‏﮼الأعرابي القديم .
‏﮼الأعرابي القديم .

@radialonazi

35 تغريدة 34 قراءة Jan 21, 2022
اكمل والا اوقف ؟!!
وتعذيبي . كانت ١٤٠٨ سنة الفشل بامتياز ، فاشل في الدراسة ، فاشل في العلاقات الاجتماعية ، خصامي مع والدي ، رفض والد فتاة الأحلام خطبتي لإبنته وقال بالحرف الواحد لوالدي ؛ تريد تعالج فشل إبنك على حساب بنتي . جمعت همومي مدة شهر ، سألت وقرأت عن أفضل الميتات التي تخلص الإنسان من الحياة
وقف بجانبي عفريت الخير الذي طالما أقنعني بأني انسان متميز ، متميز بماذا لا أعرف ؟ . كان الشتاء قد بدأ يقرع النوافذ والشتاء عندي هو أفضل فصول العام ، يستهويني نوح الرياح وأظنها تتناغم مع حزني . ذهبت للإنسان الأكثر بؤسا مني صديقي وقريبي F .أكثر بؤسا لأنه يكبرني بعامين وأنهى دراسته
عند ثالثة ابتدائي ولم يتوظف ولم يتزوج ويعيش عالة على أخيه ، سبب ذلك أن لديه معاملة متلولسة في أحوال حائل ( اسمه لايطابق اسم أخيه لأن أباه رفض وجوده ظنا منه أن ذلك ينقص من مخصصات الشون ( الاعانة الاجتماعية ) التي تصرف للكبار ، اعتقد الشايب أنه إذا قال عندي ولدان سينقصون من ال٧٠٠
ريال ويجعلونها ٤٠٠ ، لا أعرف من الذي أقنعه بذلك . بقيت معاملته معلقة منذ كان F طفلاً ، ذهبت له وقلت بالحرف الواحد :F حياتنا ستبقى جحيما مع وقف التنفيذ ، فنحن كفقراء اليهود لادين ولادنيا . هيّا نذهب إلى حائل واستنقذ لك معاملتك من براثن البيروقراطية بما وهبني الله من سحر الكلام .
وافق F على مقترحي فهو لا يملك خيارات أفضل . سألني ؛ كيف تريد تسافر للشمال وأنت ماعندك ( فروة ) ؟ لم يخطر البرد على ذهني ، فالمنطقة الوسطى دافئة غالبا ، استعرت فروة من أحد الرفاق المكافحين ، وهكذا عزمت على الرحيل يوم اثنين لا أنساه وأعطاه أخوه ٨٠٠ ريال وقال تكفيكم وزيادة ، ركبنا
ركبنا سيارتي الداتسون٨٥ التي طالما رافقتني في بداياتي . مشينا مبكرا وكانت السماء غائمة وما إن خرجنا من الرياض حتى بدأت تمطر مطرا خفيفاً كأنه يمسح على جراحاتي . هذه أول رحلة لي طويلة وهي أول إدماني للسفر وابن سعيد ، فثنائية الداتسون وابن سعيد مثل ثنائية يوسف خميس وماجد عبد الله .
