل البدوي الذي سيصاحبني أثناء المهمة ليحدث التآلف المطلوب بيننا لئلا نختلف أثناء التنفيذ
وكان العميل يدعى الشيخ /حمدان ويبلغ من العمر 70 عاما ولكنه كان بصحة جيدة .. وكان كل ما
١٠-يحمله معه هو خبز يابس ولحم مجفف وقربة ماء
بينما أحمل أنا 40 كجم علي ظهري تشمل سـلاحي وذخيرتي ومعـدات رؤية ليلية ونهارية وقنابل يدوية وماء وتعيين للمدة التي سأقضيها خلف الخطوط
وكانت المهمة الأولي هي :
دخولي لممر "متلا" وسط سيناء وجمع معلومات عن احتياطات العدو هناك
ولكني فوجئت
١١-وأنا علي اسـتعداد للتحرك بأن القيادة تطلبني للذهاب لمهمة طارئة في الثغرة.
🔘 الثغرة ومعلومات وحقائق لاول مرة
من الغريب والذي تجدر الإشارة إليه .. أن القيادة العامة كانت في أثناء أحداث الثغرة تبني خطتها حسب ما استشعرته علي أساس المعلومات الصادرة من الإذاعات الأجنبية
فعندما حدثت
١٢- الثغرة أعلن المتحدث العسكري أن بها 7 دبابات فقط وكان هذا صحيحا في البداية مساء يوم 16 أكتوبر
ولكن استمرت هذه المعلومة ثابتة لدى القيادة حتي يوم 18 أكتوبر للأسف مع أن الوضع كان قد تغير بشكل دراماتيكي خلال تلك الفترة. وكان شارون قد دخل بالفعل ب 7 دبابات فقط في البداية ولكن زاد
١٣- عدد الدبابات كثيرا بعد ذلك
ومن وجهة نظر شخصية أرى أن شارون كان قائدا عسكريا من الدرجة الأولي وله قدرة كبيرة علي إدارة الحرب وأنه أنقذ اسرائيل من الهلاك في حرب أكتوبر
ونظرا لأنه قاتل ضدنا منذ حرب 1956 وحرب 1967 فكانت لديه خبرة عن أسلوبنا في القتال ويظهر من تحركاته بقواته في
١٤-الحرب أنه بعد توليه قيادة المنطقة الجنوبية لدى الصهاينة كان متفكرا في كافة الاحتمالات التي قد يتعرض لها في حالة حدوث حرب وكيف سيواجهها
ففكر أننا اذا نجحنا بالعبور سوف نتمسك بالأرض ولن يستطيع أحد إعادتنا للخلف جهة الغرب
فيكون الحل الوحيدأمامه لهزيمتنا عندئذ هو
أن ينفذ هو بقواته
١٥- خلف قواتنا فننهار معنويا ونستسلم ونرجع القهقرى مضطرين
فجهز ميدان الحرب في المنطقة الجنوبية من فلسطين المحتلة بشبكة طرق عرضية وطولية تؤدي كلها إلي منطقة الثغرة حيث أضعف مكان لدينا في الجبهة عند الفاصل بين الجيشين الثاني والثالث
وجعل الساتر الترابي لخط بارليف عند هذه النقطة في
١٦-منطقة الدفرسوار بنفس ارتفاع باقي الخط ولكنه أقل سمكا عند القاعدة
وكان الصهاينة قد خلعوا القضبان الحديدية والفلنكات من خط القطار القديم المار سابقا عبر سـيناء بين مصر والشام واستخدموها في بناء النقط الحصينة لخط بارليف
كما صنعوا مكعبات من شبك أعواد الحديد بمقاس 2×2×2 مترا وملؤها
١٧-بالحجارة لنفس الغرض. فقام شارون بتخزين بعض تلك القضبان والمكعبات في منطقته على أساس أن تقوم بلدوزراته بحمل هذه المكعبات لاحقا وإلقائها في القناة وتمديد القضبان عليها إذا احتاج لعمل معبر لقواته في اتجاه معاكس لاتجاه تقدم قواتنا.
