هذا محمد ﷺ، واقفٌ أمام هذا الباب ما زال قلبه يرتجف مما رأى، وتيك خديجة تصبُّر نفسها وتمنع دمعها لتربط جأش زوجها، ولما فتح ورقة بن نوفل الباب وقعد معهما طال الحديث وانتهى بقوله:
ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك
فيسأل النبي بحزن: أوَ مُخْرجيّ هم؟
"ما لاقاه النبي في دعوته"
ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك
فيسأل النبي بحزن: أوَ مُخْرجيّ هم؟
"ما لاقاه النبي في دعوته"
لم يسمع أحدٌ خطوات النبي ﷺ تلك الليلة وهو عائدٌ من الغار مضطربًا مرتعبا، لم يعلم أحدٌ من الخلق تلك الليلة ما جرى إلا خديجة إذ دخل عليها وهو يقول: زملوني زملوني
فهدأته وأخبرها ما رأى وقال:
"خشيت على نفسي"
فقالت: كلا والله، لا يخزيك الله، أبدًا
وأمسكت بيده من حينها ولم تنتظر حتى يطلع الصبح وذهبت تمشي في أزقة مكة المظلمة
"خشيت على نفسي"
فقالت: كلا والله، لا يخزيك الله، أبدًا
وأمسكت بيده من حينها ولم تنتظر حتى يطلع الصبح وذهبت تمشي في أزقة مكة المظلمة
حتى وقفت أمام بيت ابن عمها ورقة بن نوفل وطرقت الباب عليه ففتح لهما شيخًا كبيرًا أعمى
فقالت خديجة:
يا بن عم! اسمع من ابن أخيك
فأخبره رسول الله ما رأى
فقالت خديجة:
يا بن عم! اسمع من ابن أخيك
فأخبره رسول الله ما رأى
"يا ليت"
وما صدّق ورقة ما سمع
لقد مضى عمره وذهب بصره وهو ينتظر هذا اليوم،
فقال ورقة بفرح: هذا الناموس الذي كان نزَّل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا -قويًا-
وما صدّق ورقة ما سمع
لقد مضى عمره وذهب بصره وهو ينتظر هذا اليوم،
فقال ورقة بفرح: هذا الناموس الذي كان نزَّل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا -قويًا-
هذا السؤال الذي راودهم لوهلة:
لماذا يريد القوة
ماذا سيحدث حينها؟
فأكمل: ليتني فيها جذعًا ليتني أكون حيًا، إذ يخرجك قومك
وهنا حزن رسول الله وسأل ورقة:
أوَ مُخْرجيّ هم؟
فقال: نعم، لم يأتي أحدٌ بمثل ما جئت به إلا عودي وأن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا.
لماذا يريد القوة
ماذا سيحدث حينها؟
فأكمل: ليتني فيها جذعًا ليتني أكون حيًا، إذ يخرجك قومك
وهنا حزن رسول الله وسأل ورقة:
أوَ مُخْرجيّ هم؟
فقال: نعم، لم يأتي أحدٌ بمثل ما جئت به إلا عودي وأن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا.
وعادا إلى المنزل؛ لم يأتِ على بيت من بيوت الدنيا أمرٌ جلل ما أتى آل محمدٍ تلك الليلة.
فامتثل لأمر الله وبقى يدعو الناس سرّا،
فيزداد عدد المسلمين في مكة دون أن تعلم أهلها، وظل هكذا حتى جاء أمر الله
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
فيزداد عدد المسلمين في مكة دون أن تعلم أهلها، وظل هكذا حتى جاء أمر الله
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
فأتى النبيﷺ الصفا فصعد عليه ثم نادى: "يا صباحاه"
فاجتمع الناس حوله كلهم
فقال ﷺ: يا بني عبدالمطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟
قالوا نعم،
-ما خبروا أن الصادق الأمين يكذب-
فاجتمع الناس حوله كلهم
فقال ﷺ: يا بني عبدالمطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟
قالوا نعم،
-ما خبروا أن الصادق الأمين يكذب-
قال: فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديد.
فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟
فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟
كان يعلم النبيﷺ أن قومه سوف يحاربون دعوته
ولعل كلام ورقة قد ذكره كثيرًا بهذا اليوم، ولكن أن يبدأ في عداوته عمه!
كان ذلك ألمًا حقيقيًا للنبي ﷺ
ولعل كلام ورقة قد ذكره كثيرًا بهذا اليوم، ولكن أن يبدأ في عداوته عمه!
كان ذلك ألمًا حقيقيًا للنبي ﷺ
فصدع النبيﷺ بدعوته ممتثلاً لأمر ربه،
ويلقى ما يلقى في سبيل ذلك من الأذى
ولكن ما إن يعود إلى بيته فيرى خديجة وزهرات قلبه رقية وأم كلثوم وفاطمة فيهنأ قلبه ويسر خاطره، برؤيتهم وينسى ما يلقاه ويفرح إذ أعلا كلمة الله وأدى أمانته
ويلقى ما يلقى في سبيل ذلك من الأذى
ولكن ما إن يعود إلى بيته فيرى خديجة وزهرات قلبه رقية وأم كلثوم وفاطمة فيهنأ قلبه ويسر خاطره، برؤيتهم وينسى ما يلقاه ويفرح إذ أعلا كلمة الله وأدى أمانته
ولكن ما لاقاه ﷺ في دعوته لم يكن يقتصر عليه فقط بل وصل الأذى حتى على أهل بيته فإذا بالباب يطرق فلمّا فتح النبي ﷺ فإذا هم عتبة وعتيبة أبناء أبي لهب وكانا قد كتبا كتابيهما على بنات النبي ﷺ رقية وأم كلثوم
فدخلا والشر في أعينهما متوقد، فجاء عتيبة إلى النبي ﷺ وقال: يا محمد إِني كافر بالنجم إِذا هوى، وبالذي دنا فتدلى، ثم بصق أمام النبي وطلَّق ابنته "أم كلثوم"
وطلق عتبة "رقية"
وطلق عتبة "رقية"
فإن خرج للناس يدعوهم ويقول:
يا أيها الناس قولوا: لا اله إلا الله تفلحوا
تبعه أبو لهب وهو يسفي عليه التراب ويقول:
يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريدكم أن تتركوا اللات والعزى.
