أتذكر جيداً #انتفاضة_الخبز فى ١٨ يناير ١٩٧٧. كان عمرى وقتها ٥ سنوات. كنا فى زيارة لبيت جدى فى أحد الشوارع المتفرعة من شارع شبرا. و عندما انصرفنا مساءً، و نحن فى طريقنا إلى شارع شبرا، استوقفنا أحد المارة، و حذر والدىّ من شئ لم أفهمه … لم يهتم والدىّ و واصلنا المسير.
#١٨_يناير
#١٨_يناير
استوقفنا رجل آخر محذراً، و هذه المرة أسهب فى سرد تفاصيل الأزمة. وقفت أراقب رد فعل والدىّ الذَين بدأ القلق يبدو عليهما. لم أفهم ما كان يحذرهما منه، و لكنى سمعت كلمة "مظاهرات" تتكرر عدة مرات. بعد مناقشة قصيرة، قرر والدىَّ العودة إلى بيت جدى، و قضاء الليلة هناك.
#١٨_يناير
#١٨_يناير
فرحت أنا كثيراً بالقرار، إذ أن البيات فى بيت جدى متعة لا تنتهى: تدليل من جدى و جدتى و خيلانى، سمر إلى ما بعد منتصف الليل، و عدم الالتزام بمواعيد للصحيان و النوم.
عدنا إلى بيت جدى و قضينا الليلة هناك.
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
عدنا إلى بيت جدى و قضينا الليلة هناك.
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
إزدادت سعادتى عندما عرفت أن المدارس ستغلق لبعض الوقت. يبدو أن الحياة ستبتسم لى أخيراً. كنت فى سنة ثانية حضانة المعروفة حالياً ب KG2، و كنت أكره الاستيقاظ مبكراً و الخروج فى عز البرد. لا أعرف ما هى "المظاهرات" لكننى بالتأكيد مدين لصانعيها بالكثير.
#١٨_يناير #انتفاضة_الخبز
#١٨_يناير #انتفاضة_الخبز
فى صباح اليوم التالى بحثت عن جدتى فى كل الغرف و لم أجدها، فخفت أن تكون قد ماتت بسبب المظاهرات، إذ لم أكن بعد أفهم ما هى المظاهرات. كنت أظنها ظاهرة طبيعية كالأعاصير أو مرضاً ما يخشاه الناس. طمأنونى أن جدتى بخير و أنها نزلت فقط لتتحدث إلى البواب.
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
خلال اليوم، و من خلال استماعى لأحاديث الكبار، بدأت أفهم أن المظاهرات عبارة عن مجموعة من الغاضبين الذين يحطمون الأشياء فى طريقهم. أما أسباب غضبهم، فكانت أعقد مما يستطيع عقلى الصغير فهمه.
#١٨_يناير #انتفاضة_الخبز
#١٨_يناير #انتفاضة_الخبز
قضينا ليلتين فى بيت جدى، و فى اليوم الثالث، أتت الأخبار بأن الشوارع قد أصبحت آمنة فقرر والدىّ العودة للمنزل. صُدِمتُ من انتهاء المظاهرات بهذه السرعة. كنت أظن أن هذا التجمع العائلى السعيد سيستمر لعدة أيام، و ربما أسابيع.
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
شعرت بانقباض شديد، إذ أدركت بفطنتى أن انتهاء المظاهرات، معناه أن عودة المدارس إلى العمل أصبح مسألة وقت فقط ليس إلا … آه لماذا الأوقات الحلوة دائماً ما تنقضى سريعاً هكذا.
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
استقللنا تاكسى فى طريق العودة للمنزل. نظرت من نافذة السيارة لأرى أغلب المحلات فى الخارج و قد تحطمت واجهاتها و كثير من السيارات و قد تهشمت أو احترقت. لابد أن من كانوا بالخارج خلال اليومين الماضيين لم يستمتعوا بوقتهم مثلى.
#١٨_يناير #انتفاضة_الخبز
#١٨_يناير #انتفاضة_الخبز
ظللت لسنوات طويلة بعدها كلما ذهبت إلى مكان و رأيت سيارة مهشمة أو زجاجاً محطماً، أظن أنه تحطم خلال مظاهرات ١٩٧٧. و كأن الزجاج لا يتحطم أبداً إلا بسبب مظاهرات.
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
#انتفاضة_الخبز #١٨_يناير
بعدها بسنوات عندما كبرت قليلاً، كنت أحيانا أشاهد فى نشرات الأخبار مشاهد من مظاهرات فى الدول الغربية. كنت أرى الناس يسيرون بهدوء و تبدو عليهم السعادة، و أحياناً يغنون.أنظر إليهم ثم أسترجع مناظر حطام ١٩٧٧. كيف يسمون هذه مظاهرات! و كيف تسير الشرطة بجانبهم هكذا دون اشتباك!
#١٨_يناير
#١٨_يناير
مع بلوغى العمرى و تراكم المعرفة أدركت أن #انتفاضة_الخبز كانت السبب المباشر فى هرولة السادات إلى توقيع كامب ديفيد، فبعدها بعشرة شهور قال مقولته الشهيرة: "أنا مستعد أن أذهب إلى .. الكنيست". فقد كان الاقتصاد هشاً و قناة السويس مغلقة، و التسليح يستنزف ميزانية الدولة و …
#١٨_يناير
#١٨_يناير
.. و الدول العربية بدأت تتململ من الدعم الاقتصادى لمصر و الشعب يرفض تحمل المزيد من الأعباء. كما أصبح واضحاً بعد حرب ٧٣، أن أمريكا لن تتركك تهزم إسرائيل أبداً. لذلك شعر السادات بضرورة عقد معاهدة سلام على وجه السرعة. لهذا جاءت بعض شروط المعاهدة مجحفة و مخيبة لآمال كثيرين.
#١٨_يناير
#١٨_يناير
جاري تحميل الاقتراحات...