zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

22 تغريدة 46 قراءة Jan 30, 2022
الشرائع والاحكام في العراق القديم من ناحية اجتماعية :
تعد شرائع العراق القديم بوجـه التأكيـد أولـى الجهود البشرية في تنظيم الحياة وفق أصول وقواعد مدونة،وهذا الكلام مبني على دلائل تاريخية وصلت الينا من خلال من رقم الطين التي خلفهـا لنـا سـكان العـراق القدامى مطمورة في أنقاض مدنهم
تمثل مختلـف النـواحـي فـي تنظيم الهيئة الإجتماعية فهي والشرائع المدونة التي جاءتنا منهم تمثل لنا صورة لا بأس بها بل تكاد تكون كاملة للقواعد الاجتماعية التي نظمـت بموجبها حياة البشر
وهناك دلائل تاريخية تشير إلى وجود القوانين حتى في العهود الشبيهة بالتاريخية وهي العصور التي بدأ فيها التدوين بالكتابة في الألف الرابع ق.م. وكان من جملة الميزات البارزة في حضارة العراق القديم ان الناس امتازوا عـن سائر الشعوب القديمة بأحترامهم وتمسكهم بأحكـام القـوانين
فكانت المعاملات كافة، صغيرها وكبيرها، وجميع الاحوال الشخصية تجري وفق أحكام معروفة وأن جميع هذه الأمور والشؤون الإجتماعية لا تعد ملزمة صحيحة ما لم تدون بأسلوب قانوني،
ولهذا السبب بوسعنا أن نقول أن هذا التعامل المنظم الذي كان عليه الناس القـدامي لا يمكـن أن يزدهر ويعيش إلا بقوانين عادلة تستأصل الغش وتزيل التحكم ومـن الناحيـة الثانيـة أدى هـذا التمسك الشديد بأحكام القانون في شؤون الحياة كافة الـى جـعـل النـاس يتصفون بلجلجتهم في الأمور القانونية
ويكثرون من التداعي والترافـع ومهما كانت الحال لم تظهر الشرائع بزمن أقدم وبوجد أعمق عند شـعب آخر من شعوب الشرق القديم مثل سكان العـراق القـدامي ولاسيما البابليين منهم
في ناحية أخرى من مأثر ملـوكهم وامرائهم مما وصل إلينا من كتاباتهم وسجلاتهم الرسميةفتكاد لا تخلو سجلات كل منهم مهما كان نوعها من إشارة لاأنه عمل لنشر العدل وأمن حقوق الضعفاء وأقر شرائع الآلهة،
ومما قوى تمسك الناس بالنظم والقواعد المتعارف عليهـا أنهـم كانوا يرون مصدرها وأصلها من الآلهة، فكان الملوك عند ذكرهم نـشر العدل وتشريع الشرائع يقولون أنهم مسوقون بإرادة الآلهة ورغبتها كمـا جاء في مقدمة شرائع حمورابي
ومما جاء من مأثرهم بهذا الصدد أنه "إذا لم يرع الملك العدل فسيثور أتباعه وتخرب بلاده،وإذا لم يسر علـى قوانين بلاده فسيغير الإله "أيا" الذي بيده القدر، مصيره ويـصيره الـي نا أسوأ مال" وكان الإله الشمس (شمش) من جملة الآلهة الذين خصوا بأنهم مصدر الشريعة والعدل حيث "يبدد الظلمات بنوره
والقاضـي الأعظـم الذي "ينظر إلى الضعفاء بعين العطف والرضا" وقد أمتثـل حمـورابي "بأمر شمش قاضي السماء والأرض الأعظم بأن ينشر العـدل ويجعلـه يشرق على البلاد وقد نعت في بعض الأدعية الآشورية المخصصة له بكونه "أنتقم من ناقضي العهد واليمين والزواج ومن الـشر والفساد والرشوة
ومن الربا الفاحش وبيع الغبن والغش في الكيل"(؟). ومما تحسن الإشارة إليه في هذا الصدد أن الإله الشمش (أو الإله الذي تمثله الشمس) قد عده كثير من الشعوب إله العدل والحق، فله عند البابليين أبنتان همـا "كيتو" و "ميشارو"، أي الحق والعدل.
