أولاً: ما هي البصيرة؟
البصيرة: هي نور في القلب يُهتدى به، كما أن البصر: هو نور العين الذي ترى به وتبصر الأشياء.
والسؤال الذي يطرح نفسه:
أيهما أفضل البصر أم البصيرة؟
البصيرة: هي نور في القلب يُهتدى به، كما أن البصر: هو نور العين الذي ترى به وتبصر الأشياء.
والسؤال الذي يطرح نفسه:
أيهما أفضل البصر أم البصيرة؟
أصحاب العقول النيرة يفضِّلون البصيرة على البصَر ويقدمونها عليه، وكانوا يقولون:
" ليست المصيبة مَن فقدَ بصره، ولكن المصيبة مَن فقدَ بصيرته ".
وهناك حكمة عظيمة تقول:
" عمى العيون أهون من عمى البصائر ".
" ليست المصيبة مَن فقدَ بصره، ولكن المصيبة مَن فقدَ بصيرته ".
وهناك حكمة عظيمة تقول:
" عمى العيون أهون من عمى البصائر ".
إذا دقَّقنا النظر في آي الذِّكر الحكيم، سنجد أنه لم يُرَدْ بالعمى - في أغلب الآيات - المكفوف الذي ذهب بصرُه؛ وإنما أُريدَ من العمى المعنويُّ؛ العمى القلبي، العمى الفكري..
قال تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾
أي: من كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن رؤية قدرة الله وآياته ورؤية الحق، فهو في الآخرة أعمى؛ أيْ: أشدُّ عمى وأضلُّ سبيلاً !
أي: من كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن رؤية قدرة الله وآياته ورؤية الحق، فهو في الآخرة أعمى؛ أيْ: أشدُّ عمى وأضلُّ سبيلاً !
قيمة الإنسان عند الله ليست بلون بَشَرته، ولا وسامة مَظهره، ولا أمواله ونَسَبِه ومنصبه؛ وإنما قيمته عند الله في عمله الذي قدَّمه لنفسه، أو في عملٍ صالح نفع به أهلَه وأمَّته، فكم من ضرير نوَّر الله بصيرته وفاق بعلمه وفهمه كثيرًا من الأصحَّاء المبصرين..
وكم من مُبصِر له عينان ولكنه أعمى القلب لا بصيرةَ له، وشرُّ العمى عمى القلب..
﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور ﴾
﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور ﴾
قال ابن القيم - رحمه الله - :
" فَمَعلُومٌ أنَّ المَعَاصِيَ والذُّنُوبَ تُعْمِي بَصِيرَةَ القَلبِ؛ فَلا يُدرِكُ الحَقَّ كَما يَنبَغِي، وتَضعُفُ قُوَّتُهُ وعَزِيمَتُهُ فَلا يَصبِرُ عَلَيهِ، بَل قَد يَتَوَارَدُ عَلى القَلبِ حَتَّى يَنعَكِسَ إدرَاكُهُ كَما يَنعَكِسُ سَيرُهُ ".
" فَمَعلُومٌ أنَّ المَعَاصِيَ والذُّنُوبَ تُعْمِي بَصِيرَةَ القَلبِ؛ فَلا يُدرِكُ الحَقَّ كَما يَنبَغِي، وتَضعُفُ قُوَّتُهُ وعَزِيمَتُهُ فَلا يَصبِرُ عَلَيهِ، بَل قَد يَتَوَارَدُ عَلى القَلبِ حَتَّى يَنعَكِسَ إدرَاكُهُ كَما يَنعَكِسُ سَيرُهُ ".
فَيُدرِكُ: البَاطِلَ حَقًّا؛ والحَقَّ بَاطِلًا،
والمَعرُوفَ مُنكَرًا؛ والمُنكَرَ مَعرُوفًا !
والمَعرُوفَ مُنكَرًا؛ والمُنكَرَ مَعرُوفًا !
" فَيَنتَكِسُ في سَيرِهِ ويَرجِعُ عَن سَفَرِهِ إلى اللهِ والدَّارِ الآخِرَة، إلى سَفَرِهِ إلى مُستَقَرِّ النُّفُوسِ المُبطِلَة الَّتِي رَضِيَت بالحَيَاةِ الدُّنيَا، واطمَأنَّت بهَا، وغَفَلَت عَنِ اللهِ وآيَاتِهِ ، وتَرَكَت الإستِعدَادَ للِقائِهِ ".
ولَو لَم يَكُن في عُقُوبَةِ الذُّنُوبِ إلَّا هَذِهِ وحدَهَا لَكَانَت دَاعِيَةً إلى تَركِهَا والبُعدِ مِنهَا، واللهُ المُستَعَانُ ! ..
- الداء والدواء، ٩٣.
- الداء والدواء، ٩٣.
هذه هي غيض من فيض من مواقف أصحاب العيون المغمضة، التي ظلت وستظل شاهدةً على قوة إيمانهم وصبرهم وثباتهم على الحق، فكأنهم من خلال مواقفهم يخاطبون أصحابَ العيون المفتَّحة، فيقولون لهم: أين أنتم من مواقفنا؟ ماذا قدَّمتم لآخِرتكم؟ كيف حالُكم مع صلاة الجماعة في المساجد؟
كيف حالكم مع كتاب الله؟ كيف حالكم مع الله؟ هل ابتعدتم عن المعاصي والذنوب؟ هل ابتعدتم عن التعامُل بالحرام؟ هل ابتعدتم عن الظلم؟
إن صاحب البصيرة هو من يحافظ على الصلاة في وقتها مع الجماعة، هو من له ورد من كتاب الله تعالى، هو من يسعى لنفع الناس، هو من يقدم طاعة لله، هو الذي لا يكذب ولا يغش ويظلم ولا يتعامل بالربا، هو من يحفظ أسرته وأهلَ بيته من نارٍ وقودُها الناس والحجارة، هو من يعمل بكتاب الله وسنة رسولهﷺ
جاري تحميل الاقتراحات...