Jocktanian Wolf🇸🇦
Jocktanian Wolf🇸🇦

@jocktanian

11 تغريدة 18 قراءة Apr 09, 2022
سلسلة تغريدات "وباء عمىٰ الأبصار في حقيقة زواج المسيار":
يكثر اللغط والهرج والمرج حول تعريف زواج المسيار ومشروعيته بل وحتى النيل من سمعة وعِرض وشرف من يخترنه لأنفسهن كحقٍّ شرعيٍّ يتناسب مع ظروفهن الخاصة حسبما تقتضيه احتياجاتهن الشخصية. وقلّ من ينشرون الوعي في أهمية فهمه.
ونجد الأغلبية العظمى ممن يسقطون عليه معانٍ سلبية لا يدركون أساسًا ما يعنيه زواج المسيار اصطلاحًا، وهو توثيق تنازل الزوجة عن مطالبة الزوج بتوفير المسكن، وتوثيق تنازل الزوج عن مطالبة الزوجة بترك مسكنها مع أهلها التحاقًا به.
ذلك انطلاقًا من قاعدة المؤمنين على شروطهم، ولحفظ حق الزوجين في عدم التراجع عما تم الاتفاق عليه كحلٍّ مناسب لظروفهما أو ظروف أحدمها الخاصة. أما صفته فهو هو النكاح الشرعي بكامل متطلباته من شهادة الشهود وحضور وكيل الزوجة والصداق وبلوغ السن القانونية وتسجيل الزواج في السجلات الحكومية
وعليه فلا يصح بحالٍ من الأحوال الطعن في مشروعيته وإباحته وهو على سنة الله ورسوله لا يتخلله منكرٌ ولا حرامٌ ولا محظورٌ يخرجه من دائرة النكاح الشرعي. وتسمية شروط الزوجين بالتراضي دون ضررٍ ولا ضِرارٍ لا يعارضها الشرع بل يقُرّها صراحةً ويشملها في أصل الحكم العامّ بالإباحة.
كما أن كل ما يترتب على الزواج المعروفة يترتب عليه من الورث وانتساب الأبناء لأبيهم وتسميتهم عليه وتسجيلهم في سجل أسرته وعدة الطلاق وصفته وغيرها، باستثناء سقوط إبقاء الزوجة في بيت الزوج أثناء العدة في حال الطلاق الرجعي بما أنها تسكن بيت أهلها من الأساس وعلى شرطها أو قبول شرط زوجها.
وتختلف الأسباب الفردية لاختيارهما إسقاط شرط الالتحاق ببيت الزوجية، فمن الزوجات من لا تقدر على فراق والدٍ أو والدةٍ بحاجة رعايتهما، أو عدم رغبتها في مساكنة مثلهما في بيت الزوج، أو تعرّضها لتراما نفسية من آفات زواجٍ سابق، أو عدم رغبتها للهجرة إلى بلدٍ يقيم فيها الزوج أو كثرة غيابه.
وأيًّا كانت الأسباب الشخصية، فإن حق المرأة في اختيار الشروط الملائمة لحالتها الخاصة حقٌّ مشروعٌ لها مباحٌ تمسُّكها فيه، لا يبرر ممارستها له تشويه سمعتها ورجمها بالاتهامات والانتقاص والمساس بكرامتها وسمعتها وعِرضها والإنكار عليها وانتقادها اعتباطًا وتسلُّطا.
بل إن هذا النوع من التهكّمات عدوانٌ مباشرٌ على حرّيتها وتحريضٌ لذويها على تعطيل قدرتها باتخاذ أهم وأكثر قرارات حياتها الشخصية وإعاقدة إمكانيتها في معالجة ظروفها الخاصة بما يتماشى مع ما يحقق لها حق السعادة المشروعة وقد يؤدي لحرمانها من الزواج، فليس كل ما يناسب العامة يناسب الفرد.
ولعل من أكثر دوافع هذه المساهمات في اضطهاد المرأة ومحاربة أحقيتها في تخطيط وتدببر حياتها بأريحية ودون تضييقٍ ولا حصار ما أشار إليه الفيزيائي العبقري نيكولا تسلا حين قال "إن أغلب الأشخاص ينشغلون بمراقبة العالم المحيط من حولهم لدرجة أنهم يغفلون تمامًا عمّا هو واقعٌ في ذات أنفسهم".
فهل عسانا نسعد بحياتنا الخاصة على أسلوبنا الخاص دون التعرض لخصوصية من تختلف عنّا ظروفهم وتمنعهم مما ننعم به في غياب عوائقهم ومحدودية خياراتهم واختلاف راحتنا ورغبتنا وتسهيلاتنا عما هو متاحٌ لهم، ونتعايش باحترام الاختلافات والحريات ونتشافىٰ من داء الوصاية ونكف ألسنتنا عن أذى الناس؟

جاري تحميل الاقتراحات...