فيصل بن علي السعيدي
فيصل بن علي السعيدي

@alsaidi904

5 تغريدة 11 قراءة Jan 17, 2022
عندما ينصُّ الفقهاء على أنَّ حكمًا شرعيًّا معيَّنًا غيرُ معقول المعنى فإنهم يقصدون بذلك أنَّ سبب ذلك الحكم تعبديٌّ لا تدركه العقول، «وما كان كذلك تعذَّر فيه إجراء القياس؛ لأنه فرعُ تَعَقُّلِ علَّةِ حُكْمِ الأصل وتعديتها إلى الفرع فما لا يُعقل له علّة فإثباته بالقياس يكون ممتنعا».
مثال ذلك: الوقوف بعرفة دون غيرها من الأماكن، فإنَّ علة اختصاص عرفة بالوقوف غير معقولة المعنى، وكل حكم شرعي عجز العقل البشري عن إدراك علته كان الابتلاء فيه أشدّ، فالمؤمن الحق يعلن الخضوع التام والتسليم المطلق لله جلّ جلاله، والمنافق يُعرِض عن ذلك ويشغِّب لأنّ "عقله" لم يدرك العلة.
وتقرير الفقهاء لهذا كله لا يتعارض مع دعوة الكتاب العزيز إلى التعقل والتدبر، بل الذي يتعارض مع الكتاب العزيز هو إقحام العقل في غير محله، والتسور على نصوص الشريعة بجهل أو هوى، على أن العلماء عُنوا بمبحث العلة كثيرا قصدا منهم إلى ضبط هذا الباب وتأكيدا لأهمية العلة في هذا السياق.
لم كانت الصلوات المفروضات خمس؟ ولم كانت بهذا العدد من الركعات وفي هذه الأوقات؟ ولم اختص شهر رمضان بالصيام دون غيره؟ وما علة مقدار النصاب في الزكاة؟ «وكيف يعقل الإنسان وحده أنَّ زكاة مئة وعشرين من الغنم كزكاة الأربعين»؟ وقس على ذلك غيرها من العبادات.
قال الإمام السالمي -رحمه الله- في طلعة الشمس: «ولذا ترى كثيرا من الأصوليين يطلقون المعنى على العلة، فيقولون هذا معقول المعنى، وهذا غير معقول المعنى، والمراد بذلك معلوم العلة، وغير معلومها».

جاري تحميل الاقتراحات...