وفي يوم 16 أكتوبر مساء عبر شارون البحيرات المرة
١٨-عند الدفرسوار باستخدام 7 دبابات برمائية سوفيتية الصنع كانوا قد استولوا عليها في 1967 بعد أن وضع عليها العلامات المصرية لخداعنا ودخل ليحاصر قواتنا ويجبرها علي العودة كما خطط سابقا
وكان من المفترض أن تأتيه قوات دعم بعد ذلك ولكن لم يأته شيئ لا ثاني ولا ثالث فوقع تمرد بين رجاله
١٩- وأرادوا العودة فقال لهم :
⁃ من سيظل معي سيكون له الفخر بأن يموت مع الرجل الثاني بحزب الليكود
"الحزب الحاكم في فلسطين المحتلة والمنتمي له شارون"
وكانت له كاريزما عالية وقدرة في السيطرة علي الجنود فأطاعوه
وتم الدفع بي وقتها إلى الثغرة وكانت مجموعتي مجموعة تعبوية للجيش وكنت
٢٠- أبلغ المعلومات التي أحصل عليها مباشرة إلى اللواء / عبد العزيز قابيل
ولكن عندما تدخل اللواء / عبد المنعم واصل .. لم يأخذ كلامي علي محمل الجد فاستفحلت الثغرة.
وكنت أبلغته يوم 18 أكتوبر الآتي :
⁃ ((أن لواء مدرعا كاملا للعدو قد وصل إلى جبل الشهابي ومعهم كتيبة كاملة "ام 113" مش
٢١- ميكا "مشاة ميكانيكي" أيضا وتمركزوا عليه)).
فلم يصدقني ونهرني بشدة في اللاسلكي واتهمني بالتقصير وأنني أبلغ معلومات "وأنا نائم"
وعلق باستهجان قائلا :
⁃ ((كيف يقول المتحدث العسكري إنهم 7 دبابات فقط وتقول أنت إنهم لواء مدرع وكتيبة مشاة ميكانيكية كاملين؟)).
وإزاء رد الفعل غير
٢٢- المتوقع من واصل وحساسية الموقف اتصلت فورا باللواء / قابيل وأبلغته بالمعلومات نفسها مرة أخرى وأكدت له أني متواجد بينهم وأري قواتهم حولي من جميع الجهات فأبلغ اللواء / قابيل القيادة العامة بالأمر .. فظلوا غير مصدقين وأخرجوا طائرة هليكوبتر لاستطلاع الأمر بها ضابط برتبة عقيد من
٢٣- مدرسة المخابرات .. ولكنه كان غير مؤهل للاستطلاع مع الأسف وليس لديه خبرة بميدان المعركة وكان عمله في المدرسة مقتصرا على إلقاء المحاضرات النظرية فقط فوصل إلي جبل يسمي جبل "القط" قبل جبل "الشهابي" ولم يجد شيئا هناك طبعا مما أبلغت عنه فاستدار راجعا وأبلغ بعدم وجود شيء للأسف
ولم
٢٤- تتضح المعلومة الصحيحة لدى القيادة إلا عندما تحركت دبابات العدو وفتحت تشكيل قتال وبدأت في ضرب قواعد صواريخ دفاعنا الجوي
وكانت هذه القواعد هي أهم هدف بالنسبة لهم لتستطيع طائراتهم المرور إلى أجواء الثغرة والتحكم فيها .. وقدر الله وما شاء فعل.
