Sulaiman AlSultan
Sulaiman AlSultan

@sulaimanalsulta

7 تغريدة 3 قراءة Jan 21, 2022
أحيانا أعتقد بأن الثقافة العربية لا تحتاج حقا للفيلسوف، ولا المفكر، بل بالأحرى إلى المؤرخ.
من دون وجود فهم دقيق لتاريخ هذه الثقافة وكيف تشكلت، يصعب على الفيلسوف أن يحللها ويفسرها، ناهيك أن يضع يده على الجرح، ومن ثم اقتراح البلسم الكفيل بعلاج جرحها.
المشكل أنه عندما يُكتب فصل اضافي في تاريخها، نجد أنه اعادة تدوير للتاريخ المعروف، وليس حقا كتابة فصل جديد في التاريخ.
قليلة هي كتب التاريخ التي تكتب كي تحرر هذه الأمة من فهم تراثي يكرس للجروح، أكثر من الشفاء منها.
من ضمن هؤلاء القلة، هشام جعيط الذي رحل عنا حديثا حاول أن يخرج من سياج كتابة التاريخ الإسلامي. نتفق معه أو نختلف إلا أنه يكتب كمؤرخ حديث، بعيدا عن أدلوجة الفكر التراثي، يحاول أن يفتح آفاق أوسع لفهم تاريخ الإسلام معرفيا.
youtube.com
رغم حضور ابن خلدون مبكرا في الفكر الإسلامي إلا أنه للأسف ظل فلتة (حتى اليوم) في قراءة التاريخ، أستطاع ابن خدون أن يشير إلى أن التاريخ ليس هو مجرد "تدوين" لمرويات، وإنما فهم القوانين التي يمكن أن نستشفها الدالة على الحراك الاجتماعي في التاريخ.
حتى ابن خلدون نفسه عجز ان يعكس ذلك في تاريخه، بل ظل ذلك المؤرخ التقليدي. تدوين التاريخ محفوف بمحظورات كبرى سياسية ودينية، كانت تتطلب جرأة كبيرة، من المبكر جد أن تكون متوفرة في عصره، لدرجة أن كتابة التاريخ بهذا المعنى قد يعتبر مما لا يمكن التفكير به آنذاك.
لذا لا عجب أن نلحظ نكوصا في كتابة مؤرخ مثل خالد محمد خالد في كتابه الرائد "قصص الأنبياء" وأن يكرس كتاباته لاحقا في تعزيز سرديات كبرى على شخصية الصحابي المثالية في "رجال حول الرسول"فتجده كتابا كتب بعاطفة تخلو من الموضوعية المعرفية.كتابه الأول حُرم، بينما تلقفت الدعاية كتابه الثاني
فالمسألة ليس إراكا وإنما ممارسة الإكراهات على المؤرخ كي يكتب التاريخ فقط في حيز الفهم التراثي، وتحريم أي كتابة لها خارج ذلك، وهو الأمر الذي يفسر للأسف ظاهرة اعادة التدوير للتاريخ.

جاري تحميل الاقتراحات...