يا أيها الناس قولوا: لا اله إلا الله تفلحوا
تبعه أبو لهب وهو يسفي عليه التراب ويقول:
يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريدكم أن تتركوا اللات والعزى.
وما كان يصبِّر النبيﷺ إلا وعد الله ودفاع عمه الأكبر أبو طالب، فقد كان له أبًا بعد والده وحاميًا له من بطش الكفار، وما كانت تجرؤُ قريشٌ بساداتها أبي جهل وأمية وعتبة والوليد أن يتعرضوا للنبي ﷺ بشيء وأبو طالب يقف من دونه.
فجاءت قريش بساداتها إلى أبي طالب يراجعونه في أمر محمد فردهم أبو طالب ردًا ليّنًا وجعل النبي ﷺ يكمل ما بدأ فيه وجاؤوه تارةً أخرى فقالوا:
يا أبو طالب إن لك سنًّا وشرفًا ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تَنْهه عنَّا،
يا أبو طالب إن لك سنًّا وشرفًا ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تَنْهه عنَّا،
وإنّا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو نُنازله وإياك في ذلك، حتى يَهلك أحدَ الفريقين فذهبوا.
وقد رأى أبو طالب ما استعر في نفوس القوم فخاف على محمد ﷺ فذهب إليه فقال:
يا بن أخي إنّ قومك قد جاءوني، فقالوا كذا وكذا، فأبقِ عليّ وعلى نفسك، ولا تُحَمِّلني من الأمر مالا أُطيق،
يا بن أخي إنّ قومك قد جاءوني، فقالوا كذا وكذا، فأبقِ عليّ وعلى نفسك، ولا تُحَمِّلني من الأمر مالا أُطيق،
ظن النبي ﷺ أن عمه سيخذله فقال:
يا عمّ والله لو وضعوا الشمسَ في يميني والقمرَ في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهر أو أهلك فيه ما تركته.
فاستعبر حبيبنا ثم بكى وذهب.
يا عمّ والله لو وضعوا الشمسَ في يميني والقمرَ في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهر أو أهلك فيه ما تركته.
فاستعبر حبيبنا ثم بكى وذهب.
أترى لو أنطق الله دموع النبي ﷺ ؟
ماذا ستقول ؟ وكيف ستروي لنا هذه المواقف
ماذا ستقول ؟ وكيف ستروي لنا هذه المواقف
فذهب النبي وهو يبكي، فناداه:
يا محمد يا محمد،
فلما جاء قال: اذهب يا بن اخي فقل ما أحببتَ فوالله لا اُسلمك لشيءً أبدًا.
يا محمد يا محمد،
فلما جاء قال: اذهب يا بن اخي فقل ما أحببتَ فوالله لا اُسلمك لشيءً أبدًا.
ولم يخذله أبدًا وتحمل معه المشاق وزادت أذية الكفار على دعوة النبي ﷺ ولكن لم يكن ليتجرأ أحدٌ أن يمس النبي بسوء مادام أبو طالب حيا، وحاصروهم بالشعب ثلاث سنوات حصارًا اقتصادي وسياسي.
وعقدوا صحيفة الشر على بني هاشم في شعب أبي طالب، ألا يُزوجوا بني هاشم ولا يتزوجوا منهم، وألا يباع منهم ولا يبتاع عليهم.
وانتهى الحصار وظن النبي ﷺ أن الفرج قد اقترب ولكن جاء "عام الحزن" فالحصار قد أهلك أبو طالب وماعادت قواه ومات بعدها وماتت خديجة في نفس العام.
وحين مات أبو طالب وخديجة حزن النبي ﷺ حزنًا كبيرًا واجتمعت عليه مصيبتان فلزم بيته وأقل الخروج، وكانت كفار قريش وعلى رأسهم أبو جهل يريدون أن يصلوا للنبي بما لم يستطيعوا له في حياة عمه.
ولكن وفاة أبو طالب قد أيقظت في أبي لهب شعور الرحم والحمية التي قتلتها الجاهلية لسنوات فبلغه ما يحدث فجاء عند النبيﷺ وقال:
يا محمد، امضِ لما أردت وما كنت صانعًا إذ كان أبو طالب حيًا فاصنعه، لا واللات لا يُوصَل إليك حتى أموت.
يا محمد، امضِ لما أردت وما كنت صانعًا إذ كان أبو طالب حيًا فاصنعه، لا واللات لا يُوصَل إليك حتى أموت.
وخرج رسول الله ﷺ وسبه رجلٌ يقال له ابن الغيطلة
فبلغ ذلك أبا لهب ونال منه فهرب منه يصيح:
يا معشر قريش، صبأ أبو عتبة
وجاءت قريش تريد أن تعرف هل أسلم حقًا أبو لهب
فقال: ما فارقت دين عبدالمطلب ولكني أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد.
فبلغ ذلك أبا لهب ونال منه فهرب منه يصيح:
يا معشر قريش، صبأ أبو عتبة
وجاءت قريش تريد أن تعرف هل أسلم حقًا أبو لهب
فقال: ما فارقت دين عبدالمطلب ولكني أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد.
