إبراهيم الجنيدل
إبراهيم الجنيدل

@ibrahiem1994

28 تغريدة 26 قراءة Feb 10, 2022
#كتب_ابراهيم
" يزعمون أننا في عصر العلم وفي دهر القانون ، ويريدون أن يسلبوا الناس إيمانهم كأن الإِ يمان هو مشكلة الإِنسانية ، مع أنه لاحلَّ لمشكلتها إلا به "
* سلسلة تغريدات لمراجعة كتاب: المساكين |للأديب الراحل مصطفى صادق الرافعي المتوفى سنة : 1937م *
١- إلى صاحب المساكين كتب
" أحمد زكي باشا " مشيراً للرافعي : لقد جعلت لنا شكسبير كما للإنجليز شكسبير ، وهيجو كما للفرنسيين هيجو ، وغوته كما لـلألـمـان غـوتـه …"
٢- كتب الرافعي بمقدمة كتابه المساكين هذه الكلمات :
" هذا كتاب المساكين ، فمن لم يكن مسكيناً لايقرؤه لأنه لايفهمه ، ومَن كان مسكينًا فحسبي به قارئاً والسلام " .
٣- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلـم يـقـول في بعض دعائه :
" اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين "
فقال له أنس بن مالك رضي الله عنه:
یا رسول الله إنك لتكثر من هذا الدعاء!
قال: يا أنس : إن رحمة الله لا تفارقهم طرفة عين .
٤- وخُيِّرَ عليه الصلاة والسلام أن يكون له مثل " أحد " ذهباً فقال:
« لا ياربِّ ، أجـوع يـومـاً فـأدعـوك، وأشـبـع يـومـاً فأحمدك! ».
٥- ولن يفلح الإنسان للحياة الطيبة إلا إذا وازن بين بيئته التي هو يوجِّهها ، وبين طباعه التي تُوجِّهه .
والعلم والدين يقومان جميعاً على تنظيم الطبيعة في مادتها وإنسانيتها .
٦- فإذا تخلى وانفرد بها العلم وحده
فلن تجري أبداً إلا على ناموس بقاء الأصلح في ظاهرها لإيجاد الأفسد في باطنها .
" وطغيان العلم في المَدنية قد مَرد طباع الإنسان وشمائله ، فقيَّد أشياء في قيودها ، وأطلق أشياء من قيودها ، وجمع في متبوّأ نفسه حداً بحرية ودينا ً بعلم ."
٧- فإذا هو يزين الشهوات، وإذا الشهوات تطوع المغامرة؛ وإذا المغامرة تجلب المنازعة ، وإذا المنازعة تدفع إلى الحرص
وإذا الحرص يتصرف بالحيلة، وإذا الحيلة تهلك التقوى ، وكان في تقوى الإنسان إيمانه؛ وكان في إيمانه رحمته؛ وكان في رحمته الأثير الإنساني الذي تعيش فيه الروح .
٨- وعلى ذلك يقع في الإنسان من النقص بمقدار ما يزيد له العلم، فإذا هو منحدر
إلى السقوط ، مقبل على المحق، راجع
إلى الحيوانية بأكثر مما يحتمل تركيبه منها
أو لا يرى الناس أن تفوُّق أمة على أمة لم
يعد في هذه المدنية إلا معنى من معاني القدرة على أكلها . . . !
٩- ويا تُرى أيخرج الإنسان من هذه المَدنية من عصر العقل ، إلى عصر القلب ، أم هو منحدر من عصر عقله إلى عصر معدته ، ثم إلى . . . ؟!
١٠- والإنسان المتمدن هو ذلك الإنسان المتحمس في عمله للقبيلة ، إذ يكنز الكنوز ويعُقد العُقد ويرتبط الأموال ، غير أنه حصر معنى القبيلة في نفسه هو ومن تلزمه نفقته من أهله وولده ، فلم تتكافأ وسيلة العمل وغايته ، وجمع كثيراً وأنفق ثم فضل عنه كثير ..
١١-فإن هو لم ينفق من هذا الفضل على قبيلته الإنسانية وأبناء أبيه الأول من الفقراء والمساكين، فذلك الجمع فساد طبيعي،تزيد في أخلاق الحياة لا تبعث عليه الحاجة أو لا تحمله الحاجة التي بعثت عليه،ومن هنا خرج ما في لغات الناس من الذم الأخلاقي الذي هو في الحقيقة هجاء الطبيعة لأكثر الناس.
١٢- والبعض يزعم أنه يجد ويدخر ويحزم ويترقى والحقيقة تصيح من أفواه الأنبياء والحكماء والفقراء أن ذلك جهل وبخل وطمع ، ومن أجل هذا صارت الإنسانية لا تتقدم خطوة إلا وقفت زمناً تلهث وتستروح مما بها ، لكثرة ماتحمل من الصناديق والخزائن الثقيلة . . .
