لقد كان (السامري) فنانا مدهشا، استطاع أن يحول الحليّ الذهبية إلى تمثال ذهبي متقن على صورة عجل، وليس هذا فحسب، بل كان له حظا من الهندسة مكّنه من جعل التمثال يصدر صوتا كصوت العجل الحقيقي بالضبط.
1
1
وكان متحدثا بارعا إذ استطاع اقناع أناس انشق لهم البحر منذ قليل أن إلههم هو ذلك العجل الذهبي، وأن نبيهم الذي أجرى الله على يديه كل هذه المعجزات قد ضل طريقه وهو ذاهب إلى ميقات ربه، بينما ربه – وحاشاه جل في علاه - هو الذي صُنع أمامهم الآن!
2
2
وأن نبيهم الثاني (هارون) عليه السلام الموجود بينهم لا يعلم ما يعلمه (السامري)، ولا يقل أهمية قدرته على إقناع بني إسرائيل بأن يعطوه الذهب أصلا! (مش سهلة دي).
لم تكن الوثنية فكرة زرعها (السامري) من الصفر في بني إسرائيل بمشروعه الذهبي، بل كان تجول في قلوب بعضهم حتى لامست ألسنتهم
3
لم تكن الوثنية فكرة زرعها (السامري) من الصفر في بني إسرائيل بمشروعه الذهبي، بل كان تجول في قلوب بعضهم حتى لامست ألسنتهم
3
(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138))،
4
4
لكنها لم تتحول إلى واقع متكامل إلا بمشروع (السامري) بفرعيه الفني والبلاغي.
-
لم تكن المواهب والقدرات المادية يوما حكرا على الصالحين دون الفاسدين، بل قدر رب العالمين تبارك وتعالى أن تكون كالطعام والشراب والصحة، توهب للكافر والمؤمن، والفاسد والصالح،
5
-
لم تكن المواهب والقدرات المادية يوما حكرا على الصالحين دون الفاسدين، بل قدر رب العالمين تبارك وتعالى أن تكون كالطعام والشراب والصحة، توهب للكافر والمؤمن، والفاسد والصالح،
5
كجزء من اختبارهم في هذه الحياة، ولكن العجيب أن يستخدم البعض تلك المواهب المادية لتبرير مفاسد عقدية أو أخلاقية، مثل جعل الإنجازات المادية أهم من الإيمان عند ذكر الجنة والنار، أو جعل المواهب والقدرات المادية أمرا يستحق تمرير البلايا الأخلاقية لأجله،
6
6
تحدثه عن فساد مطروح في عمل ما،فيقول لك {ليس من الإنصاف الكلام عن الفساد ونسيان كم أن العمل متقن! انظر إلى التصوير والإخراج وإجادة التمثيل! لا تكن ظالما!}
كما كان (السامري) فنانا ومتحدثا مجيدا، كان (قارون) رجل أعمال ناجح ولم تأت إشارة أن ماله قد أتى ميراثا أو بالعثور على كنز
7
كما كان (السامري) فنانا ومتحدثا مجيدا، كان (قارون) رجل أعمال ناجح ولم تأت إشارة أن ماله قد أتى ميراثا أو بالعثور على كنز
7
لذلك قال (أوتيته على علم)، كما كان (كعب بن الأشرف) وغيره من ذلك الجيل شعراء غاية في الإتقان والإجادة، وكان العلماء الذي اخترعوا الأسلحة التي مزقت العالم في الحرب العالمية الأولى والثانية وحتى الآن علماء عباقرة مهرة، وكذلك الكثير من قادتهم العسكريين،
8
8
وكثير من الأطباء الذي يستغلون مرضاهم ويسرقونهم لديهم من العلم والمهارة ما يستحق الإشادة، وعلى هذا فقس.
9
-
9
-
إن الضغط على المعايير العقدية والأخلاقية لإخراجها من المشهد وحشو المعايير المادية والفنية مكانها في تقييم أي شيء هو ما يودي بالبشرية إلى التهلكة والتي تسير في اتجاهها بخطوات حثيثة لا يبطئها بعد رحمة الله تعالى وحلمه سوى ما جاء في قوله تعالى
10
10
(فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116)) سورة هود.
-
11
-
11
وأخيرا تظهر حقيقة تلك الخريطة بوضوح في قوله تعالى
(فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83)) سورة غافر
12
تمت
(فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83)) سورة غافر
12
تمت
(*) مع القول بأن كل ما فعله في الصناعة كان ناتجا فقط من قدرته الاستثنائية على أخذ القبضة ونبذها، فهي في النهاية موهبة انفرد بها واستغلها، وهي أكثر إدهاشا من القدرة الذاتية ومع ذلك لا تبرر للقوم انبهارهم وانصياعهم ولا تدخل في موازنة تقييمه، فكيف بالأدنى من ذلك من القدرات والمواهب.
جاري تحميل الاقتراحات...