د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 5 قراءة Jan 15, 2022
الفيلسوف يهتم بالمعنويات، والجدَلي يهتم بالماديات، والعامّي يهتم بالمحسوسات.
الفيلسوف هو المهندس الذي يهتم بكيفية البناء.
والجدَلي هو البنّاء الذي يهتم بالتنفيذ.
والعامي هو البصري الذي يهتم بالمظاهر الخارجية والديكورات.
هذه أقسام الناس (الطبيعية) منذ الأزل إلى الأبد، وهي أصول المذاهب والتيارات قبل تأثير المُدخلات المعرفية.
وفي هذه الأقسام يوجد مستويات ومراتب؛ فأعلى مرتبة بين الفلاسفة هي مرتبة النبوّة، وهكذا.
وكلما ارتفعت قل العدد؛ فالفلاسفة مجموعات ضئيلة، والأنبياء أفراد قليلون.
ولكن التأثير مرتبط بالعلو قطعاً؛ حتى وإن قل العدد.
فالجماهير الغفيرة كلها خاضعة لتأثير نبي وهو فرد واحد، أو تأثير مجموعة فلاسفة.
لا يستطيع العامي أن يفكر بمفرده؛ إذ لا بد له من عقل يفكر نيابةً عنه، ولذلك العوام لا يؤثرون إطلاقاً مهما كثروا؛ فهم كالقطيع الذي يحتاج إلى راعٍ يقوده.
الجدَليون هم تلاميذ الفلاسفة، وهم أقدَر على مخاطبة الجماهير من الفلاسفة؛ باستثناء النبي الذي يمتلك قدرات خطابية لإقناع العوام، ولذلك تميّز عن بقية الفلاسفة.
والعامي يجد نفسه قريباً من الجدليين أكثر من الفلاسفة؛ لأنّه لا يفهمهم ولا يستطيع التواصل معهم، وهم فئة المشاهير غالباً.
كل الاتجاهات والتيارات والمذاهب التي تمثل أقساماً مختلفة في جميع الظواهر الثقافية إنما يرجع أصلها إلى هذا الانقسام الفطري والطبيعي في عقول الناس.
مذاهب الفلاسفة هي الأعمق دائماً.
ومذاهب الجدَليين بين بين.
ومذاهب العوام سطحية تعتمد على الظواهر فقط.
وداخل هذه الأقسام يوجد مستويات.
وبناءً على ذلك فإنّ التكاليف مستحيل أن تكون واحدة لجميع الناس.
كل إنسان مُكلّف بعمل يناسب مركزه الفطري الذي يتناسب مع مواهبه التي أعطاه الله.
وهذا موجود في شؤون الناس الدنيوية، والإنسان على نفسه بصيرة، وإذا كان عامياً لدرجة أنه لا يعرف نفسه؛ فهو في حكم القطيع من أمثاله.
مدينة أفلاطون الفاضلة تعتمد على ترتيب الناس وتوزيع مراكزهم وفقاً لمستوياتهم العقلية وقدراتهم الطبيعية.
متى تحقق هذا الأمر فإنّ أهل المدينة حصلوا على السعادة وسارت أمورهم على ما يرام؛ لأنّ كل مكوّن في الآلة أخذ موقعه الصحيح، واشتغلت الآلة بشكل سليم.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...