قبل أن نصل القصيم سكت F ولم يعد يتجاوب مع حديثي وأنا أبخنه زين ( أعرفه ) فهو إذا جاع لذع معه البليتين وقبل أن ندخل بريدة رفع صوته مغنياً على لحن الهجيني ؛ تشوووف لنا مطعم ، نبغى نتعشى فيه ، فانفجرت ضاحكا وقد عز عليّ الضحك بأيامي الفائتات ، وقفنا عند أول مطعم بخاري صادفناه بوسط
البلد وطلبنا دجاجة ورز وبيبسي تخيل ب١٥ ريال. و F إذا ارتكى للدجاجة جعلها حطاما كأن لم تكن ، وهكذا فصفصناها وبقيت كأطلال برقة ثهمد حقة طرفة بن العبد . واصلنا سيرنا والملاحظة الجديرة بالذكر هي تراي سواق عليمي والسواقة بالمطر تشبه التزلج على الجليد ومع كثير الحذر والتأني وصلنا حائل
قبل منتصف الليل وكان على الجبل لوحة مضيئة ( أهلا بكم في حائل ) والطريف بالأمر أنني كنت اقرأها واضحة وF لم يستطع وعدنا بعد ذلك بعام وبصري تردّى فلم استطع قراءتها ، باردة وطرقاتها شبه خالية ، لم نكن جائعين وإنما تعب الطريق وإرهاق السفر ولم يكن بين أعيننا إلا النوم . بحثنا عن
بحثنا عن المقاهي التي تؤجر للنوم ، نعم كان هذا موجودا ، فالمقهى يقدم الشاي والباعشن والسندي قبل أن تجيء المعسلات وللأسف لم أكن تعلمت لغة الشيشة الا بعد ذلك بعام ، فكان اليمني يعرض علينا الشاي والشيشة ونأخذ الشاي ومن ثم تتاح لنا الفرصة لنسأله ؛ هل تسمح لنا بالمبيت ؟ فيجيب ؛ لا
وهكذا مررنا أكثر من مقهى ولم نعرف ما نفعل ؟ لم يكن هناك اختراع الفنادق والشقق المفروشة أو أنه موجود لكن لانعرف ولانريد أن نعرف فنقودنا محدودة . اقترح F أن نخرج خارج المدينة ونفرش حوض الداتسون وننام . كان المطر قد توقف منذ وصولنا لحائل وهكذا أخذنا طريق المدينة وهزعنا ( ملنا ) على
على جنب وتسامرنا قليلا ومن ثم غلب على أجفاننا النوم ، في منتصف نومنا استيقظنا على سفتي سيارة أمن ( يا شرطة يا مرور ) لم يكن أمن الطرق استحدث بعد ، قال العسكري ؛ انزلوا ، نزلنا ونحن نمعك أعيننا ، سألنا ؛ وش عندكم موقفين هنا ؟!
قلت ؛ يابن الحلال ، حنا طرقية ( مسافرين ) عندنا معاملة بأحوال حايل . قال العسكري ؛ امشوا معي وناموا عندي ( ياطيب الرجال طيباه ) اعتذرنا منه ، وتخلصنا من عزومته بكل كلفة وأكملنا نومنا .
يتبع ⬇️
الصباح صحونا على الندى يبلل فرشنا ، وليلة شخفنا ( صعقنا ) البرد ، ولولا الله ثم فروة صديقي المكافح كان صارت علوم ، أثر برد حايل مايمزح ، غسلنا وجوهنا وقال F نفطر ونعيّن خير ونذهب للأحوال ، أفطرنا فول وشاي ومن ثم ذهبنا لإدارة الأحوال المدنية بحايل ، معاملتنا التي نبحث عنها انقطع
خبرها من عام ٩٥ هجري ، لذا رد علينا الموظف ( سبحان من يحيي العظام وهي رميم ) أين كنتم طوال هذه السنين ؟! . المهم طلب أن نعود له بعد أسبوع ، حاولنا يمين يسار لم تكن فائدة تجنى . اقترح F أن نسافر للشملي ، هناك أقارب لنا بدو رحّل مع غنمهم ينزلون حروة منطقة تسمى ( البويطن ) . كان
