زاهِر
زاهِر

@zaherr0

8 تغريدة 95 قراءة Feb 20, 2022
- كلام لابن القيّم رحمه الله تعالى عن إحسان بالله وإساءة الظنّ، لا يٌكتب بماء الذهب فقط، إنما يُكتب بماء العيون من دقتّه ونفاسته، وددتُ لو يُقرأ حرفًا حرفا.
سلسلة تغريدات | #ثريد
يقول رحمه الله:
"ولا ريب أن حسن الظن بالله إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه، أنه يجازيه على إحسانه، ولا يخلف وعده، ويقبل توبته، وأما المسيء المُصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه =
وهذا موجود في الشاهد فإن العبد الآبق المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به، ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبدًا، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته، وأحسن الناس ظنًا بربه أطوعهم له؛ كما قال الحسن: "إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وأن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل" =
وكيف يكون محسن الظن بربه من هو شارد عنه، حال مرتحل في مساخطه وما يغضبه، متعرّض للعنته، قد هانَ حقّه وأمره عليه فأضاعه، وهانَ نهيه عليه فارتكبه وأصرّ عليه، وكيف يحسن الظن بربه من بارزه بالمحاربة، وعادى أولياءه، ووالى أعداءه، وجحد صفات له =
وأساء الظن بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله وظن بجهله أن ظاهر ذلك ضلال وكفر، وكيف يحسن الظن بمن يظن أنه لا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يرضى ولا يغضب، وقد قال الله تعالى في حق من شكّ في تعلّق سمعه ببعض الجزئيات، وهو السّر من القول: "وذلكم ظنّكم الذي ظننتم بربكم أرداكم". =
فهؤلاء لما ظنّوا أن الله سبحانه لا يعلم كثيرًا مما يعلمون كان هذا إساءة لظنّهم بربّهم، فأرداهم ذلك الظن؛ وهذا شأن كل من جحد صفات كماله ونعوت جلاله، ووصفه بما لا يليق به، فإذا ظنّ هذا أنه يدخله الجنة كان هذا غرورًا وخداعًا من نفسه، وتسويلاً من الشيطان، لا إحسان ظن بربه =
فتأمل هذا الموضع، وتأمل شدة الحاجة إليه، وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاقي الله، وأن الله يسمع كلامه ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه ومسئول عن كل ما عمل، وهو مقيم على مساخطه مضيع لأوامره معطّل لحقوقه =
وهو مع هذا يُحسن الظن به، وهل هذا إلا من خدع النفوس وغرور الأماني!؟"
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...