القطاع القاص في حالة ذعر، لعلها انتفاضة طائر الحلم الوردي الأخيرة. خمسون عاما وعمان ملاذ من ملاذات التشغيل المبالغ فيه للعمالة الوافدة، خمسون عاما من نظام الكفيل بما في ذلك من سيطرة ولي ذراع للموظف، عقود مرَّت وهذا القطاع متنازل بشكل شبه كلي عن مسؤوليته الاجتماعية. إنه الذعر!
وظن الرأسماليون، والمحتكرون، وكبار خبراء لي الذراع أن هذا الحلم سوف يستمر للأبد. أكبر أزمات عُمان هي أزمة التوظيف، وثاني أكبر أزماتها هي أزمة الاحتكار، وإن كان الفسادُ بما يخلفه من تدمير للمال العام يؤذي البلاد، فإنه يأتي على شكل شركة، ومحتكر، ومتنفذ وفاسد، ومتسيب.
وكيف ستحل هذه الأزمة بدون أزمة أخرى! الصواب معلوم للجميع، وطريقة الوصول إليه مجهولة. هل التشريعات التي ستسحق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي الحل؟ هل حان وقت الصدام مع كبار الأوليجارش، محتكري السوق، ومحاربي التنافس، ومعطلي الشحن من الخارج، وطاردي الاستثمار الخارجي؟
وأي حالة بائسة يعيشها السوق العُماني، كيف ستنجح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومآل حالهم أن يكون المشروع وكيلا للوكيل الكبير!
ضربات متتالية، وآخرها الخطاب السامي الأخير، بما فيه من دعمٍ ورعاية للمشاريع الصغيرة، ورواد الأعمال. المحتكرون الكبار في حالة ذعر.
ضربات متتالية، وآخرها الخطاب السامي الأخير، بما فيه من دعمٍ ورعاية للمشاريع الصغيرة، ورواد الأعمال. المحتكرون الكبار في حالة ذعر.
وماذا لم تفعله الشركات الكبيرة؟ التسريح! سرحوا، وتلاعبوا على ثغرات التشريع، وتخلصوا من كل موظف عُماني راتبه يقترب من الألف. وماذا لم تفعله هذه الشركات من ردة فعل؟ ألم يعمقوا الأزمة الاجتماعية العُمانية؟ ألم يستخدموها للي ذراع الدولة ككل؟ ماذا لم يفعله الرأسماليون؟
وجاء الخطاب السامي الأخير ليقول نصا أن السلطان سيتابع [بحزم] تفعيل دور القطاع الخاص في التوظيف.
كم يحلم كثيرون بعودة الزمان الوردي، عندما كنت تكيل من بحر العمالة الوافدة كما تشاء، كم يحلم كثيرون بالعودة للعهد الذي كانت الحكومة تتولى توظيف شعب كامل، يحلم كثيرون باستمرار ذلك.
كم يحلم كثيرون بعودة الزمان الوردي، عندما كنت تكيل من بحر العمالة الوافدة كما تشاء، كم يحلم كثيرون بالعودة للعهد الذي كانت الحكومة تتولى توظيف شعب كامل، يحلم كثيرون باستمرار ذلك.
وكما قلت من قبل وكما طفقت أكرر وأعيد، عُمان تحتاج إلى أمرين حاسمين في انتشالها من اليأس والقنوط،تحتاج إلى الأمل، وتحتاج إلى البطولة.
والعدل هو العامل الأخير في كل الإصلاحات التي تتوالي خططها بالصدور. وتفعيل الاقتصاد، وتوسعته، هو أهم ضرورة استراتيجية لعُمان شاء من شاء وأبى من أبى.
والعدل هو العامل الأخير في كل الإصلاحات التي تتوالي خططها بالصدور. وتفعيل الاقتصاد، وتوسعته، هو أهم ضرورة استراتيجية لعُمان شاء من شاء وأبى من أبى.
وهذا اليوم يقترب، يوم إيقاف كبار المحتكرين عند حدهم، إيقاف مبدأ أن الحكومة ستدفع ثلاثة أضعاف سعر السوق في مشاريعها، إيقاف لي الذراع، وتقييد التنافس، إيقاف التسريح، وإيقاف الاعتماد المهول والمبالغ فيه على العمالة غير الماهرة، ذات نصف الراتب، والمأذونية، والكفالة.
ولا أعلم ماذا ستكون مقاربة الدولة ككل، والحكومة كجزء في الصدام المرتقب مع القطاع القاص. كل أمنياتي أن يُراعى كل المراعاة عدم تسحق المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأن تنال هي الامتيازات، والتسهيلات. وأعلم أن المحتكرين سيفعلون ما بوسعهم لإيقاف هذا السعي، لإنقاذ الاقتصاد من براثنهم.
كل خطة جديدة تتضح معالمها تحمل غداً مأساويا للمحتكر، ولكل قاتل للتنافس في السوق العُماني، لكل وحيد أكبر واحد فرد متفرد في سيطرته على سلعة، أو خدمة. طالت السنوات التي أفلت فيها هذا القطاع القاص بأفاعيله، وآن الأوان للصدام معه، للتضييق عليه، لإنقاذ اقتصاد عُمان منه.
وماذا يريد جبابرة السوق، توظيف العُماني؟ ولكن بماذا، بمقابل مناقصات بثلاثة أضعاف سعرها وإلا فإنه سيسرح من شاء ومن يشاء. وماذا يريد جبابرة السوق؟ إلغاء التنافس، وإلزام المؤسسات الصغيرة بأن تكون وكيلة لوكالته الكبيرة. وماذا يريد جبابرة الاحتكار؟ استمرار الوضع كما هو عليه.
وكل هذه الحلول والخطط التي تتجلى كل يوم ستضربُ السوق ضربات موجعة، وستغير من طبعه وطبيعته، وستغير المحاصصة إلى التنافس، وستصنع ألف أزمة وأزمة إن جاء التغيير ليسحق المشاريع الصغيرة. هي سنة الحياة أن التكتلات المالية الكبيرة هي التي تتحمل ضرائب التغيير، ماذا عن المؤسسات الصغيرة؟
والسؤال الكبير هو [متى؟] .. استفهاما، وظرفا. وحين القطاع القاص باستيعاب العمالة الوطنية، وبإنشاء المعاهد لتأهيلها، وبعد أن تنهي الحكومة المرحلة الانتقالية وجبَ وضع فلسفة واضحة للاقتصاد في عمان، وأن تكون السياسة الاقتصادية بعيدة المدى متكاملة الأركان، دولة وحكومة ومجتمعا وسوقا.
جاري تحميل الاقتراحات...