أولاً، محاولات تكذيب الرجال للنساء لا تنبع من فكرة الخوف مما إذا كانوا بالفعل صادقات، بل يتعلق الأمر بالخوف مما إذا كان تصديقهم سيمنحهم قوة أكبر أو سيمحو سلطة الرجال عليهن..
المهم أن نفهم مدى عمق هذه الديناميكية..
حيث أن نزع صفة المصداقية عن المرأة وتصويرها كمخادعة ليست من الآثار الجانبية للمؤسسات القمعية، بل إنها التروس التي تجعل النظام بأكمله يعمل..
حيث أن نزع صفة المصداقية عن المرأة وتصويرها كمخادعة ليست من الآثار الجانبية للمؤسسات القمعية، بل إنها التروس التي تجعل النظام بأكمله يعمل..
وهي ليست من قبيل الصدفة إنها ضمن منهجية كاملة تجعل العنف إتجاه المرأة مبرراً، وحتى يستمر استخدامه فمن المهم إفقاد النساء مصداقيتهن..
يستخدم النظام الأبوي أيديولوجيات يتم نشرها بشكل مستمر في المؤسسات الثقافية والدينية في البرامج التلفزيونية والاغاني، نكررها حتى تتأصّل في أذهاننا..
يستخدم النظام الأبوي أيديولوجيات يتم نشرها بشكل مستمر في المؤسسات الثقافية والدينية في البرامج التلفزيونية والاغاني، نكررها حتى تتأصّل في أذهاننا..
وعموماً يعد إلغاء كيان النساء جزءاً أساسياً من الصفقة التي أبرمها الرجال في السلطة مع الرجال الذين سيكون لهم سلطة عليهم: "دعني أتحكم فيك وسأضمن في المقابل أنه يمكنك التحكم في النساء"
و سميت الأبوية بذلك لسبب: أن الرجال يستفيدون منها بالكامل سواءً الرجال في السلطة او تحت السلطة..
و سميت الأبوية بذلك لسبب: أن الرجال يستفيدون منها بالكامل سواءً الرجال في السلطة او تحت السلطة..
و نظراً لأن هيكل السلطة هذا مبني على إخضاع المرأة بشكل أساسي، فإن مصداقية المرأة تشكل خطراً على الهيكل بأكمله ومن الممكن أن تدمره إن اكتسبت مصداقية وثقة..
و أولئك الذين يرفضون أخذ النساء على محمل الجد نادراً ما يعترفون حتى لأنفسهم بما يدافعون عنه! غالبا ما يتصورون أن لديهم مخاوف أكثر "عقلانية" مثل:
هل يمكن للمرأة اتهام الأبرياء زوراً؟
هل تريد المرأة امتلاك القوة؟
هل المرأة معصومة من الخطأ؟
هل يمكن للمرأة اتهام الأبرياء زوراً؟
هل تريد المرأة امتلاك القوة؟
هل المرأة معصومة من الخطأ؟
هذه مغالطة "رجل القش" خدعة يستخدمها الرجال لجذب تركيزنا إلى المرأة البعبع الغامضة والتي ستدمر كل شيء إذا لم نقيّدها بعدم الثقة، لذلك تظهر تساؤلاتهم تلك فقط عندما نتحدث عن ضرورة تصديق الناجيات..
و عندما نأخذ على محمل الجد تجارب النساء مع العنف والاغتصاب والتحرش الجنسي، سيضطر الرجال إلى فقدان نوع من الحرية التي لا يعرفون حتى أنهم يتمتعون بها منها حرية استخدام أجساد النساء..
ولكن في حين أننا كمجتمعات ذكورية مهوسون دائماً بمدى خطورة تصديق النساء وما يترتب على الأمر من فقدان الرجل لمكانته الاجتماعية وتشويه سمعته إذا ما تم إتهامه زوراً، لكننا نفشل فشلاً ذريعاً في التفكير في تكلفة عدم تصديق النساء أو تكلفة تعزيز القوة المقيّدة للمرأة حينما نقرر التجاهل..
نحن كنساء نعيش في عالم يُخضِعنا لنفس المنظومة ويضطهدنا لنفس الأسباب ونواجه نفس التهديدات مهما اختلفت وتقاطعت هوياتنا العرقية والطبقية والثقافية والدينية والتعليمية، وكل ذلك لا يهم حينما يقرر أي رجل أن يُسيء لأي امرأة، فهو يسيء لها بعدة طرق ويعلم جيداً أن هناك منظومة كاملة تدعمه..
منظومة تطالب النساء دائماً بتقديم أدلة لمحاسبة الرجل من باب "التأكد" وإن وُجدت الأدلة يسعون لتكذبيها، بينما لا يتطلب الأمر أدلة عندما يحاسب الرجال النساء و"جرائم الشرف" هي أبسط دليل نقدمه كمثال، تُقتل النساء لمجرد الشك أو بدونه ولا يهم ان كنّ بريئات..
يكفي أننا نساء ذلك يحددنا فوراً كضحايا محتملين لا نعلم من منّا الضحية التالية.. لذلك نحن بحاجة لتصديق النساء، و يجب أن يكون كافياً أن نصدق الناجيات لكن في كل مرة لا يحدث ذلك تذكروا هذا:
تكاليف عدم تصديقنا فلكية، ولا أحد يفلت من الفاتورة.
تكاليف عدم تصديقنا فلكية، ولا أحد يفلت من الفاتورة.
-النهاية-
جاري تحميل الاقتراحات...