فاصل .. على ضوء ماسبق : الاتفاقيات والمعاهدات بين عام 1855 حتى 1880 اي انه بدأ توقيعها بعد عام واحد من غزو السنغال وبداية عهد نابليون الثالث مرورا بسقوط الامبراطورية الفرنسية الثانية على اثر الحرب الفرنسية البروسية
ونلاحظ أن هذه المعاهدات تركزت على نوعين "الصداقة والتجارة" و "الحماية"؛ ومهندسها ابتداء للوصول الى تشكيل غرب افريقيا الفرنسية هو لويس ليون سيزار فيدربه تنفيذا لخطة 1854 وهي سلسلة من الاوامر الوزارية التي اعطيت للحاكم بروت للسيطرة على نهر سنغال ونهر نيجر في مواجهة حكم التكرور
ونجد ابتداء ان القوات العسكرية الفرنسية كانت قد تجنبت الصراع مع المسلمين في امبراطورية التكرور الخلافة التيجانية التي كانت في اوج نفوذها في ظل اتحادها مع دول الجهاد الفولبي حتى نجح زعيمها الحاج عمر تال في بسط نفوذه على سيغو والقضاء على امبراطورية بابمبارا في 10 مارس 1861
وفي ظل التوسع الفرنسي سين غامبيا غربا وامتداد نفوذ المسلمين التكرور غربا وسقوط بامبارا وجعل ابن الحاج عمر الحاج احمدو تال زعيما على سيغو عاصمة إمبراطوريته للتحرك ضد حمد الله عاصمة ماسنا الفولان وفشل الحاج عمر في الاستيلاء على تينبكتو
كل ذلك جعل فرنسا تتجه الى ارسال مبعوثيها لتوقيع الحماية مع المملك الاضعف الخاسونكي وعاصمتهم ميدين وتعرف مملكتهم باسم خاسو وهم اول حلفاء للفرنسين الذين بنو لهم القلعة التي صدت هجوم المسلمين بقيادة عمر تال؛ وكذلك بندو التي حكمها الماندينغ؛ والهدنة مع شعوب الولوف
على اثر ادراك عمر تال كما سبق ذكره لعدم قدرته على مواجهة الفرنسيين اتجه شرقا واستتب له الامر في سيغو ثم تثبيت حكمه وتوقيع فيدربه لمعاهدة سلام مع الحاج عمر في 1860 للحصول على امتيازات للفرنسيين يصفها الفرنسين بالمفيدة حيث جعلت المحميات او الممتلكات الفرنسية على اتصال مع نهر النيجر
معاهدة السلام للحاج عمر مع فرنسا سمحت لتمدد نفوذه وبسط حكم سلطنته على جميع الممالك وهو ما دفع خلفه احمدو الكبير ان يقترح السلام على الفرنسيين في 1886 مع وصول مارشال جوزيف جالييني وتعيينه حاكما للسودان الفرنسي بعد استقرار الامور وتأسيس الجمهورية الفرنسية الثالثة
تصحيح 1880 ؛ وتوالت المراسلات بين احمدوا الكبير وفرنسا ؛ ومع اصرار فرنسا على بسط نفوذها في غرب افريقيا واعادة التقسيم الاداري ومشاريع السكك الحديدية .. الخ ؛ نجح جوزيف جالياني في توقيع معاهدات الحماية مع المناطق المسلمة وانتهت بمعاهدة الصداقة والتجارة مع احمدو الكبير
سنفرد ملاحظات لاحقا لمضامين معاهدات فرنسا وكيف استطاعت بسط نفوذها بعد قمع تمرد السودانيين كما اصبحت تطلق عليهم بعد تاسيسها السودان الفرنسي .. خصوصا تمرد الحاج محمّد لامين والقبض عليه واعدامه في 9 ديسمبر 1887
Loading suggestions...