ولما كانت وحدات دفاعنا الجوي مؤهلة
٢٥-لضرب الطيران فقط ولا تستطيع الدفاع عن نفسها ضد هجمات أرضية مدرعة
فقد نجح شارون فيما أراد
وحين كلمني اللواء / واصل مرة أخرى طالبا مني أن أصف له ما أراه بالضبط وأن أزوده بإحداثيات تمركز مدرعات العدو ليرسل سربا من قاذفات السوخوي نحوها
كان الوقت قد فات وتم تدمير قواعد دفاعنا الجوي
٢٦-حول منطقة الدفرسوار فعلا للأسف
وتفرقت دبابات العدو بعدها ليتعذر ضربها بواسطة قاذفاتنا
إذا فكرت القيادة في إرسالها
وأتذكر مع الأسف والألم أني رأيت الوقود السائل لصواريخنا عند ضربها يخرج في ألوان كالتي تخرجها الألعاب النارية في الأعياد عند إطلاقها.. وامتلأت المنطقة بالكامل بمشهد
٢٧-يشبه الفرح بالنسبة للصهاينة ويشبه المأتم بالنسبة لنا
وأعود لأحداث الثغرة .. حيث حصل أن مجموعة عمليات مدرعة معادية أخرى غير المجموعة الأولى تمكنت من الوصول إلى كل من جبلي "القط وأم كتيب" وتمركزت فوقهما
ولما كان جبل أم كتيب مسطحا من أعلى تستطيع دبابات العدو التحرك وتعديل مراكزها
٢٨-فوقه بحرية فقد صارت أسقف دباباتنا وهي أضعف جزء فيها معرضة للضرب عندما تتحرك باتجاهه من أسفل
وكان اللواء الثاني المدرع بقيادة العميد/ أحمد حلمي رئيس أركان الفرقة هو المسئول عن تأمين "أم كتيب" لصد أي هجوم علي المنطقة
فحاول متأخرا تحريك دباباتنا باتجاه جبل "القط" فأصبحت صيدا سهلا
٢٩-للدبابات الاسرائيلية أعلاه .. وكنت أنا موجودا وقتها بجبل القط لتجميع المعلومات فشاهدت أثناء عودتي مجزرة تدمير أغلب دبابات اللواء الثاني من أسطحها العلوية
ومررت ليلا من بينها باحثا عن أي فرد يمكنني مساعدته وإنقاذه فوجدت أغلبها مضروبا وليس بها إلا الجثث ما عدا 4 دبابات لم يتمكن
٣٠-العدو من رؤيتها فسلمت من الضرب وأبلغت القيادة بوجودها
ولما كان الوقت ليلا .. فكان اليهود قد بدأوا بتشكيل منطقة مبيت حيث يجمعون دباباتهم كلها داخل شكل مربع وتكون الدبابات الموجودة على أركان ذلك المربع هي المسؤولة عن حماية الباقين داخله ثم يقومون عند الفجر بفتح التشكيل مرة أخرى
٣١-فأبلغت بأن دباباتهم الآن متضامة معا ويمكن ضربها جميعا بدون تصويب وكل ما نحتاجه هو 4 من الرماة ليستخدموا دباباتنا السليمة بكامل تسليحها في تدمير دبابات العدو بأطقمها وتعويض خسائرنا
ولكن العميد / أحمد حلمي رفض ذلك وأبلغني :
⁃أنه سيرسل 4 سائقين لإرجاع الدبابات الأربعة السليمة
٣٢-دون أن يشتبكوا مع العدو
وحاولت إقناعه بشتي الطرق ولكنه أصر علي الرفض
فاتصلت باللواء / قابيل مرة أخرى وأبلغته بالأمر فلم يستجب لاقتراحي أيضا وأمرني بالعودة
واكتشفت خلال مهام الاستطلاع التي كلفت بها الكثير عن العدو مما لا يعلمه جيشنا
وكنت أدون هذه المعلومات في الخبرات المستفادة
٣٣- لكي يتم توزيعها علي الجيشين الثاني والثالث عن طريق القيادة العامة لاحقا وفق المتبع