فقالوا: أحسنت وأجملت و وصلت الرحم.
وبَقى رسول الله كذلك أيامًا يأتي ويذهب لا يعرض له أحد من قريش، وهابوا أبا لهب.
وبَقى رسول الله كذلك أيامًا يأتي ويذهب لا يعرض له أحد من قريش، وهابوا أبا لهب.
وقد أحرق هذا الأمر جوف أبي جهل والمشركين
فأخذ يفكر كيف يقنع أبا لهب بترك حماية النبي، فجاؤوا إلى أبي لهب هو وعقبة بن أبي معيط، فقالا: أأخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك؟
-أي أين هو الآن هل هو في الجنة التي يوعد بها النبي-
فأخذ يفكر كيف يقنع أبا لهب بترك حماية النبي، فجاؤوا إلى أبي لهب هو وعقبة بن أبي معيط، فقالا: أأخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك؟
-أي أين هو الآن هل هو في الجنة التي يوعد بها النبي-
فذهب أبو لهب وسأل النبي:
يا محمد، أين مدخل أبي؟
فقال النبي: "مع قومه"
وقد كان ﷺ رحيمًا يعلم أثر الكلمة وأدبها فلم يقل في جوابه الأول عن جده في النار ولكن أجاب بصدق ورحمة.
يا محمد، أين مدخل أبي؟
فقال النبي: "مع قومه"
وقد كان ﷺ رحيمًا يعلم أثر الكلمة وأدبها فلم يقل في جوابه الأول عن جده في النار ولكن أجاب بصدق ورحمة.
فخرج أبو لهب وقال:
قد سألته فقال مع قومه.
فقالا -ابو جهل وعقبة-:
يزعم أنه في النار
فعاد للنبيﷺ وقال:
يا محمد، أيدخل عبدالمطلب النار؟
فقال رسول الله:
"ومن مات على ما مات عليه عبدالمطلب دخل النار"
قد سألته فقال مع قومه.
فقالا -ابو جهل وعقبة-:
يزعم أنه في النار
فعاد للنبيﷺ وقال:
يا محمد، أيدخل عبدالمطلب النار؟
فقال رسول الله:
"ومن مات على ما مات عليه عبدالمطلب دخل النار"
فقال أبو لهب لعنه الله:
والله لا برحت لك إلا عدوًا أبدًا وأنت تزعم أن عبدالمطلب في النار.
والله لا برحت لك إلا عدوًا أبدًا وأنت تزعم أن عبدالمطلب في النار.
وبدأت من هنا غربة الأمان في حياته ﷺ
واجتمع كفار قريش في ناديهم، فقالوا:
ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفّه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا وفرّق جماعتنا، وسب آلهتنا، وصبرنا منه على أمر عظيم،
واجتمع كفار قريش في ناديهم، فقالوا:
ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفّه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا وفرّق جماعتنا، وسب آلهتنا، وصبرنا منه على أمر عظيم،
وبينما هم على حديثهم هذا إذ أقبل رسول الله ﷺ يطوف البيت، فغمزوه ببعض القول، وتغير وجه رسول الله ﷺ من قبح ما قالوا وضل هكذا يطوف وإذا مرّ من عندهم غمزوه، وما كان جبانًا ﷺ
فالتفت لهم رسول الله وقال: "أتسمعون يا قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح"
فالتفت لهم رسول الله وقال: "أتسمعون يا قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح"
فكأن الأرض قد اهتزت من تحتهم وكأنَّ السماء سقطت عليهم من خوفهم من كلمة رسول الله، فقالوا: انصرف أبا القاسم راشدًا فما كنت بجهول.
وأتى اليوم الثاني واجتمعوا مرةً أخرى يذكرون ما حدث بالأمس واتفقوا أن يهجموا عليه هجمة رجل واحد، ولمَّا مرّ من عندهم أحاطوا به
عشرات الرجال على رجل واحد، مئات الأسلحة ضد ما يزعمون بأن مجرد "كلام" وما منعهم أن يروا الحق إلا غرورهم.
عشرات الرجال على رجل واحد، مئات الأسلحة ضد ما يزعمون بأن مجرد "كلام" وما منعهم أن يروا الحق إلا غرورهم.
فاجتمعوا عليه هذا يجره وهذا يتلقاه ويقولون:
أنت تقول كذا وتقول كذا؟
-أي من عيب آلهتهم ودعاهم للتوحيد-
ورسول الله بينهم يحارب الجهل ويقول:
"نعم أنا الذي أقول ذلك"
فأغضبهم وأخذ أحدهم بمجامع ردائه ﷺ وخنقه خنقًا شديدًا
أنت تقول كذا وتقول كذا؟
-أي من عيب آلهتهم ودعاهم للتوحيد-
ورسول الله بينهم يحارب الجهل ويقول:
"نعم أنا الذي أقول ذلك"
فأغضبهم وأخذ أحدهم بمجامع ردائه ﷺ وخنقه خنقًا شديدًا
الأنفاس تختفي
الجهل ينتصر
الحق يموت
حتى جاء الصدّيق يدفع هذا ويضرب هذا
حتى بكى دونه وهو يقول:
ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟
الجهل ينتصر
الحق يموت
حتى جاء الصدّيق يدفع هذا ويضرب هذا
حتى بكى دونه وهو يقول:
ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟
وانصرفوا عنه ومرّت بالنبيﷺ أيامٌ يعلم الله وحده ما أصعبها، ولكن كان ملجئهُ الدائم بيت الله كل ما ضاقت بهِ دنياه، ذهب إليه وسجد لربه فهي والله سجدةٌ واحدة تنسيه كل ما يلقاه.
