🇰🇼 Hala Khatib, Ph.D.هالة بشير الخطيب
🇰🇼 Hala Khatib, Ph.D.هالة بشير الخطيب

@Dr_HalaKhatib

16 تغريدة 35 قراءة Feb 19, 2022
يقول المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد:
كنت أظن أن الأم لا تكذب ولكني أدركت أن ظني مخطئ بعدما كذبت عليّ امي ثماني كذبات:
1⃣كنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا.وعندما كنا نأتي بأرز قليل لنسد به جوعنا، كانت أمي تعطيني نصيبها وبينما كانت تحوِل الأرز من طبقها إلى طبقي كانت تقول: يا ولدي تناول هذا الأرز فأنا لست جائعة.. "و كانت هذه كذبتها الأولى''.
2⃣عندما كبرت،كانت أمي تذهب للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا لتأتي لي بسمكة واحدة أسد بها جوعي وفي مرة استطاعت أن تصطاد سمكتين.أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت السمكتين أمامي. بدأت أتناول السمكة شيئا وكانت أمي تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك.
فاهتز قلبي لذلك و وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها.. فأعادتها أمامي فورا وقالت: يا ولدي ألا تعرف أني لا أحب السمك.. "وكانت هذه كذبتها الثانية''.
3⃣عندما كبرت كان لابد أن ألتحق بالمدرسة، ولم يكن معنا من المال ما يكفي مصروفات الدراسة. ذهبت أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد محال الملابس أن تقوم بتسويق البضاعة تدور على المنازل وتعرض الملابس على السيدات، وفي ليلة شتاء ممطرة، تأخرت أمي في العمل وكنت أنتظرها بالمنزل
فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت، فناديتها: أمي، هيا نعود إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح فابتسمت أمي وقالت لي: يا ولدي أنا لست مرهقة، "وكانت هذه كذبتها الثالثة".
4⃣في يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة، أصرت أمي على الذهاب معي ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة، وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي
فشربته من شدة العطش حتى ارتويت وفجأة نظرت إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :اشربي يا أمي، فردت: يا ولدي لست عطشانة، "وكانت هذه كذبتها الرابعة".
5⃣بعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة، واصبحت مسؤولية البيت تقع عليها وحدها فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع، كان عمي رجلا طيبا وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا، وعندما رأى الجيران حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ
نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق علينا فهي لازالت صغيرة، ولكن أمي رفضت الزواج قائلة: أنا لست بحاجة إلى الحب
"وكانت هذه كذبتها الخامسة".
6⃣بعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة، حصلت على وظيفة إلى حد ما جيدة، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل، وكانت في ذلك الوقت لم يعد لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف بالمنازل، فكانت تفرش فرشا في السوق وتبيع الخضروات كل صباح
فلما رفضت أن تترك العمل خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة: يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني .."كانت هذه كذبتها السادسة".
7⃣بجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على الماجيستير، وبالفعل نجحت وارتفع راتبي، ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا، فشعرت بسعادة بالغة وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة وبعدما سافرت وهيأت الظروف اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي
ولكنها لم تحب أن تضايقني وقالت: يا ولدي أنا لست معتادة على المعيشة المترفة "وكانت هذه كذبتها السابعة".
8⃣كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة، وأصابها مرض السرطان، وكان يجب أن أكون بجانبها في مرضها ولكن ماذا أفعل فبيني وبين أمي الحبيبة بلاد، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا، فوجدتها طريحة الفراش بعد إجراء العملية، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي
ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة، ليست أمي التي أعرفها، انهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني فقالت: لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم.
"كانت هذه كذبتها الثامنة ".
وبعدما قالت لي ذلك، أغلقت عينيها، فلم تفتحهما بعدها أبداً!
#مما_قرأت
#الأم

جاري تحميل الاقتراحات...