الظهر قد أزف ، ولم يكن وقتها قوقل ماب ولا غيره ، سألت أحد المارة ؛ كم يبعد الشملي عن حائل ؟! فأفادني حوالي ١٨٠ كم ، قلت لـ F : قريبة ، نتغدا ونمسك الخط . وحدث بعد الغداء وكانت الدنيا غيم وجو ولا أحلى ، مشينا على الطريق ولم يكن هناك لوحات ، ولكن تخمين أننا في الطريق الصحيح . استمر
طريقنا ولم يكن هناك أي دليل أو لوحة ، حاولت أوقف راعي ددسن مركب ورعانه بالحوض فرفض وأشار لنا واحد من الأطفال بحركة بذيئة 🖕 ، فعذرته وتلك الأيام كانت حركة رشاش بداية ظهورها ولن يتوقف لك أحد يامعلم . استمرينا وداخلني الشك ، ياولد هذا طريق الشملي والا طريق جدي ؟! وبعد فترة ولا
وقّف لنا سوداني سيارته كرسيدا والله أن عمامته تهتز من الهواء وقلت ؛ هذا طريق الشملي فأشار نعم ، واصلنا وهنا بدأت السماء تمطر ويزداد المطر حتى لانكاد نرى شيئا ، وصلنا الشملي على غياب الشمس ، ومرينا قصر الأمير ، فخرجت طفلة وقالت ؛ الأمير له يومين بالبر يبحث عن إبل ضايعة له " يمال
الجنة " . تعدينا الشملي ناحية البويطن ونحن لسنا على يقين ، نعم هم بدو ولكن البدو كثير تلك الأيام .وجدنا بيت شعر يضيئه فانوس واقتربنا بحذر ، لأن البدو غالبا مسلحين ويمكن يثور ( يطلق النار ) عليك إذا أوجس خيفة . وجدنا رجل كريم ومعطاء " جعفري " وعزم علينا وبالقوة رفض أن نغادر قبل أن
نشرب القهوة ، وكانت تمطر بغزارة وبدأ يعمل القهوة على النار ، وبصراحة تلك الأيام لا أعرف الاتيكيت البدوي ولكن F غمز لي اصبر ولاتحرج نفسك وتحرجنا ، فنحن نسأل عن أقاربنا وهو وصف لنا ، فرأيت أنه لاداعي لأن نتأخر في ليلة عاصفة ماطرة . لكن بقينا وبدأ يقدم لنا فناجيل القهوة وقتها لم أكن
اعتقد جدواها مقارنة بالنسكافيه مع الحليب مشروب الطلبة الجامعيين الذين يرون أنهم وصلوا لقمة افرست ، بعد الفنجال الأول قلت ؛ كرمت ، وبعد أن خرجنا لامني F وقال هذا عيب ، لابد أن تشرب ٣ فناجيل ثم تكرّم . هذا درس استفدت منه فيما بعد ، أصر الرجل على استضافتنا ورفضنا مادام الجماعة قريب
وصلنا الجماعة وفرحوا بقدومنا ، سبحان الله البدو حياتهم الرتيبة ولم يكن هناك وسائل تواصل أو تلفزون وإنما راديو يفرحون بأي طارش ( قادم ) إليهم ، طاروا بنا من الفرحة وبدأوا يسألون ؛ وش علوم فلان وفلان وفلانة وهكذا والمطر والخير ، وكان الوقت عشاء ولم يكن هناك وقت للتكلف وأكلنا خبز
صاج وروب ( زبادي ) غنم وسمن من ألذ ما أكلنا . فرشوا لنا ونمنا على صوت المطر ونزوله من بيت الشعر . في اليوم التالي كان استنفار وبدأوا يعزمون البدوان الذين حولهم وعملوا وليمة من لحم الضان والرز والمرق ، طبعا هذه المقدمة لن تنتهي على خير ، فقد أمسكوا
بنا بجدول ( غداء وعشاء ) عند أكرم من واجهتهم أهل البويطن ( وللآن عندما أمر البويطن ، أمرها عجل ولا أوقّف ، والا قضيت وقتي كله من مفطح لمفطح ولا تمشيت ولا استمتعت بالجو والربيع ) ....
