Abdulraouf Murad عبدالرؤوف مراد
Abdulraouf Murad عبدالرؤوف مراد

@Abdulraoufq8

13 تغريدة 12 قراءة Jan 27, 2022
لا أذيع سرا اذا قلت بأنني استمتع عندما أقرأ مثل هذا الطرح الذي يثار في كل مرة يتم المطالبة بها بحماية تراث ومباني الحداثة.
يتبع..
ومكمن الاستمتاع ليس للطرح نفسه الذي ينم عن عدم ادراك وفهم للمعنى الواسع والعالمي لمفهوم التراث، بل لكونه يمثل فرصة لتفنيده وبالتالي رفع الوعي حول أهمية الحفاظ على تراث الحداثة مع ما يمثله من تاريخ وهو ماسوف اقوم به بسلسلة التغريدات القادمة
اصحاب هذا الطرح يتبنون المفهوم الضيق عند الحديث عن التراث العمراني، فبتصورهم أن التراث العمراني هو فقط في بيوت الطين القديمة او في ديوان وقصر الشيخ خزعل كما ذكر في التغريدة لذلك لا يمكنهم تصور كيف يصف احدهم مبنى حديث بني قبل ثلاثين عاما بالخرسانة المسلحة بأنه مبنى تراثي.
وهذا المفهوم الضيق للتراث يدل على قصور في الادراك وعدم دراية عن المفهوم الواسع والعالمي له والذي تتبناه لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو وبناء عليه تصدر قائمة تحدد مواقع التراث العالمي في شتى دول العالم،وتتنافس عليها الدول وتسعى لادراج موقعها لما تمثله من أهمية عالمية
وتضم هذه القائمة العديد من المباني التى شيدت في القرن العشرين باستخدام المواد والوسائل الحديثة.
فمثلا دار الاوبرا في سيدني افتتحت في سنة 1973 وتم ادراجها رسميا كأحد مواقع التراث العالمي في اليونسكو لأهميتها المعمارية وذلك في عام 2007 ولم يتم الأخذ بالعمر الزمني عند تصنيف المبنى
فرانك لويد رايت، معماري أمريكي من أشهر المعماريين في القرن العشرين، تم تصنيف العديد من المباني التي صممها بقائمة مواقع التراث العالمي، ومنها على سبيل المثال مبنى متحف غوغنهايم في نيويورك والذي افتتح في سنة 1959، واليوم هو مزار ووجهة رئيسية لكل زوار نيويورك.
لوكوبوزييه، معماري عالمي ومن رواد ومؤسسين مدرسة عمارة الحداثة، تصاميمه الهمت العديد من من المعماريين ومازالت، تم تصنيف اكثر من 16 مبنى من مبانيه كمواقع للتراث العالمي، احدهم عبارة عن مبنى شقق سكنية في فرنسا، مارسيليا، تم تشييده في الخمسينات.
إلى جانب كل ذلك، يكفي أن نعرف بأن أبراج الكويت والتي بنيت في السبعينات، كانت مرشحة لتنضم لقائمة "التراث العالمي".
وليست اليونسكو وحدها التي تهتم بتراث الحداثة والقرن العشرين بل منظمات ودول عديدة تولي اهتمامها لهذا النوع من العمارة وتحافظ عليه وتسجله.
ولأن أصحاب هذا الطرح غالبا ما ينجذبون لنموذج العمارة في دبي ويصفونها بالتطور فعليهم ايضا أن يطلعوا على تجربة دبي بالاهتمام والمحافظة على مباني الحداثة التي شيدت بالسبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لعل ذلك يوسع من مداركهم.
emaratalyoum.com
أما بالنسبة للطرح التهكمي كمقارنة مبنى حديث بمبنى شيد قبل 150 سنة، فيكفي ان نتساءل كيف وصل المبنى لهذا العمر ؟ أليس بالمحافظة عليه طوال هذه السنوات، فتخيل لو أن أحدهم قرر هدمه قبل 100 سنة لبناء مبنى حديث كما تطالب أنت اليوم، هل سوف يكون هناك مجال بعدها للتهكم ؟
وعلينا أن لا ننسى أن سور مدينة الكويت شيد سنة 1920 وهدم سنة 1957 اي بعد 37 سنة، وعند هدمه سيقت نفس الحجج الحالية "مبنى حديث، ايل للسقوط، لا حاجة له، شكله بشع"
أما اليوم فنحن نتحسر عن مافرط فيه الآباء والأجداد لكن في نفس الوقت نكرر أخطائهم بالتعامل مع التراث الحديث، فهل من متعظ ؟
ختاما،
المرء عدو ما يجهل، وليس مستغرب أن نسمع هذا الطرح بين حين وآخر طالما هناك أناس يمتهنون التعليق على كل شيء سواء كانوا يفقهون أو لايفقهون به.
التراث لايقتصر على بيوت الطين بل هو مفهوم اوسع وأشمل بكثير كما هو مبين في سلسلة التغريدات أعلاه التي أتمنى أن تساهم في رفع الوعي.

جاري تحميل الاقتراحات...