المُسرحون! وكأن باقي الأزمات في عُمان لا تكفي، كان لا بُد أن يُضاف لها المزيد! وكأن أزمات البطالة، والدين العام، وارتفاع تكاليف الحياة، ورفع الدعم، وارتفاع البترول، وكأن كل هذا لا يكفي! كان لا بد من أزمة جديدة، بطلها الرأسماليون هذه المرَّة، سادة الثغرات التشريعية والعمالية!
أصبحت كلمة [مُسرَّح] متداولة على اللسان، لماذا تم تسريحك؟ لأن الشركة التي أعمل بها تعمل بشعار [ملقيتش حد يردني]. وتفرعنَ القطاع القاص، على المجتمع، وعلى الحكومة، وعلى كل شيء، لم يعد ما يحدث لي ذراع، أو ضغط، إنها حرب متكاملة الأركان على المجتمع، وعلى الحكومة، وعلى الاقتصاد.
سوق مقسّم ومحاصص بأناقة وعناية. توظيف العُماني ليس أكثر من حصان طروادة للحصول على مناقصات من المال العام، وفوق ذلك لا بد أن تكون مناقصات سمينة، بثلاثة أضعاف سعرها، فالسوقُ بلا تنافس، وصفقات الاحتكار والمحاصصة هي التي تسوده وتقوده. وجاء يوم الفطام الكبير، وهذه ردة الفعل!
وكأنها أصبحت جريمة أن تطالبَ من هذه الشركات الكبيرة أن تمارس التجارة. أن تتبنى مسؤولية اجتماعية، وأن تتذكر أنها شركات داخل المنظومة العمانية! هيهات! بُنيت على عوجٍ، واحتكار، وامتيازات مهولة لجلب العمالة بنصف الراتب من الخارج، لم تعد شركة، أصبحت منظومة وحدانية، تحمي نفسها بشراسة.
يؤسفني أن أتشاءَم. فما يحدثُ في السوق العُماني ليس ردة فعل، إنها حرب، نزاع تشبث بكل الامتيازات الممكنة، رفض لفكرة الاقتصاد التنافسي، وأملٌ للعودة إلى أيام الأحلام، عندما كانت الحكومة لا تطالب بتوظيف عُمانيين، وعندما كان المجتمع لا يريد وظائف في القطاع الخاص!
والآن تغير كل ذلك!
والآن تغير كل ذلك!
ولا أعرف كيف أتفاءل وبماذا أتفاءَل؟ بهذا السوق الذي يركد كل يوم؟ ويخسر؟ ويُسرح من يسرح فيه؟ من أجل ماذا؟ من أجل التمسك بالمأذونيات الثمينة، الغالية، التي توفر الآلاف المؤلفة عبر السنوات.
حلمتُ أن هذه الأزمات ستحل بدون صدام! ولكن هيهات! إنه صراع السلطة والمال الآن!
حلمتُ أن هذه الأزمات ستحل بدون صدام! ولكن هيهات! إنه صراع السلطة والمال الآن!
وماذا عساك أن تقول؟ وأي الحلول هي الصواب؟ سحق المشاريع الصغيرة؟ تدمير فرص المشاريع المتوسطة للنهوض؟ سوق ماشي على نظام [وكيل الوكيل] حيثما وليت وجهك، الناس تعاني منه، والحكومة تعاني منه، والاحتكار ضارب أطنابه! ماذا عساك أن تقول؟ هل لدينا سوى الأمنيات؟
حتى هذه لم تعد تكفي!
حتى هذه لم تعد تكفي!
وأين اتحادات العُمال؟ أين صوتها الصادح في الدفاع عن العمال؟ وأين مجلس الشورى؟ وأين كل هذه المنظومة الدفاعية التي تحمي الناس من أن يفترسهم الرأسماليون، عبيد الربح الصافي، سكان وطنهم البنكي، وحصصهم من الأسهم! أين كل هؤلاء؟ تم اختصارهم في [هاشتاج!] ..
يا حسافة!
يا حسافة!
وهكذا بكل ما في الحتمية من فداحةٍ واستماتة، تُضاف كلمة [مُسرح] إلى اللحظة العُمانية، وإلى الذاكرة الجمعية. والأحلامُ مؤجلة، والآمال غامضة. كنت أظن أن حربا تأديبية تشنها الحكومة على القطاع الخاص ستكفي! يتضح لي أنني كنت واهما، حتى هذه الحرب لن تكفي، والمواجهة ستطول وتطول!
وما هو الصواب؟ لم أعد أدري! الآمال معقودة على الحياة في عمان بعد سداد الدين العام، والقطاع الخاص متجهز بكل قوته لليوم الصعب، عندما تتوقف الحكومة عن كونها [دافع ضريبة] لقطاع المال والأعمال، لقد انقلبت الآية. [نريد اقتصادا] هذا لسان حال عُمان، وهذا سعيها وهذا توجهها.
وبينما تقول عُمان [نريد اقتصادا] يرد الرأسماليون [نريد السوق] لنا، نديره كما نشاء، نتدخل في كل شيء، وإن استطعنا أن نؤثر على أي شيء سنفعل، سنؤثر على الحكومة، وسنؤثر على القرارات، وسنحاربُ بشراسة، وسنسرح العمانيين، وسنحافظ على احتكارنا، وإن فقدناه، سنحاصص السوق!
يااااه
سكة طويلة!
يااااه
سكة طويلة!
جاري تحميل الاقتراحات...