محمد بن مسلم
محمد بن مسلم

@MBM797

10 تغريدة 631 قراءة Feb 15, 2022
لا تدع بائع الفجل يحدد قيمتك!
كانت مدينة سامراء في شمال بغداد مدينة علم، وفيها جامعة كبيرة، على رأس هذه الجامعة العلامة الكبير (أبو الحسن).
وكان أبو الحسن من ألمع رجالات الفكر في العراق، ولديه عدد كبير من الطلاب القادمين
من البلدان العربية المختلفة، ومن بين طلابه طالب فقير الحال
لكنه يحمل ذهنا متوقدا، وكان طموح الطالب هو أن يصبح أحد أعمدة العلم في العراق.
وفي يوم قائظ، خرج التلميذ الفقير من الدرس جائعاً إلى السوق، يحمل في جيبه فلساً ونصف الفلس، وكان يريد وجبة من الخبز والفجل، لكن تلك الوجبة تكلف فلسين.
اشترى بفلس واحد خبزة،ثم ذهب الى صاحب محل الخضروات وطلب منه باقة فجل قائلا:معي نصف فلس فقط فرد عليه البائع ولكن الباقة بفلٍس واحد!
قال الولد:سوف أفيدك في مسألةعلميةأو فقهية مقابل
الجزءالمتبقي من قيمة الفجل.فردعليه بائع الفجل:لوكان علمك ينفع لكسبت نصف فلس واكملت سعر باقة
فجل واحدة!
اذهب وانقع علمك بالماء واشربه حتى تشبع!
كانت كلمات البائع أشد وقعا من ضرب الحسام على نفسه الولد.فكر قليلا ثم قال لنفسه: نعم، لو كان علمي ينفع لأكملت به سعر باقة الفجل الواحدة نصف فلس! علم عشر سنوات لم يجلب لي نصف فلس! سأترك الجامعة، وأبحث
عن عمل يليق بي وأستطيع أن أشتري ما أشتهي.
بعد أيام من الغياب افتقد الأستاذ الكبير تلميذه النجيب، وفي قاعة الدرس سأل الطلاب: أين زميلكم المجد؟
فرد عليه الطلاب بأنه تخلى عن الجامعة والتحق بعمٍل يستعين به على ظروفه القاسية.
أخذ الأستاذ عنوان الطالب وذهب إلى بيته كي يطمئن عليه.
وعندماسأله الأستاذعن سبب تركه الجامعة، ردعليه سارداً له القصة كاملة، والدموع في عينيه.
أجابه أستاذه:إن كنت تحتاج إلى نقود فإليك خاتمي هذا،اذهب وبعه وأصلح به حالك.فأجاب الولد:أناكرهت العلم لأني لم أنتفع منه.
قبل الطالب هديةأستاذه،وساربعدذلك إلى محلات الصاغةوهناك عرض الخاتم للبيع.
استغرب الصائغ وقال: سأشتري منك الخاتم بألف دينار، ولكن من أين لك هذا الخاتم؟
فقال: هو هدية لي من عند أستاذي أبي الحسن.
ذهب الصائغ مع التلميذ وقابلا الأستاذ واطمئن الصائغ إلى صدق الطالب، ثم مد الصائغ ثمن الخاتم إلى الطالب ومضى.
قال الأستاذ للطالب: أين ذهبت عندما أردت بيع الخاتم؟ فرد الطالب: إلى محلات الصاغة بالطبع.
فرد عليه الأستاذ الحكيم: لماذا ذهبت إلى محلات الصاغة وليس الى بائع الفجل؟
قال الطالب: لأنهم هناك يثمنون الخواتم والمعادن الثمينة!
فرد عليه الأستاذ متعجباً: فلماذا إذاً قبلت أن يثمنك بائع الخضروات ويثمن علمك ويقول إن علمك لا ينفع شيئا؟
هل تقبل أن يثمن بائع الفجل علمك؟ لا يثمن الشيء سوى من يعرف قيمته.. وأنا أثمنك وأعتبرك من أعظم طلابي..
يا بني.. لا تدع من لا يعرف قيمتك يثمنك، ثّمن علمك عند من يعرف قدرك!
كم مرة نقع شعوريا أو لا شعوريا ضمن تقييم خاطئ من شخص لا يعرف قيمتنا؟
إن التقييم لا يصح إلا من أصحاب العلم والاختصاص الذين يعرفون قيمة الإنسان مهما كان صغيرا.

جاري تحميل الاقتراحات...