مشاريع ريادية
مشاريع ريادية

@stalled_trade

35 تغريدة 935 قراءة Feb 09, 2022
قصةحقيقية لمطعم غير حقيقي ولمدة سبعة اشهر تقييمه مرتفع في Trip Advisor ومن أفضل المطاعم والأكثر رغبة في مدينة لندن من بين اكثر من ١٨ الف مطعم ووجوده ضمن قائمة انتظار تمتد بالشهور تتضمن المشاهير والإعلاميين والشخصيات المرموقة وهذه قريبة من فكرة الصفوف المفتعلة للبراندات الجديدة
أحداث القصة
كاتب إنجليزي اسمه Oobah Butler هو كاتب حر مستقل يكتب التقييمات الإيجابية المزورة للمطاعم والفنادق وسواها على موقع Trip Advisor، ما جعله محط نظر للعديد من أصحاب الأعمال من شخص يكتب التقييمات المزيفة مقابل المال، إلى شخص يستفيد من التقييمات المزيفة بشكل أشبه بالكوميدي
يحصل ١٠ جنيه إسترليني مقابل كل تقييم إيجابي بل يكفي بضعة دقائق لمشاهدة الصفحة على الموقع، ومن ثم كتابة بضعة أسطر تمدح الجو المميز والخدمة الجيدة والطعام اللذيذ وغيرها
هذه الخبرة جعلته لديه معلومات ليعمل مطعم مزيف
كانت البداية بإضافة المطعم المزيف إلى موقع Trip Advisor، ومع كون الموقع لا يحتاج لإثباتات الأمر بسيطاً للغاية: هاتف رخيص الثمن مع خط مسبق الدفع بتكلفة لا تتجاوز 15 دولاراً فقط، وموقع ويب بسيط مع قائمة وجبات تبدو مخصصة للفئة المخملية
في هذا المطعم أنت لا تطلب وجبة بل تطلب مزاجاً معيناً ووفق مزاجك يقوم المطعم بتقديم وجبة مناسبة لهذا المزاج الموقع الذي صنعه Butler بسيط جداً وبالكاد يتضمن أي محتوى سوى بضعة صور لأطباق، وقائمة غير معتادة مكون من المزاجات بدلاً من الوجبات.
لإضافة المزيد من الموثوقية بالمطعم، قامButler بتصنيف المطعم بكونه يستضيف الحجوزات المسبقة حصرياً ولا يقبل الزبائن وهذا ما جنبه الحاجة لتحديد موقع دقيق للمطعم أو تحديد مدخله
وبعض الصور لأطباق شهية للغاية ومصنوعة من مواد غير قابلة للأكل مثل أقراص المنظفات والدهانات وحتى أقدام بشرية
كانت الأمور على ما يرام وبدأت الرحلة مع الموقع البسيط (الذي لا يزال يعمل ويمكن دخوله من هنا) وصفحة على موقع Trip Advisor (تم حذف الصفحة بعد أن فضح الأمر).
انتشار الضجة والشهرة:
بعد الإعدادات الأساسية للمطعم المزيف، بقي شيء واحد فقط: خلق بعض الضجة حول هذا المطعم !
بدأ الأمر
بمجموعة من أصدقاء Butler، حيث طلب منهم تقييم المطعم بأفضل تقييم ممكن مع شرح مختصر لتقييماتهم، ولجعل الأمر يبدو واقعياً أكثر فقد أطلعهم على آلية محددة لصياغة تقييماتهم، حيث يجب التوحيد حول
١-كون المطعم صغيراً جداً ٢- وذو جو عائلي هادئ ٣- وقريب من الطبيعة والهدوء ٤- والتركيز على
٤- والتركيز على مدح فكرة تقديم الوجبات حسب المزاج.
سرعان ما بدأ المطعم الجديد بإحداث ضجة وخلال أسابيع بدأت المكالمات التي تطلب الحجز المسبق في المطعم، ومع كون المطعم غير موجود أصلاً، فقد كان الرد الدائم هو أن الأسابيع التالية محجوزة أصلاً ولا يمكن إعطاء موعد قريب. وهنا عمل
علم النفس العكسي بشكله الأفضل، فكلما كان الأشخاص يرفضون أكثر كلما كان المطعم حصرياً أكثر، وكلما، وفي بعض الأحيان تقييمه بتقييمات عالية جداً دون زيارته أو معرفة أي شيء عنه سوى موقعه البسيط وصفحته على Trip Advisor فقط.