١٣- فحسبكم أيها الناس.
انظروا إلى تركيب الكون واعتبروا سُنن
الأقدار في إدارته من أحقر ما فيه
إلى أعظم ما فيه، فإنكم لا تجدون معاني الغنى الصحيح الذي لا فقر له إلا في الأجسام والعقول والأنفس، ولن تجدوا معنى واحداً خلق في صندوق أو خزانة . . .!
١٤- يا عجباً !
القبور مأهولة بملء الدنيا وليس فيها أحد!
أية ذرة من التراب هي التي كانت نعمة ورغداً، وأيتها كانت بؤساً وشقاء، وأيتها التي كانت حباً ورحمة، وأيتها كانت بغضاً ومَوْجدة؟
سألت القبر:
أين المتاع ؟وأين الجمال؟ وأين الصحة ؟ وأين المرض ؟ وأين الجبروت ؟ وأين الخنوع ؟. .
١٥- قال:
كل هذه صور فكرية لا تجيء إلى هنا؛ لأنها لا تؤخذ من هنا !
فلو أنهم أخذوا هدوء القبر لدنياهم، وسلامه لنزاعهم، وسكونه لتعبهم، لسخروا الموت فيما سخروه من نواميس الكون!
إن هؤلاء الأحياء يحملون في ذواتهم معانيهم الميتة وكان يجب أن تُدفن وتطهر أنفسهم منها . . .
١٦- واها لك أيها القبر !
لا تزال تقول لكل إنسان تعال ، ولا تبرح
كل الطرق تفضي إليك فلا يقطع بأحد دونك
ولا يرجع من طريق راجع ، وعندك وحدك المساواة ، فما أنزلوا قط فيك مَلِكاً عظامه من ذهب، ولا بطلاً عضلاته من حديد، ولا غنياً جوفه خزانه ، ولا أميرا ً جلده من ديباج .
١٧- إن أفقر الفقراء ليس هو الذي لا يجد غذاء بطنه، ولكنه الذي لا يستطيع أن يجد غذاء شعوره ..!
١٨- لذة المال لا تتجاوز الحواس الظاهرة ، لكن لذة القلب وراحة الضمير واطمئنان الشعور ، سبيله العمل بالخير والتمسك بالفضيلة .
١٩- انظروا في باطن الإنسان بالفضيلة
التي هي من نور الله ، وبالحقيقة التي هي
من نور الطبيعة ، فإنكم لا ترون حقيقة
الغنى تبتعد عن حقيقة الفقر إلا بمقدار شبر واحد، هو ملء هذه المعدة . . . !
٢٠- واهم من يظن أن للأغنياء "متاع الحياة"
بل لهم بؤسها الممتع . . !
هم يجمعون المال من طرق لا تؤتيه
إلا نكداً ثم يرسلونه في طرق أخرى ليجمعوه، وهلَّم ؛ كما تدور دابة الطاحونة .
٢١- والإنسان في هذه الحياة كالوعاء المثقوب: تصبُّ فيه البحر ولا يزال فارغاً ، والحياة عنده هي طلب الحياة ، وكفى بهذا عبثاً . . .!
٢٢- وكل شر العالم يتلخص في لفظ واحد : هو [ طغيان الحواس ] .
منذ طغت الحواس أصبحت الحدود بين مطالب الإنسان من فضائله إلى رذائله
ولا أثَر لها ، لأن الشاطيء لا يعرف تحت
السيل إذا طم عليه.
فما أنت ولا أنا ولا أحد يدري حد الكفاية في رغبات هذا الإنسان وأهوائه .
٢٣- والمرء لا يأخذ من الله بشرط ولا يعطيه الله على شرط ؛ فإن كان في الغنى
تلك النعمة ففي الغنى هذا الهمُّ .
وما رأيت أيسرَ اضطراباً من الماء الراكد قُذف بحجر ؛ إلا الغني الغافل قُذف بمصيبة ..!
٢٤- و لو لبست الغرائز الإنسانية مادة لما لبست إلا الأسلحة ..!
ولقد خلق الله هذه الحواس ولاضابط لها إلا العقل يُحكم تحديدها ويتولى تسديدها .
٢٥- لا تسأل يا بنيَّ ماهي الحياة ؟
ولكن سَلْ هؤلاء الأحياء: أيُّكم الحي . . .؟
٢٦ - اختم هذه التغريدات بكلام كتبه :
" محمود شاكر " عن كتاب المساكين للرافعي : . . . 👇🏻
من فضلك : @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...