وقد اغتاظت أفئدتهم من منظر النبي ﷺ ساجدًا والحق به يعلو، فلما كان كذلك إذ رؤوا بقربه سلا للجَزُور -وهو اللفافة التي يكون فيها جنين الناقة- فقالوا: من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره؟ فقالَ أشقاهم عقبة بن معيط: أنا.
فتناول لعنه الله السلا بما فيها من نجاسة وألقى بها على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد، فلم يرفع رسول الله من السجود واجتمعوا حوله يضحكون ويصفقون حتى يتمايل بعضهم على بعض، فلم يتقدم أحد إليه سوى طفلةٍ في آخر السوق ابنته فاطمة سمعت جلبتهم فجاءت تركض تدفعهم حتى دخلت بينهم
حتى أتت أباها وفي قلبها حرقة فأخذته عن ظهره ومسحت ظهره ثم التفتت إليهم وسبتهم حتى شفت نفسها.
هذه هي مكة الآن أحب ديار الله إلى قلب نبيه ﷺ
وهو يعلم أن فراقها صعب عليه ولكن ما يسعى له ابن عبدالله أكبر من مشاعر وحب.
إنه يحمل بين يديه ما يكون به البشر ونجوتهم ..
فعزم أن يبحث عن النصرة ورأى في الطائف أهلا
وهو يعلم أن فراقها صعب عليه ولكن ما يسعى له ابن عبدالله أكبر من مشاعر وحب.
إنه يحمل بين يديه ما يكون به البشر ونجوتهم ..
فعزم أن يبحث عن النصرة ورأى في الطائف أهلا
فأخذ النبي ﷺ زيد بن حارثة وقد كان يسمى بزيد بن محمد -قبل أمر منع التبني-
فانطلق إلى الطائف من غير دابةٍ تحمله فقط هو وزيد وكل من رآه من الكفار قال:
ذهب محمد وابنه من غير دابة إلى مكان قريب
فانطلق إلى الطائف من غير دابةٍ تحمله فقط هو وزيد وكل من رآه من الكفار قال:
ذهب محمد وابنه من غير دابة إلى مكان قريب
سيرًا على الأقدام من مكة حتى جبال الطايف
وما كان بأبي هو وأمي يعلم بإن هذه الخطوات تسوقه إلى "يوم" ستسأل عنه عائشة بعد سنوات؟ وسيقول أنه "أشد ما لاقاه ﷺ في دعوته"
وما كان بأبي هو وأمي يعلم بإن هذه الخطوات تسوقه إلى "يوم" ستسأل عنه عائشة بعد سنوات؟ وسيقول أنه "أشد ما لاقاه ﷺ في دعوته"
ذهب للطائف وعرض على أسيادهم التوحيد وعلمهم الحق فكانت أجوبتهم أن الأول قال وهو يمرط ثياب الكعبة-أي يمزقها-
إن كان الله أرسلك.
وقال الثاني: أما وجد الله أحدًا ليرسله غيرك؟
إن كان الله أرسلك.
وقال الثاني: أما وجد الله أحدًا ليرسله غيرك؟
وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدًا، لئن كنت رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك.
ولم يتوقفوا أن رفضوا دعوته بل دعوا عليه سفهاءهم وعبيدهم فما خرج رسول الله ﷺ من عندهم حتى التفو عليه يصيحون به ويشتمونه ويرجمونه بالحجارة.
ألا ليت شعري ما يسعف القلم في هذا؟
فهذا محمد بن عبدالله الذي اصطفاه خالق هؤلاء الخلق الذين يرجمونه بالحجارة أصوات رجم الحجارة تكاد تعلو أصوات شتمهم تلك الدماء التي تقطر في الأرض دماءه.
فهذا محمد بن عبدالله الذي اصطفاه خالق هؤلاء الخلق الذين يرجمونه بالحجارة أصوات رجم الحجارة تكاد تعلو أصوات شتمهم تلك الدماء التي تقطر في الأرض دماءه.
كان زيد يقي النبي ﷺ بنفسه من الحجارة كان رأس زيد ينزف دمًا فبدؤوا يرجمون قدمي رسول الله ﷺ تلك الأقدام التي مشت من مكة حتى تنقذهم ..
فما استفاق النبي ﷺ إلا وهو في قرن الثعالب
تسيل منه الدماء يرثي حاله وجهل أمته
وقف والدماء تسيل منه داعيًا ربه يقول:
فما استفاق النبي ﷺ إلا وهو في قرن الثعالب
تسيل منه الدماء يرثي حاله وجهل أمته
وقف والدماء تسيل منه داعيًا ربه يقول:
«اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي،
إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملّكته أمري، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي،
إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملّكته أمري، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي،
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو تحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة إلا بك».
"إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي"
في هذا الدعاء بدأ يتساءل النبي ﷺ
لعل الله غاضبٌ علي؟
تلك الأذية كلها قد تكون بسبب غضب!
لم يقطع تدفق تلك الأسئلة إلا سحابة قد أحسها النبي ﷺ تضله من فوقه، فجعل يرفع رأسه فإذا جبريل قد أتى! ولكن ليس لوحده فمعهُ مَلَك آخر!
في هذا الدعاء بدأ يتساءل النبي ﷺ
لعل الله غاضبٌ علي؟
تلك الأذية كلها قد تكون بسبب غضب!
لم يقطع تدفق تلك الأسئلة إلا سحابة قد أحسها النبي ﷺ تضله من فوقه، فجعل يرفع رأسه فإذا جبريل قد أتى! ولكن ليس لوحده فمعهُ مَلَك آخر!
