6 تغريدة 105 قراءة Feb 07, 2022
في رواية قصيرة للروائي البارع باتريك زوسكيند اسمها (الحمّامة) جسّد فيها مفارقة وجودية مخيفة:
حين تخوض هذا الوجود بجُبن وخوف وهروب مُستمرّ، فإنّ أعتَى أزماتك الوجودية، ستتفجّر عند أتفه الأسباب
سَعيَك الدائم والحثيث للسيطرة على حياتك وإحكام قبضتك عليها وكأنّك إله، يجعلك وجعلها حصينة ومنيعة ضد والتقلّبات والمشكلات، يجعل ردّة فعلك عُصابية وهستيرية تّجاه أبسط اختراق أو انتهاك في حياتك.
جوناثان كان قد أسّس عالَمه الجديد في باريس، بعد سلسلة من الخيبات الحياتية التي لَم يُحاول أساسًا أن يجد إجابة عنها، فرحيل والدته ووالده وأخته، كلّ مآسيه السابقة، قرّر أن يتقفّز عنها وأن يهرب منها وأن يؤسّس حياة بعيدًا عن كلّ هذه المآسي التي لَم يَعي أو يُناقش بنضج شعوره حيالها.
لكنّ جوناثان نفسه يتأزّم وجوديًا في غرفته في باريس، هذا العالَم الآمن ومُحكَم الإغلاق الذي أسّسه لنفسه، كلّ هذا ينهار حين يرى حمامة تحدّق به عبر النافذة، فيشعر كما لو أنّه مُخترَق مرّة أخرى ومُهدّد، وأنّه عادَ ليفقد السيطرة على حياته.
هذا المخلوق المُسالِم، كان سببًا لتفجير المتراكم المَكبوت، وإرباك الذات المُهتزّة، والكشف عن تشظّي الداخل.
حمامة زوسكيند، هي نفسها الكلمة التي جعلتك في نوبة غضب، ونفسها المَوقف الذي جعلك تنهار بُكاءً، ونفسها الخطأ البسيط التي أدخلتك في حالة من الهلع.
وهذه يمكن مناسبة جيدة، لذكر أهمّية التسليم، والإحالة لكتاب (التنوير في إسقاط التدبير) لابن عطاء السكندري، هذا العمل الرقيق والوجداني.
مَنْ لَم يُنجهِ الصَبر.. أَهلَكَهُ الجَزَعُ

جاري تحميل الاقتراحات...