د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

12 تغريدة 8 قراءة Jan 22, 2022
سوف أكتب رداً على هذا الإيراد.
كررت كثيراً بأنّ عقيدة الحشوية مبنية على أنّ الله بحاجة إلى عبادة الخلق، وذكرت أيضاً بأنّ هذا لازم لهم وإن لم يصرحوا به، وسأوضح لكم الآن كيف أنّ هذا لازم لمذهبهم.
إنكار هذا الأمر عند الحشوية مثل شخص ينكر الذهاب إلى مكان وهو متجه إليه بهيئته وحركته.
إنكار كلامي فقط لا معنى له.
على ماذا سيحاسب الله الناس يوم القيامة عند الحشوية؟
سيحاسبهم على ما يسمى الآن عبادات مثل الصلاة والصيام والزكاة وغيرها.
طيب، ما معنى هذا الكلام؟
معناه أنّ الله محتاج لهذه الأعمال ويحاسب الخلق يوم القيامة على حقوق شخصية خاصة به قصّروا فيها ولم يعطوه إياها فنقصت قيمته كإله.
صفة الألوهية عند الله مربوطة بعبادة الخلق، وبدونها سوف يفقد هذه الصفة، وبالتالي يوم القيامة يحاسب الناس على تلك الحقوق التي لم يقدموها له.
هذا لازم عقيدة الحشوية مهما أنكروا وجادلوا وهربوا.
هم يعاملون الله كسيّد محتاج لعبده، وبدون الخدمات التي يقدمها العبد لسيّده تتضرر حياته.
ولذلك لاحظ في الثقافة الحشوية شدة التركيز على مسألة (رضا الله)، والتوهّم بأنّ العبادات كفيلة بتكفير الذنوب مهما ارتكب الإنسان من خطايا في حق الناس أو حقّ الحياة.
بل وصل الأمر بغلاتهم إلى تفجير النفس والآخرين من أجل أن يرضى الله تعالى.
هذا كله مبني على هذه القاعدة الخفية لديهم.
لكي ترضى عني يا الله سوف أسجد لك حتى تحصل على شعور العظمة والقوة والاعتزاز وتتحقق لك صفة الألوهية وتصبح سعيداً بهذه السلوكيات التي أقدمها لك ثم تغفر لي ذنوبي كلها.
علماً بأنني خلق من خلقك، وأنت الذي أوجدتني من العدم، وقدّرت علي كل المقادير.
عقيدة طفولية مناسبة لعقول بدائية.
أعزائي الكرام
الأمر عند الفلاسفة ليس بهذه الصورة، والنصوص مهما كانت مقدّسة فهي خاضعة لمستوى وطبيعة العقل الذي كانت تخاطبه في المرة الأولى، وهي بالتأكيد تحتمل معاني باطنية تُفهَم من خلال السياق لمن عرف حقيقة السياق.
والدين بكامله مشروع تطويري مقدم من الإله إلى الناس بواسطة حكيم.
جميع ما يتضمنه الدين من تفاصيل عبادية هي خاضعة تماماً لمستلزمات المشروع النبوي في سياقه.
كل العبادات والأحكام والنصوص التي قدمها النبي للناس مرتبطة جذرياً بالمصالح الاجتماعية والسياسية في عصره، وهي تصب في صالح النتيجة النهائية والشاملة للمشروع النبوي التطويري.
وبالتالي؛ الحساب عند الله لن يكون على هذه التفاصيل العبادية.
بل سيكون على مدى الاستجابة للغايات الإصلاحية والتطويرية في المشروع النبوي.
وبالتالي يتضح أنّ الله ليس بحاجة إلى عبادة أحد، والدين بكل تفاصيله مشروع إصلاحي لحياة الناس وهم فقط من سيستفيد منه.
وألوهية الله ليست مقيدة بهم.
ولذلك من أبرز الاتهامات الحشوية الموجهة إلى الفلاسفة عدم الاكتراث بالعبادات، بل ربما يخالفون بعض الأحكام، كما قال ابن سينا عن نفسه بأنّه يشرب الخمرة ليشحذ ذهنه.
الفيلسوف غير مكترث بالعبادات لأنّه مهتم بالمشروع الكبير الذي تُعَد العبادات جزءً من تفاصيله وعوامله المساعدة.
بينما الأمر عند الحشوية معكوس تماماً.
كل الاهتمام والتركيز ينصب على العبادات على حساب المشروع الكبير الذي كانت العبادات مساعدة له.
وهذه ظاهرة واضحة ومشهودة لديهم بمستويات متفاوتة، وهي طمس المصلحة العليا وتهميشها من أجل عمل يتوهّمون بأنّه يرضي الله ويحقق له السعادة.
أما العبادات التي جاء بها الدين فالموقف منها هو الموقف من ثمرتها ونتيجتها.
إذا لم تزل تؤدي إلى نفس النتيجة السياسية والاجتماعية في العصر الأول فهي قيد الصلاحية، وإذا زالت النتيجة فقد انتهت صلاحيتها بشكل مؤقت أو دائم.
شئنا أو أبينا هذه هي الحقيقة.
رتب @rattibha
أما العبادات والأحكام التي جاء بها الدين فالموقف منها هو الموقف من ثمرتها ونتيجتها.
إذا لم تزل تؤدي إلى نفس النتيجة السياسية والاجتماعية في العصر الأول فهي قيد الصلاحية، وإذا زالت النتيجة فقد انتهت صلاحيتها بشكل مؤقت أو دائم.
شئنا أو أبينا هذه هي الحقيقة.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...