ولأول مرة يرى النبي مَلَكًا غير جبريل
فنادى جبريل النبي ﷺ وقال:
إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم،
فعرف النبي ﷺ بأن هذا الملك ملك الجبال وقد أتى من عند الله جبرًا لقلبه ﷺ.
فنادى جبريل النبي ﷺ وقال:
إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم،
فعرف النبي ﷺ بأن هذا الملك ملك الجبال وقد أتى من عند الله جبرًا لقلبه ﷺ.
فذهب النبي ﷺ إلى ملك الجبال فسلَّم عليه ملك الجبال ثم قال: يا محمد!
قد بعثني الله، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني ما شئت،
"إن شئت تطبق عليهم الأخشبين؟»
-والأخشبان جبلان عظيمان-
قد بعثني الله، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني ما شئت،
"إن شئت تطبق عليهم الأخشبين؟»
-والأخشبان جبلان عظيمان-
دماء رسول الله ﷺ لم تجف بعد وجراحه ما زالت غير مندملة، بل إن صدى الشتائم والسباب ما زال يتردد في الهواء!
كل شيء يدفع النبي ﷺ بجواب أن اطبق عليهم الجبال ولكن الإبادة لم تكن في قاموس الدعوة لدى نبي الرحمة ﷺ
فقال ﷺ فداه أبي وأمي: «أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا».
فقال ﷺ فداه أبي وأمي: «أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا».
كان من الممكن أن يفعل النبي تلك المعجزة وتصبح حديث مكة والعرب والعالم كله، وربما في أيام تؤمن العرب كلها بدعوته ﷺ وتريحه عناء السنين الطوال من الدعوة،
إن لم يكن تصديقًا لدعوته فخوفًا مما قد يحدث لمن لا يؤمن! ولكن النبي ﷺ لم يجعل هذا الدين ينتشر بالدم والقتل والخوف وإنما بالإيمان والأمان دونما إكراه فيه
فبلغ أهل مكة أن النبي ﷺ ما حدث وكانوا ينتظرون قدومه ليكملوا سلسلة الإجرام في حق البشرية
ولكن النبي ﷺ قبل أن يأتي طلب جيرة رجال من قريش حتى تحميه من بطشهم وجاره المطعم بن عدي فجاء رسول الله ﷺ ونام عنده تلك الليلة
ولكن النبي ﷺ قبل أن يأتي طلب جيرة رجال من قريش حتى تحميه من بطشهم وجاره المطعم بن عدي فجاء رسول الله ﷺ ونام عنده تلك الليلة
فلما جاء الصبح قلّد أبناءه السبعة سيوفًا ودخلوا المسجد فقال لرسول الله ﷺ: طُفْ.
فرأوه كفار قريش حينها فجاء أبو سفيان إلى المطعم فقال: أمجير أنت أم تابع قال: بل مجير.
فرأوه كفار قريش حينها فجاء أبو سفيان إلى المطعم فقال: أمجير أنت أم تابع قال: بل مجير.
مرّت الأيام سريعًا وبايعوا أهل المدينة رسول الله وباتوا ينتظرون مجيئه ليلاً ونهارًا.
وأمر رسول الله أصحابه بالهجرة حتى مابقى فيها إلا هو وأبو بكر، وأيقنوا بذلك الكفار وشعروا بالخطر الذي يحف بهم فقرروا أن يجتمعوا اجتماعًا لم تجتمع مثله قريش أبداً فما تخلف منهم أحد.
وأمر رسول الله أصحابه بالهجرة حتى مابقى فيها إلا هو وأبو بكر، وأيقنوا بذلك الكفار وشعروا بالخطر الذي يحف بهم فقرروا أن يجتمعوا اجتماعًا لم تجتمع مثله قريش أبداً فما تخلف منهم أحد.
في تلك اللحظات والكفار مجتمعون يريدون الخوض في أمر محمد ﷺ دخل مكة شيخٌ مسن عليه كساء غليظ يمشي لا ينظر في أحد حتى وقف على باب ناديهم.
وهم لمّا يخوضوا في أمر محمدٍ ﷺ بعد فالتفتوا في ذلك الشيخ فراعهم أمره فقالوا:
من الشيخ؟
قال شيخٌ من أهل نجدٍ سمع بالذي اتَّعَدْتُمْ له فحضر معكُم ليسمع ما تقولون وعسى ألا يعدمكم منه رأيًا ونُصحًا
قالوا: أَجَلْ فَادخِل.
فدخل معهم.
من الشيخ؟
قال شيخٌ من أهل نجدٍ سمع بالذي اتَّعَدْتُمْ له فحضر معكُم ليسمع ما تقولون وعسى ألا يعدمكم منه رأيًا ونُصحًا
قالوا: أَجَلْ فَادخِل.
فدخل معهم.
وجلس الشيخ النجدي في وسط المجلس وأخذ يسمع ما يقولونه بصمت
فقال بعضهم هذا الرجل -أي الرسول ﷺ- قد كان من أمره ما قد رأيتم فَإِنَّا واللهِ ما نأمنُهُ على الوُثُوبِ علينا فيمن قد اتَّبَعَهُ من غيرنا فأجمعوا فيه رأيًا،
فقال بعضهم هذا الرجل -أي الرسول ﷺ- قد كان من أمره ما قد رأيتم فَإِنَّا واللهِ ما نأمنُهُ على الوُثُوبِ علينا فيمن قد اتَّبَعَهُ من غيرنا فأجمعوا فيه رأيًا،
فقام رجلٌ يُقال له أبو البختري بن هشام.
وذلك الرجل النجدي ينظرُ إليهم بصمت.