طبق كهذا مصور بهذه الطريقة قادر على إثارة الجوع والرغبة بتناوله لدى الكثيرين بسبب مظهره المميز.
لكن أقراص المنظفات ومعجون حلاقة اللحية ليست أبدا أموراً يجب تناولها (على عكس ما قد يظنه متناولو أقراص Tide Pods).
هذا المنظر يبدو مثالياً لطبق من الحلوى بعد الطعام مع شوكولا تسيل ومكسرات شهية!
لكن المكونات الحقيقية تتضمن دهاناً منزلياً بالإضافة لمعجون حلاقة اللحية مجدداً!
هذا يبدو أشبه بإفطار مثالي بالنسبة للكثيرين ربما مع بيضة مسلوقة وشريحة من اللحم. لكن لا أعتقد أن الأقدام البشرية تأتي ضمن حمية أي من القراء
الوصول إلى القمة:
مع تراكم الطلبات ازدادت الضجة، وسرعان ما وجد Butler نفسه في برامج تلفزيون حوارية عن مطعمه المميز والحصري، وبدأت المواقع المهتمة بالتسابق لإجراء مقابلات معه، بالإضافة لمحاولات فاشلة لتجربة هذا المطعم.
بالطبع فمع الاهتمام الإعلامي الكبير، يأتي الاهتمام والشهرة والواسعة، ومع تنامي شهرة المطعم أكثر فأكثر، بدأ في القفز بالمراتب على موقع Trip Advisor، وخلال ستة أشهر انتقل المطعم من أن يكون في أسفل القائمة إلى المرتبة الأولى على الموقع متخطياً أكثر من 18 ألف مطعماً حقيقياً.
خلال 6 أشهر وأقل من مئة تقييم، أصبح المطعم الغير موجود أصلاً هو أفضل مطعم في لندن.
مع هذا النوع من التقييمات الإيجابية جداً والتي تبدو حقيقية للغاية، حتى مطعم غير حقيقي من الممكن أن يحقق الشهرة.
الأمر لم يتوقف عند البرامج حتى، فمع كون Butler قد وضع موقعاً تقريبياً للمطعم اعتماداُ على خرائط Google، بدأت الشركات بإرسال عينات مجانية على أمل أن تحظى بشرف استخدام
منتجاتها! وبعض العاملين في القطاع الخدمي أخذوا يرسلون طلبات التوظيف المرفقة مع سنوات من الخبرة، وتوصيات من إداراتهم السابقة وغيرها. عند هذا الحد كان الأمر قد بات قريباً من نهايته، فطلبات الحجز كانت تصل حتى 100 طلب في نهاية الأسبوع، ولم يعد هناك أي فائدة من المماطلة في الأمر.
الوجبة الوحيدة:
في شهر تشرين الثاني\نوفمبر، كان استضافة وجبات حقيقية ولو لليلة واحدة أمراً حتمياً بعد هذا المشوار الطويل، لكن الأمر لم يكن ممكناً بسهولة، فالموقع المحدد للمطعم هو مجرد كوخ صغير وقديم يسكنه Butler، مع فناء صغير والكثير من الفوضى والعشب الطويل والأغراض المتناثرة،
لذا كان لا بد من إجراء تغييرات عديدة بحيث يبدو المكان كمطعم باهظ الثمن للغاية من ناحية، ومكان متواضع ذي طابع ريفي من الناحية الأخرى.
بدأ الأمر مع جز العشب وتنظيف الفناء بطبيعة الحال، ومن ثم خطرت فكرة لـButler، وهي تحويل ما يشبه كوخاً صغيراً في الفناء من مكان لجمع الخردة، إلى ”منزل للدجاج“ بحيث يقوم الزبائن باختيار الدجاجة التي يريدونها لتكون ضمن عشائهم ومع إضافة بعض الستارات لتغطية داخل الكوخ، وإضافة بعض
الطاولات والكراسي كانت الأمور على وشك الانتهاء.