ووصفت الآلهة عـشتار بأنهـا تنظم التقاضي بين الناس بالشرع والعدل "وأنها إذا ما قامت في مجلـس القضاء كانت قوية العارضة بالغة الحجة وإن كانت امرأة(). ويمثل الإله في هذه الأرض في أمور الشريعة القاضي الذي يجازي خيـراً أو شـراً بحسب عدله أو ظلمه.
ولا تنفرد شرائع العراق القديم في الاعتقاد بهـا أنهـا مستمدة من الآلهة بل أن جميع الشرائع القديمة تـشترك في هذا المصدر النظري والصفة المقدسـة،
فـالقوانين القديمة سواء أكانت صادرة عـن العـرف والعـادة أم مبنية على الأحكام الصادرة من الملك أو الكهنـة إنمـا هي أحكام إلهية لأن الحاكم يمثل الإله في هذه الأرض فأحكامه أحكام إلهية.
وكذلك ولد عند العراقيين القدماء
مدرسة خاصة متطلعة بالشؤون القانونيـة وبطـرق التدوين بصيغ لغوية خاصة، فكان القضاة مـن كهنـة ومدنيين كذلك في تفسيرات القوانين وتطبيـق القواعد القانونية وعارفين بالقوانين المختلفـة الخاصة بمختلف دويلات المدن وهؤلاءالكتبة المحترفون قد أوجدوا أصول الفقه
وكان الكتبة يتدربون في معاهـد خاصة ليتفقهوا في الشريعة وأحكامها ويتقنوا أصـول كتابة العقود والصكوك القانونية بصيغ قانونيـة. وقـد خلف لنا هؤلاء الكتبة ما أن نسميه مؤلفات فقهية يصح يشرح بعضها الصيغ القانونية التي يجب أتباعهـا فـي المعاملات المختلفة
وبعضها يبين كيفية تدوين المـواد القانونية بلغة خاصة، وقد كتبت هذه باللغتين السومريةوالأكدية. ويشير أنتظام العقـود القانونيـة وإطـراد ترتيبها من حيث الصيغ وتسلسل مواضيعها وموضـع الشهود والختوم الى أن الأصول القانونية قد تثبتت عند واغلة في القدم.
وقد أبتدع الكتبة نوعا خاصا من العقود وهي العقود المدونة على رقم الطين المحفوظة بغلاف من الطـين يكتـب عليها النصوص الأصلية الموجودة في العقد، وقد كـان الدافع الى ذلك المبالغة في المحافظة عليهـا مـن التزوير، وقد أقتبس الأشوريون هذه الطريقة
وتعد شرائع العراق القديم بالنسبة الى غيرها من الشرائع القديمـة على جانب كبير من الرقي، فإنها بخلاف كثير مـن الـشرائع القديمـة كشرائع مانو الهندية والألواح الرومانية الأثني عشر
هذا فإنها قد تركت العرف القبلي وراءها بمراحل كثيرة، فالثأر الفردي محرم، والزواج بالنهب غير معترف بـه
والتقاضي كان يجري في محاكم يرأسها أفراد مسؤولون ومركز المـرأة محرر، وأنها خالية من كثير من الأمور والعادات الفطرية من المجتمعات البدائية الساذجة.
هذا الموضوع باختصار شديد لأنه مطول لكن غزير بالمعلومات وماذكرتها اعلاه جزء بسيط لما مدون في كتاب دراسات وبحوث عالم الاثار العراقي طه باقر المنشورة في مجله سومر وقد جمعت في كتاب من جزئين

جاري تحميل الاقتراحات...