1/ من المعلوم أن مسؤولية جهات الإدارة عن قراراتها وتصرفاتها لها صورتان، الأولى المسؤولية القائمة على أساس الخطأ القانوني أو المادي. ثم تطوّرت فظهرت الصورة الثانية وهي المسؤولية بلا خطأ وهي القائمة على "تحمّل المخاطر" أو "تحمّل التبِعة" كما يسميها البعض. ثم يتقرر التعويض للمضرور.
2/ أما المسؤولية الإدارية بلا خطأ فلا كبير إشكال حولها إذ تقوم على ركنيّ الضرر وعلاقة السببية. لكن المسؤولية القائمة على أساس الخطأ فيُضاف لها -بالإضافة للأركان أعلاه- ركناً ثالثاً وهو "الخطأ"، وله صورتان: الخطأ الشخصي والمرفقي، وحولهما كان ولا يزال القضاء والقانون الإداري يتحدث.
3/ والإشكال الثائر هو هل يتحمل رجل الإدارة شخصياً التعويض الناتج عن المسؤولية أم تتحمله جهة الإدارة بذاتها، ولكلٍ حجته. وقد اجتهد فقهاء القانون الإداري في وضع معايير للتفرقة بين خطأ الشخص وخطأ المرفق، منها: معيار الخطأ العمدي، ومعيار الخطأ الجسيم ومعيار الهدف من التصرف، وغيرها.
5/ أما عن تبعة التعويض وعبء المسؤولية، فالقضاء الإداري لم يأخذ بمعيارٍ دون معيار، بل يأخذ بها جميعاً ويطبق أي معيار يراه محقق للعدالة. وقال في أحد أحكامه: أن الأصل في المسؤولية الإدارية أن جهة الإدارة هي المسؤولة عن الأفعال الضارة التي يرتكبها منسوبيها أثناء أو بسبب تأدية العمل،
6/ ولا تنتفي هذه المسؤولية إلا إذا كان الفعل الضار الذي ارتكبه رجل الإدارة خارج نطاق الوظيفة ولم تكن الوظيفة هي من ساعدته أو هيأت له ذلك، أو كان الفعل الضار بسبب خطأ جسيم يصل لحد الجريمة، أو كان رجل الإدارة قام بالفعل هادفاً لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للوظيفة بصلة،
7/ وما عدا ذلك فالإدارة هي المسؤولة عن التعويض حتى لو كان الفعل الضار جاء نتيجة خطأ الموظف لأن الموظف "تابع" وجهة الإدارة لها الإشراف على منسوبيها ومحاسبتهم عن أخطائهم بموجب حقها بالرقابة والإشراف، والفعل الضار الآتي نتيجةً لخطأ الموظف يعني إخلال الجهة بالرقابة والإشراف والتوجيه!
جاري تحميل الاقتراحات...