الخطوة التالية كانت تقديم تجربة مطعم حقيقية، وكما ذكرنا سابقاً فـButler لا يتقن الطبخ أصلاً، ولم يسبق له أن قدم الطعام لأكثر من ثلاثة أشخاص (مع كونه طعاماً جاهزاً)، لذا فالحل الذي خطر لـButler هو تقديم طعام جاهز تم شراؤه من المتجر
بشكل معلب، ومن ثم تسخينه ببساطة باستخدام فرن مايكرويف، ومع كون المطعم يقدم ”المزاج“ بدلاً من طلب وجبات، فقد كان Butler يمتلك الحرية بذلك لتقديم ما يشاء حسب افتراضه لمزاج الزبائن وتفضيلاتهم.
لتزوير التجربة الحقيقية أكثر، فقد استعان Butler بنادلة حقيقية لتقوم على خدمة الزبائن وأخذ رأيهم مع نهاية الوجبات، بالإضافة لصديق ذي خبرة في المطاعم لتحويل شكل المأكولات المعلبة إلى وجبات حقيقية
وحتى استئجار خدمات فني صوت مع مكبرات صوت مخفية لإصدار أصوات تظهر وكأنها أصوات مطبخ مطعم حقيقي من ناحية، وتغطي على أصوات فرن المايكرويف الذي يشكل أداة الطهي الوحيدة المستخدمة هنا.
وفي الليلة الموعودة كان Butler على موعد مع 20 زبوناً يتوزعون على طاولات مطعمه الذي كان حقيقياً لأول مرة.
ردود الفعل ونهاية التجربة:
خلال العشاء الوحيد لمطعم The Shed at Dulwich كانت الأطباق الرئيسية بسيطة للغاية: طبق من الكمأة، معكرونة مع الجبنة وأخيراً لازانيا مع الخضار، بالطبع فجميع هذه الأطباق صنعت بالكامل من علب أطعمة جاهزة تجارية
كامل ما دفعه Butler لشراء مؤونته لا يصل إلى 50 دولاراً أمريكياً) مع بعض الزينة، ومع الأصوات التي توحي بمطبخ مشغول للغاية بدت أطباق Butler كأنها معدة من الصفر وتم تقديمها للزبائن بالإضافة لتحلية مصنوعة من مثلجات الشوكولا فقط.
مع بعض الزينة وتقديم مناسب كفاية قي مكان حصري، حتى الطعام المعلب يبدو وكأنه يستحق بضع مئات من الدولارات – صورة: Oobah Butler/Vice
في الحالة الطبيعية، يعتبر ما قدمه Butler طعاماً متوسطاً في أفضل الحالات، وغالباً يعد طعاماً سيئاً حقاً بسبب كونه معداً مسبقاً ومحفوظاً ومن ثم مسخناً بفرن مايكرويف، لكن مع أطباق بيضاء وفاتورة باهظة ضمن ما يعد أفضل مطعم في لندن،
فالطبق سيبو شهياً للغاية وحتى لو كان متوسطاً سيجد الزبائن نفسهم معجبين به للغاية، ربما ليبرر دماغهم إنفاق المال والعمل للوصول إلى هذا الطبق.
كانت المحصلة مرضية، وكان الزبائن معجبين بطعام ربما ما كانوا ليتناولوه في منازلهم، ومعظمهم أبدى رغبته بالعودة مجدداً وزيارة المطعم مرة أخرى.
في النهاية، قام Butler بالتواصل مع موقع Trip Advisor وإطلاعهم على الأمر بأكمله (وهنا تمت إزالة صفحة المطعم) وقام بنشر تجربته على شكل مقال على موقع Vice مثيراً الكثير من الجدل حول المطاعم عموماً، ومصداقية التقييمات على موقع Trip Advisor وحتى على المواقع والمنصات العديدة الأخرى.
في النهاية لاتصدق كل ما يقال وصدق نصف ماتسمع

جاري تحميل الاقتراحات...