يوسف بن مصطفى
يوسف بن مصطفى

@bomstafa560

10 تغريدة 10 قراءة Jan 22, 2022
هل نهج السلف في الهجر أنه مقصود لذاته أم أنه للمصلحة؟ الحكم بهجر المبتدع مصلحي يختلف باختلاف المكان والزمان وللأسف أصبح الجهلة بمدارك الأئمة يتكلمون في الأحكام وهو من فساد هذه الأزمان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى في التأصيل لهجر المبتدع:
(وهذا الهجر..
يختلف باختلاف الهاجرين في قوَّتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم؛ فإنَّ المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامَّة عن مثل حاله؛ فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشَّرِّ وخفيته كان مشروعاً، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشَّرّ والهاجر ضعيف..
بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر؛ بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتألف قوماً ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيراً من أكثر المؤلفة قلوبهم، ..
لما كان أولئك كانوا سادة مطاعون في عشائرهم؛ فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير؛ فكان في هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم، وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة، والمهادنة تارة، وأخذ الجزية تارة؛ كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح).
..
وقال في المجموع أيضاً: (فالهجران : قد يكون مقصوده ترك سيئة البدعة التي هي ظلم وذنب وإثم وفساد .
وقد يكون مقصوده فعل حسنة الجهاد والنهي عن المنكر وعقوبة الظالمين لينزجروا ويرتدعوا ، وليقوى الإيمان والعمل الصالح عند أهله ؛ فإن عقوبة الظالم تمنع النفوس عن ظلمه وتحضها..
على فعل ضد ظلمه: من الإيمان والسنة ونحو ذلك.
فإذا لم يكن في هجرانه : انزجار أحد ، ولا انتهاء أحد؛ بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها : لم تكن هجرة مأمورا بها .
كما ذكره أحمد عن أهل خراسان إذ ذاك: أنهم لم يكونوا يقوون بالجهمية. فإذا عجزوا عن إظهار العداوة لهم سقط الأمر..
بفعل هذه الحسنة وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي. وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة فلو ترك رواية الحديث عنهم لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم. فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها..
دون مضرة ترك ذلك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرا من العكس. ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل).
وقال في المجموع عن حال الروايات المتعددة التي لم يفهم مدركها كثير من الناقلين: (وكثير من أجوبة الإمام أحمد، وغيره من الأئمة، خرج على سؤال سائل..
قد عَلِم المسؤول حاله، أو خرج خطاباً لمعين قد علم حاله، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم، إنما يثبت حكمها في نظيرها)
الفرق بين المداراة المشروعة والمداهنة المذمومة، يقول ابن القيم في الروح: (المداراة صفة مدح، والمداهنة صفة ذم، ..
والفرق بينهما أن المدارى يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق، أو يرده عن الباطل، وأما المداهن، فهو الذي يتلطَّف مع صاحبه ليُقرَّه على ذنب أو يتركه على هواه، فالمدَاراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق)، والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...