فتكلم أبو البختري وقال: احبسُوهُ في الحدِيدِ واغلقوا عليه بابًا، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بهِ ما أصابَ أشباهُهُ من الشُّعراءِ الذين كَانُوا قَبلهُ زُهيرًا والنَّابغة، ومن مَضَى منهم حتى يأتيهُ المَوتُ
وذلك الرجل النجدي ينظرُ إليهم بصمت.
فتكلم أبو البختري وقال: احبسُوهُ في الحدِيدِ واغلقوا عليه بابًا، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بهِ ما أصابَ أشباهُهُ من الشُّعراءِ الذين كَانُوا قَبلهُ زُهيرًا والنَّابغة، ومن مَضَى منهم حتى يأتيهُ المَوتُ
فوقف الشيخ النجدي والتفتوا حوله كلهم وقال:
لاَ واللهِ، ما هذا لكم بِرأْيٍ، واللهِ لئِنْ حبستموهُ كما تقولون ليخرجنَّ أمرُهُ من وراءِ البابِ الذي أغلقتم دونهُ إلى أصْحابهِ، فلأوْشكوا أن يثبوا عليكم، فينتزعوه من أيديكم، ثم يكاثرونكم بهِ حتى يغلبوكم على أمركم،
لاَ واللهِ، ما هذا لكم بِرأْيٍ، واللهِ لئِنْ حبستموهُ كما تقولون ليخرجنَّ أمرُهُ من وراءِ البابِ الذي أغلقتم دونهُ إلى أصْحابهِ، فلأوْشكوا أن يثبوا عليكم، فينتزعوه من أيديكم، ثم يكاثرونكم بهِ حتى يغلبوكم على أمركم،
ما هذا لكم بِرّأْيٍ، فانظروا في غيرهِ.
فاندهشوا من حكمةِ رأيه وصوابه وكرهه لمحمد
فوقف أحدهم وقال: نُخرجهُ من بين أظهرنا، فننفيه من بلادنا، فإذا أُخرِجَ عنَّا فوالله ما نُبالي أينَ ذهب، ولا حيْثُ وقَعَ، وَتَعوُدُ لنا وحدتنا، وألفتنا كما كانت.
فاندهشوا من حكمةِ رأيه وصوابه وكرهه لمحمد
فوقف أحدهم وقال: نُخرجهُ من بين أظهرنا، فننفيه من بلادنا، فإذا أُخرِجَ عنَّا فوالله ما نُبالي أينَ ذهب، ولا حيْثُ وقَعَ، وَتَعوُدُ لنا وحدتنا، وألفتنا كما كانت.
فوقف الشيخ النّّجْدِيُّ:
لا والله، ما هذا لكم برأيٍ، ألم تروا حُسنَ حديثه، وحلاوة مَنطقه، وغلبتُهُ على قُلُوبِ الرجال بما يأتي به، فوالله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يَحِلَّ على حَيٍّ من العرب،
لا والله، ما هذا لكم برأيٍ، ألم تروا حُسنَ حديثه، وحلاوة مَنطقه، وغلبتُهُ على قُلُوبِ الرجال بما يأتي به، فوالله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يَحِلَّ على حَيٍّ من العرب،
ثم يسير بهم إليكم بعد أن يُتابعوه حتى يطأكُم بهم في بلادكم، فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبروا فيه رأيًا غير هذا.
فقام أبو جهل وقال:
واللهِ إنَّ لي فيه لرأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعدُ،
فقالوا: ما هو يا أبا الحكم؟
والرجل النجدي أكثر من في المجلس تشوقًا لرأيه
فقال: "أرى أن نأخد من كُلِّ قبيلةٍ فَتًى شَابًا جَلِيِدًا -قويًا- نَسِيبًا -أي ذو نسب في مكة- وسيطًا فينا
واللهِ إنَّ لي فيه لرأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعدُ،
فقالوا: ما هو يا أبا الحكم؟
والرجل النجدي أكثر من في المجلس تشوقًا لرأيه
فقال: "أرى أن نأخد من كُلِّ قبيلةٍ فَتًى شَابًا جَلِيِدًا -قويًا- نَسِيبًا -أي ذو نسب في مكة- وسيطًا فينا
ثُمَّ نُعطي كان فَتًى منهم سَيْفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربةَ رَجُلٍ وَاحدٍ فيقتلوه ...
ولعلي بهذا الشيخ النجدي غليظ الملامح
فإذا به تتهلل أسارير وجهه لكلام أبي جهل
ثم أكمل: فنستريحُ مِنهُ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تَفَرَّقَ دمه في القبائل جميعًا، فلم يَقدر بَنُو عبدِ منافٍ على حربِ قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعقل - أي الدية- فعقلنا لهم
فإذا به تتهلل أسارير وجهه لكلام أبي جهل
ثم أكمل: فنستريحُ مِنهُ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تَفَرَّقَ دمه في القبائل جميعًا، فلم يَقدر بَنُو عبدِ منافٍ على حربِ قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعقل - أي الدية- فعقلنا لهم
فوقف الشيخ النجدي فرحًا وانبهارًا من هذا المخطط العظيم وقال:
القولُ ما قالَ الرَّجُلُ، هذا الرَّأيُ، لا رأي غيرُهُ
القولُ ما قالَ الرَّجُلُ، هذا الرَّأيُ، لا رأي غيرُهُ
ووافقوا قريش على هذا الرأي وصمموا على تنفيذه فورًا والشيخ النجدي حينما رأى ما اتفقوا عليه دلف خارجًا من مكة فقد اطمأن قلبه الذي قد امتلأ حقدًا، ولم يكن هذا الحقد سببه بغضه الرسول ﷺ فقط بل القصة قبلها بسنوات.