ومن ذلك أنه كانت قد وصلتنا معلومة قبل الحرب أن رادارا جديدا مضادا للأفراد قد دخل الخدمة لدى القوات الاسرائيلية وقاموا بتوزيع صوره علينا لنتفاداه أثناء المهمات على أساس أنه حساس للأجزاء المعدنية
٣٤- في المهمات التي يحملها الأفراد وكان يبدو في الصور كجسم شبه بيضاوي مقام علي عمود ويخرج منه سلك وكان العدو يزرعه عند حدود قواته الأمامية تجاهنا
فكنا دائما ما نبحث عن أماكن خالية من هذا الرادار حتي نخترق صفوف العدو دون أن يتم اكتشافنا
وكانت تكتيكاتهم دائما أنه بعد المناطق
٣٥-المكشوفة بذلك الرادار توجد كمائن فيها بواعث أشعة تحت حمراء فيطفئون أنوار الكشافات فيها حتي نعبر من خلالها ظانين أنها آمنة
فنجد أنفسنا وسط الكمين
كنت في مهمة استطلاع أثناء الثغرة للبحث عن طريق يمكن منه إمداد الجيش الثالث بالمؤن فوجدت ثغرة بين الجيشين الثاني والثالث تسمي منطقة
٣٦- "التبة الزلطية" ودخلت منها وعبرت الحد الأمامي لقواتنا مع اثنين من جنودي ومعي جهاز رؤية ليلية يسمي "إس إس 20" حديث جدا وقتها مصنع في إنجلترا ويقوم بتكثيف ضوء النجوم الموجود بالجو بحيث تجد أمامك صورة حقيقية واضحة للدبابات والأفراد وتحركاتهم عندما تنظر من خلاله ولكن بلون أخضر
٣٧-فكنت أنظر من خلاله كل فترة حتي أتأكد من عدم وجود قوات للعدو أمامي
وبعد 20 كم تقريبا من سيرنا عبر التبة الزلطية وجدت أمامي كلابا تنبح بصوت مرتفع ففتحت الجهاز حتي أري ما الخبر .. فرأيت جثثا عرفت من بصمة جنازير دبابات العدو عليها أنها لجنودنا.
وكانت جنازير دباباتنا من الحديد أما
٣٨-جنازير دبابات العدو فكانت مكسوة بقطع من الكاوتشوك ذات بصمة مختلفة عن جنازير دباباتنا
وخشيت أن يؤثر شكل الجثث علي معنويات جنودي فأطفأت الجهاز وأشرت لهم بالاتجاه الذي سنكمل سيرنا فيه
وعندما سألوني عما رأيته علي الأرض؟وكان معروفا أن كل وحدة بالجيش المصري يوجد معها كلاب
قلت لهم :
٣٩-⁃أن هذه كلاب الوحدة التي سبقتنا بالمكان ربما أطلقوا عليها النار قبل أن يتركوه.
واستمرينا بالسير والكلاب تنبح من حولنا ونحن نحاول إسكاتها
وبينما نحن كذلك وجدت عن يميني علي بعد 1000 متر تقريبا دبابة اسرائيلية تحمل العلامة المميزة لهم وفتحت جهاز الرؤية فاكتشفت أني وسط وحدة
٤٠-إسـرائيلية
وكنا في المهام السابقة نري على الدبابات المعادية بواعث تشبه الشاشات التليفزيونية مقاس 16 بوصة للأشعة تحت الحمراء
ولكننا نكتشف تلك الأشعة بجهاز الرؤية الليلية فنتفاداها حتي نصل لمكان مظلم فنكتشف أنه كمين.
أما في تلك الليلة فقد اكتشفت أن البواعـث متروكة في حالة تشغيل
٤١- بينما الجنود نائمين داخل دباباتهم المكيفة
فعرفت أنهم يقومون بتشغيل الباعث لإرهابنا ومنعنا من الاقتراب بينما هم في الحقيقة نائمين داخل الدبابة في التكييف فعبرنا من بينهم وهم لا يشعرون.
