هل الزمن الفيزيائي يمكن أن يبقى كما هو الآن في فضاء ثورة الاتصالات الحديثة، حيث يمكن أن نقطع المسافات حتى من دون أن نجشم عنا أن نقطعها كي نقابل أناس آخرين مثلا كما يحدث عبر الاجتماعات المرئية ؟
مبكرا كان هناك مراجعة لهذا الزمن الفيزيائي، تحدث الكثير من الفلاسفة عن الزمن المعيشي، وكيف أنه حقا يختلف عن الزمن الفيزيائي، مثل أن زمن انتظار المحبوب ولهفة الاشتياق لا تجعل الزمن هو حقا "الزمن"، هناك مقياس آخر للزمن هو تجربة معيشية.
يبدو هذا معقولا جدا، لأن حتى الزمن الفيزيائي يصعب قياسه في فضاء كون لا نهائي، لا وجود لمرجعية مطلقة، يمكن أن نستند عليها لقياس هذا الزمن، وعندما قدمت نظرية قياس الزمن والمسافة بالضوء وامتداد هذا في الفضاء الخاوية بدأ هذا مقبولا، هل نقيس الزمن كما هو عندنا يوميا أو بالزمن الضوئي؟
العالم الافتراضي يعيد تشكل "الزمن" لا من حيث أنه فيزيائي بل من حيث أنه تجربة معيشية، يبدو خاطفا وسريعا وذائبا الآن، لأنه يوفر خاصية التواصل حتى مع الآخر في كل حين، قادر على قصر المسافة (وهو معادلة مهمة لقياس الزمن لأنه يقاس بالمسافة والوقت الذي نحتاج لقطعها)
يبدو ممكنا هنا أن يحب أحدهم الآخر عبر اثير العالم الافتراضي، بل بشكل سريع، بل أن يتيح هذا العالم امكانيات لا نهائية أن يتعرف على الآخر (بحسب تعريفه للآخر، وهو من يمتلك حساب افتراضي)، هنا يبدو أنها ليست مسألة فيزيائية وحسب، وإنما تلامس جوهر الإنساني التي تتكون في بعد الزمكانية.
جاري تحميل الاقتراحات...