قصةٌ يستطيع كلٌ منّا رفع رأسه للسماء كي يتخيلها
هذا الشيخ النجدي هو إبليس عليه لعنة الله؛ قد جاء بهذي الهيئة حتى يكمل وعده الذي قالهُ ساخطًا من ربه {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
هذا الشيخ النجدي هو إبليس عليه لعنة الله؛ قد جاء بهذي الهيئة حتى يكمل وعده الذي قالهُ ساخطًا من ربه {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
كانت خطته مثالية بكل المقاييس
كان يعلم ما في قلوب الرجال جاء على هيئة الرجل النجدي لانهُ سمع ما قالوا: لا يدخلنَّ معكم في المُشاورة أحدٌ من أهل تهامة لأن هواهم مع محمدﷺ
كان يعلم ما في قلوب الرجال جاء على هيئة الرجل النجدي لانهُ سمع ما قالوا: لا يدخلنَّ معكم في المُشاورة أحدٌ من أهل تهامة لأن هواهم مع محمدﷺ
كان يعلم أن النبي ﷺ سيهاجر لم يكتفي بسنوات ملأ فيها صدور الرجال ما ملأ من حقد وبغضاء كي يذيق أصحاب الرسول ﷺ والمسلمين الأمرّين بل كان يريد ما هو أكثر كان يريد أرض مكة أن تسقى بدماء الرسول ﷺ
فأخبر الله عز وجل نبيه ما خططوا له القوم وأذن له بالهجرة فجاءت تلك الليلة والنبي في بيته ومعه علي بن أبي طالب، وكفار قريش بشيوخهم اجتمعوا متوشّحي سيوف الظلم بأيديهم.
أبو جهل
الحكم بن العاص
عُقبة بن أبي معيط
أمية بن خلف
زمعة بن الأسود
طعيمة بن عدي
أبي بن خلف
…
وعمه أبو لهب
الحكم بن العاص
عُقبة بن أبي معيط
أمية بن خلف
زمعة بن الأسود
طعيمة بن عدي
أبي بن خلف
…
وعمه أبو لهب
جميعهم ينتظرون خروج النبي ﷺ ليقتلوه
والنبي ﷺ في حجرته مطمئنٌ بأمر ربه، وحينها أمر عليًا أن ينام في فراشه، ووقف أمام بابه ثم فتح الباب وإذا بهم وجهًا لوجه رسول الله ﷺ وكفار قريش
ولكن لم تضرِب السيوف ولم ترهق الدماء!
والنبي ﷺ في حجرته مطمئنٌ بأمر ربه، وحينها أمر عليًا أن ينام في فراشه، ووقف أمام بابه ثم فتح الباب وإذا بهم وجهًا لوجه رسول الله ﷺ وكفار قريش
ولكن لم تضرِب السيوف ولم ترهق الدماء!
ماذا يحدث أهم لا يبصرون!
نعم لا يبصرون قد أخد الله أبصارهم عنه فلا يرونه.
نعم لا يبصرون قد أخد الله أبصارهم عنه فلا يرونه.
فنظر لهم رسول الله نظرةً الشافق على أمته الكاره لهم لما فعلوا ثم أخذ بملء كفه ترابا، ذلك التراب الذي كان بمخططهم أن يتحول إلى اللون الأحمر أخذه بكفه ثم نظر لهم فجعل ينثر على رؤسهم فبدأ يتلو: {يس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}
وينثر التراب على رأس كلِّ رجلٍ منهم
{إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ، لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ،
{إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ، لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ،
إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ، وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}
فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ
فما وصل رسول الله لهذه الآية لم يبقى رجُلٌ منهم إلا وقد وضع على رأسهِ تُرابًا وخرج رسول الله من مكة ونظر لها نظرةً حزينة تملؤها الشوق وقال:
"ما أطيبك من بلدةٍ وأحبكِ إليَّ، ولولا أَنَّ قومي أخرجوني منكَ مَا سكَنْتُ غَيْرَكِ"
فما وصل رسول الله لهذه الآية لم يبقى رجُلٌ منهم إلا وقد وضع على رأسهِ تُرابًا وخرج رسول الله من مكة ونظر لها نظرةً حزينة تملؤها الشوق وقال:
"ما أطيبك من بلدةٍ وأحبكِ إليَّ، ولولا أَنَّ قومي أخرجوني منكَ مَا سكَنْتُ غَيْرَكِ"
"قومي"
فعلوا كل الأفعال البشعة له
حتى بلغوا في ذلك عزمهم على قتله، فتركهم رسول الله ﷺ واقفين أمام بيته وعلى رؤسهم التراب.
فعلوا كل الأفعال البشعة له
حتى بلغوا في ذلك عزمهم على قتله، فتركهم رسول الله ﷺ واقفين أمام بيته وعلى رؤسهم التراب.
وخرج رسول الله ﷺ وبَقى هؤلاء حتى الصباح في قصتهم المشهورة، وأعز الله نبيه والإسلام بأهل المدينة وقيّض الله لرسوله ﷺ قومًا يحبونه وينصرونه.