ومع طلوع النهار بدأوا يستيقظون ويخرجون من الدبابات ليقوموا بتسخين التعيين ويتناولوا الإفطار
٤٢-ومعه الشاي والنسكافيه وعرفنا أنهم يتمتعون بقدر عال من الرفاهية
وكنا نراهم من الحفر التي تمركزنا بها لمتابعة عملنا .. واستمرينا بها طوال النهار حتي نري ما سينتهي إليه الموقف
وكان معي جهاز لاسلكي مداه 1000 كم يسمى "R 151 " أتواصل بواسطته مع القيادة ومزود بهوائي عبارة عن بكرة سلك
٤٣- أقوم بفكها وإلقائها على الأرض باتجاه قواتنا حسب موقعها
فاتصلت بالقيادة وأبلغتهم بالمعلومات ووصفت لهم مكان الوحدة وعدد الدبابات
وكان من الضروري حسب قواعد استعمال الجهاز ألا يتعدى زمن الرسالة الواحدة 50 ثانية وإلا استطاع العدو التصنت عليّ وكشف موقعي بطريقة هندسية معروفة لدى
٤٤- العسكريين
وبمجرد أن انتهيت من إحدى الإشارات وجدت 3 عربات للعدو إحداها نصف جنزير قديمة من حرب 1948 والاخيرتين مجنزرتان طراز"M 113" وكل منها مسلحة بمدفع نصف بوصة وقادمتين باتجاهنا .. فتخيلت أن إحدى نقاط مراقبة العدو قد اكتشفت الهوائيات الملقاة علي الأرض وتم تحديد مكاننا
وكان
٤٥-السلاح الذي معنا لا يتجاوز القنابل يدوية والبنادق الآلية فأشرت لزميلي أننا سنتحرك في اتجاهين مختلفين لتشتيت العدو فلا يستطيع تتبعنا جميعا
وأنهما سيتحركان باتجاه وحدتنا وأنا سأتحرك في الاتجاه العكسي ناحية العدو
لأن قدرات الضابط أكبر ويستطيع التصرف بالظروف المختلفة فقصدت أن أسهل
٤٦-لهما المهمة ووصفت لهما الطريق
ثم أخرجت القنابل اليدوية التي سنقوم بضربها قبل التحرك وأمرتهم ألا يضرب أحد قبلي. وتقدم الصهاينة باتجاهنا .. وقبل أن يصلوا إلينا ب 9 أمتار تعطلت إحدى العربات
فنزل الثلاثة سائقين وفتحوا كبوت العربة المعطلة وانهمكوا في إصلاحها وكنت موجودا بحفرة مدفع
٤٧-جهزتها قواتنا في الثغرة لأن اليهود عندما دخلوا الدفرسوار احتلوا المواقع التي جهزتها قواتنا سابقا لنفسها
وكانت الحفرة محاطة بردم بارتفاع متر تقريبا فرأيتها أنسب مكان للاختباء
وكان لون ملابسنا يتماشي مع لون الأرض وكنا نقسم شيكارةالرمل لنصفين ونلبسها علي رؤوسنا لنغطي شعورنا ونغطي
٤٨- البندقية الآلية بالخيش
أما الحذاء فكنا نصنع له خفا من فرو خروف ونلبسه فوقه حتي لا نترك أثرا لأقدامنا يمكنهم تتبعها وكانت هذه هي الامكانات المتاحة وقتها
لذلك لم يرنا العدو علي الرغم من قربه منا
وانتهوا من إصلاح سيارتهم ثم استكملوا طريقهم دون أن يشعروا بنا وعندما هممنا بالتحرك
٤٩- للعودة ليلا وجدت أنهم قد التقطوا وجودنا بشكل أو بآخر أو ربما مجرد شعور بوجود غريب بينهم .. فقاموا بإطلاق طلقات ضوئية كثيرة استمرت حتي الفجر فاضطررنا للمبيت ليلة أخري بنفس الحفرة. وكان التعيين المتبقي معنا عبارة عن باكو بسكويت بينما مياه الزمزمية قد نفذت فعلا
ولكني مع ثالث يوم
٥٠-كنت قد عرفت النظام الذي يسيرون عليه .. فقلت لزميلي أن الإضاءة ستستمر للفجر كالعادة ثم ينامون بعدها من التعب ويتركون أشعة البواعث مفتوحة لتخويفنا وقتها سنتحرك وبالفعل تحركنا 4 صباحا وسرنا باتجاه جبل الشهابي وعدنا لوحدتنا
الى اللقاء والحلقة الاخيرة
شكرا متابعيني 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...