تركي عبدالعزيزالتركي
تركي عبدالعزيزالتركي

@alturki_t

11 تغريدة 68 قراءة Jan 25, 2022
بين الفينة والأخرى يشدني التفكير حول سؤال:
كيف نتعامل مع الموت؟
كيف نتعامل مع القريبين من الموت؟
كيف يتم تعاملنا مع المرضى الذين يقول الطب عن حالتهم أن الموت قريب جداً (بالطبع بعد مشيئة الله سبحانه).
=
لازلت أذكر موقفاً عام 1429/2008 سيبقى في ذاكرتي لشاب يمسك أمه الكبيرة والمريضة بأمراض كثيرة والمنومة في الطوارئ وقد قرر الأطباء أن لايتم إنعاشها >حين بدأت العلامات الحيوية في الهبوط وتوقف القلب >كيف قام بهزها وضمها إليه وهو يصرخ يريد النجاة لها. وكأنه يرفض وفاتها أو لا يتقبله.
أتفهم كثيراً صعوبة فقدان الأحبة والمقربين >وأن الناس تتفاوت هنا في قدرة تحملهم تفاوتاً كبيراً جداً.
هذا الحديث والتفكير وهذه التساؤلات ترد إلى ذهني كثيراً حين يصر أهل المريض مثلاً أن لا يتم إخبار المريض بأنه مثلاً مصاب بالسرطان ومنتشر في الجسم رغبة من أهله وأحبابه عدم صدمته.
=
وهنا نفقد شيئاً مهماً في هذه المرحلة الحساسة والحرجة وهو السؤال العريض:
كيف يريد الشخص أن تكون آخر أيامه؟
ماذا يريد أن يعمل فيها؟
كيف يريد أن يقضي آخر أيامه؟
مع من يريد أن يقضي آخر أيامه؟
هل له من أمنيات يود عملها قبل وفاته؟
وغيرها
=
و قد يمرض الأب أو الأم مرضاً شديداً ويكون الطب عاجزاً عن فعل شيء لإيقاف تدهور الحالة > ولكننا أحياناً من باب محبتنا لأبنائه أو أقاربه نقول لهم أنه في تحسن وسيخرج طيباً بحول الله > يتفاجئ القريب قبل البعيد هنا حين يأتي خبر الوفاة.
=
يقول مصطفى محمود: لا يوجد حقيقة نتعامل معها وكأنها الوهم مثل الموت. ويقول عباس محمود العقاد: الخوف من الموت غريزة حية لا معابة فيها، وإنما العيب أن يتغلب هذا الخوف علينا ولا نتغلب عليه.
ويأتي التساؤل كيف يمكن لنا التحضير للموت؟
=
في أحد أيام تدريبي كان هناك تمرين يقول: ماذا لو مت بعد عشرة أيام؟
عشرة أسابيع؟
عشرة أشهر؟
عشرة سنوات؟
مالذي سأغيره في حياتي؟ مالذي سيتغير في أهدافي؟ مع من سأقضي أيام عمري الأخيرة وغيرها. هذا التمرين يعطيك دلالات وأفكار كثيرة عن أهمية الأشياء التي تعيش حولها وبينها.
=
أليس الحديث عن إمكانية وفاة القريب المريض لنا ممهداً لقبول الصدمة بشكل أفضل من العيش في أماني بأن الشفاء قريب (مع عدم التعارض هنا من الجمع بينهما أن أتأمل في الله خيراً في شفاء المريض وفي نفس الوقت أفكر بواقعية أنه قد يموت في أي لحظة).
=
أليس المريض حين يعلم أنه مصاب مثلاً بمرض السرطان وأنه منتشر وأن الشفاء منه بحسب الطب مستحيلاً > يساعده في التوبة والتقرب إلى الله ويساعده في تصفية حساباته في الدنيا مع الناس وأيضاً أن يقضي وقتاً أطول مع أحبابه وينقل لهم وصاياه وغيرها.
=
أليس محاولة التكيف مع الموت من قبل أقارب المريض مثلاً قد يخفف عليهم صدمة الموت وقد يساعدهم في استغلال آخر أيامه في إيصال شيء لم يرغبوا بإيصاله طيلة عمره ؛ من البوح له بمشاعرهم وأحاسيسهم.
أطلت ولكن مثل هذه الأسئلة دائماً ماتكون حاضرة لدي ؛ أحببت اليوم مشاركتها > وأسعد كثيراً بالنقاش والحديث حولها.
هي جزء من بوح الخاطر.
طابت ليلتكم بكل خير.

جاري تحميل الاقتراحات...