وسرعان ما قضت الأيام فالمستضعفون في مكة
والأسياد الجبابرة هم الآن في بدر جيشان جيشُ الحق وجيش الباطل وسرعان ما التقى الجمعان، وأبو جهل في قوته وجبروته يقاتل المسلمين وهو يرتجز ويقول:
ما تنقِمُ الحربُ العَوانُ منِّي
بازلُ عامَينِ حديثٌ سِنِّي
لِمثل هذا ولدتُني أُمِّي
والأسياد الجبابرة هم الآن في بدر جيشان جيشُ الحق وجيش الباطل وسرعان ما التقى الجمعان، وأبو جهل في قوته وجبروته يقاتل المسلمين وهو يرتجز ويقول:
ما تنقِمُ الحربُ العَوانُ منِّي
بازلُ عامَينِ حديثٌ سِنِّي
لِمثل هذا ولدتُني أُمِّي
وفي خضم المعركة كان الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف يقاتل حتى جاء بجانبيه غلامين حديثة أسنانهما فغمزه أحداهما فقال:
يا عمِّ، أتعرف أبا جهل؟
فقال: نعم، وما حاجتك إليه؟
قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا.
يا عمِّ، أتعرف أبا جهل؟
فقال: نعم، وما حاجتك إليه؟
قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا.
فتعجب عبدالرحمن من قول الغلامين
فنظر يبحث عن أبو جهل ثم رآه يجول في الناس
فقال لهما: هذا صاحبكما الذي تسألان عنه
فذهبا يركضا حتى ضرباه بسيفيهما فقتالاه
وكانت نهاية أبو جهل على يد غلامين من الأنصار.
فنظر يبحث عن أبو جهل ثم رآه يجول في الناس
فقال لهما: هذا صاحبكما الذي تسألان عنه
فذهبا يركضا حتى ضرباه بسيفيهما فقتالاه
وكانت نهاية أبو جهل على يد غلامين من الأنصار.
وانتهت المعركة وماتوا كفار قريش الذين أذاقوا المسلمين ألوان العذاب، وعسعس الليل وأمر رسول الله أن يلقوا برؤس الكفر في القليب -البئر-
ثم وقف عليهم وقال:
يا أهل القليب، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيّكم؛ كذبتموني وصدَّقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا.
يا أهل القليب، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيّكم؛ كذبتموني وصدَّقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا.
وأما أبو لهب فلم يسْتطِع أن يحضر المعركة وأرسل من ينوب عنه وبَقى أيامًا في مكة يَقضُّ الخوف مضجعه من أن ينتصر النبي ﷺ وبَقى كذلك أيام حتى أتى رجلاً من المعركة فقال أبو لهب: هلم إليّ فعندك لعمري الخبر يا بن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس،
فقال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا، ويأسروننا كيف شاؤوا، وأيمُ والله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالاً بيضًا على خيل بُلق بين السماء والأرض، والله ما تُليق شيئًا ولا يقوم لها شيء.
كان من المستمعين حوله خادمٌ للعباس بن عبد المطلب اسمه عكرمة وبجانبه أم الفضل زوجة العباس وكانوا جميعهم أسلموا وكتموا إسلامهم ولكن في تلك اللحظة من فرحة المسلمين لم يستطع عكرمة السكوت وحينما سمع عن الرجال البيض قال ووجهه يتهلل:
تلك والله الملائكة.
تلك والله الملائكة.
فالتفت أبو لهب فلم يرَ خادمًا اسمه عكرمة؛ بل رأى فيه المسلمين كلهم فأخذ يشفي غليل صدره به فجعل رافعًا يده فضربه فأرداه أرضًا ثم ضربه بالأرض ثم برك عليه وطفق يضربه متشفيّا.
فأخذت أم الفضل عمودًا عندها فضربت به أبا لهب ضربةً منكرة شجت بها رأس فبدأت الدماء تَضرَّجُ منه فقالت: آستضعفته أن غاب عنه سيده؟!
فقام أبو لهب ذليلاً حزينًا مكسورًا فقعد في بيته.
فقام أبو لهب ذليلاً حزينًا مكسورًا فقعد في بيته.
"نهاية الكُفار"
حينما تقرأ كيف ينهي الله حياة الكفار ترى العجب العجاب، لم يجعل الله نهاية أبو لهب مع الكفار بالقتل بالسيوف ولم يجعله حتى في ضربة أم الفضل، بل أرسل عليه مخلوقًا صغيرًا لا يراه أحد كانت تسميه العرب "العدسة" فهذا الجرح الذي في رأسه أصابته البكتريا حتى جاءه هذا المرض.
حينما تقرأ كيف ينهي الله حياة الكفار ترى العجب العجاب، لم يجعل الله نهاية أبو لهب مع الكفار بالقتل بالسيوف ولم يجعله حتى في ضربة أم الفضل، بل أرسل عليه مخلوقًا صغيرًا لا يراه أحد كانت تسميه العرب "العدسة" فهذا الجرح الذي في رأسه أصابته البكتريا حتى جاءه هذا المرض.
وكانت العرب تخاف من العدسة لأنه معدي، فبقى أبو لهب بعدها سبعة أيام لا يأتيه أحدٌ من بنيه ولا من قومه، بقى وحيد في منزله يتكبد عناء المرض ويحارب سكرات الموت، حتى قبض الموت روحه النتنة.
فبقت جثته في بيته لا يقرب منها أحد حتى تعفنت، فقال رجال من قريش لأبنائه: ويْحَكما، ألا تستحيان! إنّ أباكما قد أنتن في بيته، ألا تدفنانه؟
فقالا: إنا نخشى عدوى هذه القرحة.
ثم خافوا من السبة ومن كلام العرب.
ويُقال، أنهما أخذا يدفعانه بعود حتى أوصلاه إلى حائط ثم هدما هذا الحائط عليه ولم يدفنانه.
ثم خافوا من السبة ومن كلام العرب.
ويُقال، أنهما أخذا يدفعانه بعود حتى أوصلاه إلى حائط ثم هدما هذا الحائط عليه ولم يدفنانه.
-غِياث
جاري تحميل الاقتراحات...