محمد القروي🇵🇸
محمد القروي🇵🇸

@villager_om

12 تغريدة 53 قراءة Jan 17, 2022
إلى الفِرق الرياضية والأهلية في قرى بلادنا الحبيبة:
إن دوركم أكبرُ، والأمل فيكم أبعد فإليكم بعض الأفكار:
١- رمسةٌ أسبوعية للشباب على دلَّة شاي، تقرؤون فيها كتابًا أو تضيفون أحد أصحاب التجارب والاختصاص من بلادكم، وأسموها "رمسة الخير" أو ما تحبون،
ولتكن بسيطةً لطيفةً مشوقة.
٢- في قراكم أصحاب مواهب شتى، فيهم الرسَّامون والمصورون والشعراء والمنشدون وحفظةُ القرآن من الجنسين، كما أن هنالك الماهرات في النسيج والبرمجة والطبخ والماهرين، إلى غير ذلك، فتبنَّوا هذه المواهب وارعوها، وليكن لكم معرضان في السنةِ تسلِّعون فيها هذه المواهب وتسوقونها.
٣- من وحي التجربة في العمل الخيري؛ ليس كالأخوات همًا وعطاءً وتفانيًا وإبداعا، تطلب منهنَّ الباقةَ فيصنعن بُستانًا، والكأسَ فيفجِّرنَ ينبوعا، فلا بدَّ من تشكيل فريق موازٍ بإدارتهن، وليكن التنافس الشريف والتسابق الحميد، فيبذلن المعروف وينشرن العلم وينهضنَ بالمجتمع.
٤- أجدادنا وآباؤنا كُتُبٌ نفيسة، تضمُّ بين دفتيها عصارة السنين وخبايا الأيام، فلنستخرجها كما يستخرج اللؤلؤ من الصَّدف، حتى حزب المتقاعدين، فكل واحدٍ منهم كتاب، نُقِشَ بالصبر وحُفرَ بالتضحيات، والمتقاعدون تُحفٌ والله، اسألوني أنا عنهم😁
تذكرون مدارس القرآن البسيطة التي كانت تحت الأمباة أو في مبنى قديم متواضع، ونلتف فيها حول "لْمْعلَّم" نردد جزء عمَّ، والعصا تدور مع العِلةِ وجودًا وعدما، تلك المدارس المتواضعة وذلك الصوت الشجي وتلك الروح إن استطعتم أن تعيدوها فقد فزتم بالكأس.
ربما شاركتم في معسكر لتنظيف القرية، ولكن هل شاركتم في معسكرٍ لتجميلها، تمرون في مزارعها مثلًا ومعكم أصحابُ الخبرة فيقترحون أن يزرع هنا كذا، ويصمم الطريق كذا، وتكون الإضاءة كذا، وتقصدون بعض الجدران العامة فتستبدلون بشخبطاتها فنًا جميلًا ورسمًا بارعا، كهذه مثلا.
وعلى ذكر المعسكرات، ليكن "معسكرُ الفلج"، يصطحب فيها الكبار الناشئة فيقفونهم على الفلج ويعلمونهم شريعته وبادته وأثره، ويشهدون كيف تكون القسمة، ويجربون ذلك بأيديهم، و"معسكر الزرع"، فيزرع الأطفال الزرع ويمسكون المجز ويحشون الطعام، ومعسكر السباكة، وهكذا ولو في العام معسكران اثنان.
ولا شيء كالمبادرة، أيها الطبيب امشِ بسماعتك في بلدتك، أيها المهندس المعماري أرنا صورتك في وجوه بيوتنا، أيها الفقيه فقهنا في ديننا، أيها الرَّحالة شاركنا متعتك.
وهنا أدعو من كانت له تجربة في ذلك أن يضيئنا بها، أو فكرة أن يلهمنا إياها، فالدال على الخير كفاعله.
وقبل أن أختم هذه السلسلة فهناك فكرةٌ أتمنى أن تحضر في القُرى، وهي الاحتفاء بالناجحين والمتفوقين علميا وعمليًا، فآخر العام يُكرَّم الخريجون من أبناء القرية والحاصلون على شهادات عليا، والخاتمون لحفظ كتاب الله، والباذلون في خدمة المجتمع وهكذا، تقديرا لهم وتشجيعا لغيرهم.
في الختام، خيريةُ المسلمِ تتجاوز نفسهُ إلى ما حولَه، فلا خير فيمن انطوى عن خدمة مجتمعه وهو قادر، أو بخل بعلمِه وهو غني، أو ضنَّ بنورٍ آتاهُ الله فلم يضئ به لسارٍ طريقًا، وأهل عُمان طُبعوا على الخير، فهو فيهم دينٌ وجِين، ولا ننسى أن يد الله مع الجماعة، وقل اعملوا.
إذا جلسنا ننتظر أن تلقمنا الحكومة أحلامنا وتحضر لنا كعك تطلعاتنا، فسننامُ بجوعنا، والمشكلة أننا سننام.
مادام المجال مفتوحًا فعلامَ التواني والخمول، والاعتلال بضعف المادة وإلقاء اللوم هو حمارُ الكُسالى، هم يشتكون وهو ينهق.
انهضوا يا شباب، والتهبوا حماسًا، فبلهيبكم تشرق المجتمعات.
إن بعض الفرق الخيرية معنا في عمان لتقوم بجهود جبارة تعجز عنها المؤسسات، بتخطيط وتنفيذ وثَّابين، لا مترهِّلين، ورجالٍ أخفياء ونساء، يصلون ليلهم بنهارهم، ويضحون بأوقاتهم ومشاويرهم، بلا مقابل في الدنيا ولا طمع، فبهم يُقتدى، ولصدورهم أوسمة الوطن، ولهم الآخرة بإذن الله.

جاري تحميل الاقتراحات...