في يوم واحد الإعلان عن خطط استحواذ إماراتية جديدة في مصر بمليارات الدولارات: عرض من بنك أبوظبي الأول للاستحواذ على حصة سيطرة في أكبر بنك استثمار عربي: المجموعة المالية هيرميس والثاني توسعات لمجموعة الديار في قطاعي التجزئة والتعليم -١
الصفقة الأولى تقدر ب ١٨.٥ مليار جنيه والاستثمارات التوسعية والتوسعات بقيمة تتجاوز ذلك قليلا لكن تتضمن السوقين السعودية والإماراتية وغير معروف نصيب مصر منها. - ٢
وقد يبدو لمن يمر سريعا أن هذه استثمارات في القطاع المالي لا تعنينا، لكنها غير انها استحواذات لا تضيف قيمة مضافة ولا استثمارات جديدة بالمنطق الاستثماري الرأسمالي فهي تستغل تغلغل المؤسسات المالية المحلية للسيطرة على حصص سوقية في البورصة وفي قطاعات حيوية أخرى - ٣
هيرميس، التي كانت مثار نقاش قبل وبعد الثورة بسبب علاقتها بجمال مبارك، توسعت في السنوات الأخيرة في قطاعات منها التجزئة المالية (ضمن ما سمي بخطط الشمول المالي) وصناديق استثمار في التعليم وفي الصحة (ضمن تعميق سيطرة القطاع المالي على شريحة اكبر من القطاعين ذوي الاهمية القصوى) -٤
بل دخلت هيرميس أيضا في قطاع البنوك المصرفية أيضا غير وضعيتها القيادية في سوق السمسرة في البورصة ومحفظتها الاستثمارية داخل واخرج مصر. الشركة حقق نموا في الارباح في الشهور التسعة الأولى من عام ٢٠٢١ (عام الكساد الكورونا) ب ٢٦٪ بقيمة ١.١ مليار جنيه. - ٥
الإمارات فقدت ذراعها في بنوك الاستثمار ممثلا في شركة ابراج (كانت شريكة هيرميس في مرحلة سابقة) والآن تتطلع لفرض وضعية قوة بالسيطرة على الشريك السابق ومنه على وضعيات مؤثرة مهمة في القطاعات التي توسع فيها قطاع التمويل في مصر. - ٦
لا يمكن فصل صفقات الاستحواذ تلك وبالذات هيرميس عن السياسة والتوازن الإقليمي وعن الوجود الإماراتي المتزايد في الاقتصاد المصري بحصص حاكمة في قطاعات متعددة. هذه صفقات اقتصادية/سياسية. - ٧
آن أوان النظر لتبعات هذا الوجود الإماراتي (وغيره من القوى الإقليمية المقرضة لمصر)، بل آن الأوان للنظر في تبعات سيطرة التمويل المتزايدة على جوانب حياتنا المتعددة، سيطرة بها جزء هائل من الريع، وتسلم أمور شغلنا وحياتنا لعالم المال: أسوأ مدير لقطاعات الاقتصاد الاجتماعي يمكن تخيله.-٨
جاري تحميل الاقتراحات...