سيّال
سيّال

@syyaaal

14 تغريدة 4 قراءة Jan 03, 2023
سلسلة | دعني أُحدِّثُكَ عن "تويتر" :
أنت هنا تحت مظلة سوق كبير، ومع أول إنشاء لحسابك أنت تعلن للتجار بأنواعهم وتمايز أصنافهم عن دخولك بوابة السوق، ذلك السوق الواسع المزدحم من الحضور، والذي ستجد فيه اختلافاً في الشخصيات والثقافات، وألواناً من المقاصد والنيّات، وحتى تعرف طبيعة السوق؛ فلتأخذ معي جولة سريعة حول معالمه
=
ستدخلُ فيه وحيداً، لا تتابع أحداً، ولا يتبعك من أحد، تلتفتُ يمنة ويسرة فتصاب بالحيرة والدهشة، إذ المحلات كثيرة، والبضائع أكثر، تريد أحدها فلا تدري، كيف تحدد الأنسب؟ هل لوفرة روّاد المحل؟! أم لجمال لوحته؟! أم لتعدد بضائعه؟! أم حسب الحسِّ والتجربة؟! وربما هناك خيار آخر لا أعلمه؟!
=
قد يكون، المهم أنك إن لم تحدد غرضك من هذا السوق ستتوه فيه ولابد، وستهيم على وجهك دون أي فائدة أبدا، بل ستحاط بالأوهام والأسقام؛ ستتعب عينك، ويذهب عقلك ومالك، حتى إن الهدف الأكبر من وجودك في الحياة -قبل السوق- لن تستطيع الإجابة عنه، وسيصرفك أصحاب المحلات بعيداً عن تنفيذه وتحقيقه
=
يبدو أن الكلام فيه غموض، لا بأس؛ سأذكر لك مزيد إيضاح، وستنتهي الجولة وأنت تعلم حقيقة ذلك السوق جيّداً بإذن الله.
قلتُ قبل قليل تجار، وحضور، ومحلات، وبضائع، فما مرادي منها في هذه السلسة؟
سأخبرك؛ أما التجار فهم أصحاب الحسابات. والمحلات هي الحسابات. والحضور هم الأتباع. والبضائع هي
=
التغريدات. هكذا أظنني أزلت لك شيئاً من الغموض، لكن ماذا عن سؤال كيف أحدد المحل (الحساب) الأنسب؟ هذا إجابته ربما تطول، لأنها هي الغاية من زيارة هذا السوق، لكن ومع ذلك سأحاول جاهداً الاختصار؛ فأقول: كل محل فيه بضائع (تغريدات) متعددة، لا عليك من اسمه، ولا صورته، ولا حتى كثرة حضوره
=
وإنما عليك أولاً سؤال من تثق بدينه وعلمه عن صاحب المحل؛ لأن الأمر خطير، وربما لا يتبيّن لك من أول نظرة في متجره، إذ التجار منهم الصالح، ومنهم الطالح، ومنهم الغامض؛ فالأول يرجو بتجارته وجه الله، بتغريدات كلها نفع بيّن. والثاني أو ربما الثالث من له مقصد خبيث؛ فينوي بمحله فساداً
=
وإفساداً؛ فيحاول تغيير الأفكار، ويطرح الرديء من الأقوال، أو يشيع الفاحشة، وينشر الصور والمحرّمات، أو يتصيد النساء ليغريهن ويغويهن، أو يتقصد الجهلة والعوام ليغرقهم في بحر الأوهام، وينقلهم من الفطر إلى الظلام، ويقلب حالهم بعد اليقين والتوحيد إلى الريب والشرك والإلحاد.
=
ثانياً: انظر لمن يتابع؛ لتعرف سلامة منهجه، وصحَّة تفكيره.ثالثاً: ابحث في ردوده؛ فبها يتبين أدبه وطبعه.أخيراً: اقرأ في تغريداته وإعجاباته؛ لتعلم جودة بضائعه، وممن هو يستورد ويُعجب.
هذه قرائن ومؤشرات، ليست على الإطلاق، وقد تصيب وتخيب، لكنها في المجمل قريبة من الصحة إن شاء الله.
=
بعد هذه الإجابة، لننتقل سويّة إلى كيف تصبح تاجراً يفهم طبيعة السوق؟
أولاً: هذه هي سوق يباع فيها الغث والسمين، والجيد والرديء؛ فاحرص على العناية بانتقاء بضائعك (تغريداتك)، فهي رأس مالك.
ثانياً: هي سوق كما رأيت متعددة الأغراض؛ فاقصد بمحلك تجارة لن تبور، التجارة مع الله، ولتكن هدفك.
ثالثاً: قد تكون في يوم من الأيام "هاموراً" لديك الكثير من الأتباع؛ فلا تكن سبباً في ضلالهم وإضلالهم، واتقِّ الله فيهم، ولا بأس بشيء من المزح الشريف، والهزل اللطيف؛ لكن لا ينسينك ذلك عن هدفك.
ماذا عن روَّاد محلك؟ وكيف تتعامل معهم؟ أقول: سيأتيك الصغير والكبير، والشاب والفتاة، …
=
ومن مختلف الأعمار والثقافات، بل زد شتى الديانات أيضا؛ فعامل كلّ واحد منهم بما يناسبه ويناسبك، أعيد هذه مرَّة أخرى لأهميتها، عامل كل واحد منهم بما يناسبه ويناسبك، كيف؟
١- إن كنتَ تعلم ما سُئلت عنه فأجب، وإلا فأحِل السائل لمن هو أعلم منك بالمسألة، أو قل: لا أعلم؛ فهو الواجب في حقك.
٢- إذا كان السائل أو الذي ردّ عليك عموماً امرأة وأنت رجل؛ فأجب إجابة واضحة، دون زيادة لاتنبغي، أو تنميق للإجابة بقلوب وورود؛ وهذا الشأن في العكس.
لستُ في مقام تفصيل هنا؛ فاقرأ حدود العلاقة بين الجنسين من أحد الفضلاء.
٣- لاتدخل أو لاتدخلين الخاص مع غير جنسك إلا لضرورة؛ فهو باب شر.
٤- لا تتعب روحك، ولا تزهق نفسك في الاستمرار في صياغة الردود؛ فلست تعلم من هو خلف الشاشة، هل هو عدو أو صديق، أو عالم وجاهل، أو مسلم أو كافر…إلخ، وقتك أثمن، ونفسك أغلى.
أخيراً وبشكل عام:
في السوق نافع، ونافع وسيئ، وسيئ فقط؛ فاقصِد النافع، واحتط لدينك في المختلط، وفرَّ عن السيئ.

جاري تحميل الاقتراحات...