يتبع ⬇️
شيئان في البويطن لا أنساهما ( الشبّة ) وهي يومية ولاينفع معها عذر ، تهز الفنجان ، تهز راسك مايوقف عن تقديم القهوة ، والثانية تمسكهم بالصلاة ، في تلك الأيام الشيبان الذين على الفطرة بمجرد مايؤذن ينهضون ويستغربون من الذي لايصلي أو يتأخر بالصلاة ، في يوم كنا معزومين وقدموا لنا شراب
لذيذ لم أتذوقه الا تلك المرة وهو حليب ماعز مخضوض أو يحفظ لأيام بالصميل ، يعطي طعم لا استطيع وصفه الا بأنه من ألذ ماشربت في حياتي ، وتلك المرة الأولى والأخيرة التي تذوقت هذا المشروب اللذيذ، لاريب أنهم لم يعودوا يستخدمونه . في يوم الخميس كان يقام سوق كبير في الشملي وهناك نذهب
نذهب للبير ، طبعا الذي لايعرف البير هي " بئر الرفدي " ومنذ الثمانينات والناس يتهافتون عليها ، وهي مياه كبريتية لها فائدة ضد الأمراض الجلدية والله أعلم، وآخر مرة مريتها وقد أصابها الاهمال ،يوم الخميس يأتي البدو يعرضون السمن والاقط والحلال وكان يوما مشهودا من الأيام التي يتجمع بها
البادية من أطراف الشملي ، مهرجان تجد فيه البضائع المختلفة من البدو ومن سوريا والعراق ، من أجمل المهرجانات ، لقد قضيت أسبوع في حياة بدوية خالصة ، في الليل يتسامرون على ضوء النار والقهوة والشاي ، الغريب هو أنهم يرون وحادوا البصر ونحن لا نكاد نخرج من البيت حتى نتعثر بالأطناب .في
النهار كنا نخرج للأراضي البكر القريبة التي لم تطمس جمالها الجرافات والعقوم ، عدت بعد ذلك للبويطن ولشد ما تغيرت ، يظنون أنهم تطوروا . عدنا بعد ذلك لحائل لنتابع المعاملة المتلولسةً ، لكن تحسنت نفسيتي ويوم خروجنا كنت أرى الأفق أسودا والآن أرى نفقا في آخر الضوء ، أقصد أرى ضوءا في
آخر النفق . وجدنا مكان ننام به في محطة في حائل وهو عبارة عن شينكو استأجرناه للنوم فقط ، وفي ليلة كنت نائما ، عندما وجدت F على راسي " يابناخيي هجدنا المطر " وكان السقف يخر من مطر هطل فجأة وذلك يوم لاينسى . بعد عدة مراجعات وجدنا أن موظفي أحوال حائل ليسوا من أهل حايل ، فهم عجينة
تتميز بتعقيد المراجع وبث اليأس في روحه وكانت نقودنا نفدت ولا نعرف كيف نعود ؟! فاقترحت أن نقدم على بيت مال المسلمين ، نعم أعددت خطابا لامارة حائل وكان أميرها ذلك الزمن مقرن بن عبد العزيز ، كتبت خطابا ، شرحت معاناتنا مع الأحوال المدنية وقلة ذات اليد وشفعت خطابي بجزء من قوله
قوله "لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا " وهذا جعل وكيل الامارة ينفرد بي ويمنحني ٢٠٠ ريال فرفضت وقلت نحن نريد من الامارة ولانأخذ من جيبك الخاص ، وقال ؛ هذه ليست مني إنما من الأمير مقرن ، فأخذتها وشكرته وكتب لنا خطاب بمساعدتنا لجمعية البر وتسهيل المعاملة ، لم تقصر
جمعية البر فأعطونا ١٠٠٠ ريال وخطاب توصية للأحوال المدنية ، أعطيت F الألف ريال الذي أعادها لأخيه ورجعنا دون أن نظفر بحاجتنا ، ولكن كان تأثيرها كبيراً على نفسيتي وعدت الى الجامعة وأكملت التخصص الذي أحب ، وصالحت والدي والمجتمع وكانت الأيام بدأت تسير هونا على روحي وما مسني من لغوب.
في هذه الرحلة وجدت ديوان عبد المعطي حجازي واشتريته وصدمت به لكونه عن مسرحية " الحلاج " وكنت أعشق شعره واشتريت شريط لأغنية طاولتني سنينا وهي لعبد الوهاب الدوكالي " عيني ميزاني " شيء كان مفعوله كالسحر في نفسي ،،،
هذي الغيبة طالت والفراق اللي بكاني 😭

جاري تحميل الاقتراحات...