إبراهيم الجنيدل
إبراهيم الجنيدل

@ibrahiem1994

25 تغريدة 38 قراءة Jan 13, 2022
#كتب_ابراهيم مراجعة لكتاب طوق الحمامة لصاحبه ابن حزم الأندلسي
نبذة عامة:
طرق ابن حزم أبواب الحب وأعراضه ومعانيه وأوصافه وأعراضه بكل جراءة وبلغة رصينة بليغة و وصف بديع وتحدث عن تجربته في الحب وكتب أبيات في الحب وأعطى نبذة عن حال المجتمع في عصره
نستفتح سلسلة التغريدات على بركةالله
١- في البداية نأخذ لمحة عن المؤلف
الاسم : علي بن أحمد بن سعيد بن حزم .
ولد ابن حزم سنة : 384 هـ في قرطبة .
كان ابوه أحمد بن سعيد من وزراء الدولة العامرية في الأندلس ، ثم ولي ابن حزم نفسُه الوزارة عن أبيه ، وكانت لهم مكانة مرموقة في الأندلس .
٢- حصلت في عهد ابن حزم القلاقل ، والاضطرابات ، والفتن ، دفعت ابن حزم إلى نبذ الوزارة والمناصب ، والتفرغ لقراءة العلوم ، والتبحر في الفقه والآثار والأحاديث والسنن والأداب واللغات ، الأمر الذي جعل صفة الفقيه والإمام تغلب على شخصيته ومؤلفاته .
٣-عرف ابن حزم بآرائه الفقهية الخاصة ومناقشاته آراء أهل الملل والنحل الإسلامية وغير الإسلامية، مع عنايته بعلوم المنطق والكلام والشريعة، والأخلاق، والسياسة ، والشعر والأدب والخطابة والنحو والبلاغة، وإن كانت شهرته قد تجلت في مضمار الفقه . والحديث والأصول .
٤- فقد كان واحداً من رموز المذهب الظاهري في الفقه، وهو مذهب يأخذ بظاهر النص القرآني في الفهم والتفسير، مخالفاً بذلك ما كان سائداً في عصره وبيئته، فأوغر ذلك عليه صدور الأعداء والخصوم الذين ألبوا ضده العامة ، فمزقت كتبه وأحرقت ، وهو يتحسر على ذلك ويقول مدافعاً : …
٥- فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي
تضمنه القرطاس بل هو في صدري
يسير معي حيث استقلت ركائبي
وينزل أن أنزل ويدفن في قبري
دعوني من إحراق رقٍ وكاغدٍ
وقولوا بعلم كي يرى الناس بدري
وإلا فعودوا في المكاتب بدأة
فكم دون ما تبغون للَه من ستر ..!
٦- وينقل عن البعض هذه المقولة :
« لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان ».
ولعل حِدة رأيه وسلاطة لسانه ، كانت في جملة الأسباب التي استثارت كراهية الآخرين له، وكانت من ضمن الأسباب التي جعلته يفقد المناصب وتحرق آثاره .
٧- أطلق عليه لقب" جاحظ الأندلس " لغزارة علمه وتبحره الواسع في مجالات الثقافة والفكر والفنون .
ولديه عدة مؤلفات ومصنفات ورسائل وكتب ، من أهمها كتاب "طوق الحمامة "
وكتب هذا الكتاب بعدما زاره صديق مُحب سأله أن يصنف رسالة عن الحب ومعانيه وأسبابه ، فلبى ابن حزم رغبة صديقه حباً به .
٨- فانصرف ابن حزم إلى تأليف الرسالة، مقتصراً فيها على ما عرفه وخبره من الوقائع والحوادث والمواقف، مبتعداً عن شطط الخيال وأوهام القصاص، ومتجاوزاً ما زخرت به أخبار الأعراب من قصص العشاق ومآثر المحبين وآلامهم .
٩- فهو يخاطب صديقه بالقول :
"دعني من أخبار الأعراب المتقدمين، فسبيلهم غير سبيلنا، وقد كثرت الأخبار عنهم ، وما مذهبي أن أُنْضِيَ مطية سواي، ولا أتحلى بحلي مستعار " .
كان هذا شعاره في كتابه طوق الحمامة .
١٠- استفتح كتابه ابن حزم في الكلام عن ماهية الحب وعرف ماهية الحب وقال :
" الحُبُّ أعزك الله أوله هَزْلُ وآخره جِدُّ
دقَّتْ معانيه لجلالتها عنْ أنْ توصف فلا تُدرك حقيقتها إلا بالمُعاناة " .
١١- ولا تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما مشاكلة واتفاق في الصفات الطبيعية، لا بد في هذا وإن قل.
وكلما كثرت الأشباه، زادت المجانسة وتأكدت الـمـودة .
وقول رسول اللہ ﷺ يؤكده : «الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» .
١٢- وللحب علامات أولها إدمان النظر ؛والعين باب النَّفْسِ الشَّارعُ ، وهي المنقبة عن سرائرها ، والمعبرة لضمائرها، والمُعربة عن بواطنها فترى الناظر لايَطْرِفُ، وينتقل بتنقل المحبوب وينزوي بانزوائه ويميل حيث مال ، كالحرباء مع الشمس .
١٣- وأخبر عن نفسه أنه كان يُحب في طفولته جارية شقراء الشعر ، فما استحسن من ذلك الوقت سوداء الشعر حتى ولو كانت على صورة الحُسن نفسه .
١٤- ويرى أن من أصعب المواقف التي تمر على المُحب كتمان الحب وجحود المُحب إن سُئل،والتصنع بإظهار الصبر.
ويصف هذه الحالة بهذه الآبيات:
درى الناس أني فتى عاشقُ
كئيب مُعنَّى ولكن بمنْ؟
إذا عاينوا حالتي أيقنوا
وإن فتشوا رجموا في الظننْ
كخط يرى رسمه ظاهراً
وإن طلبوا شرحه لم يبنْ.
١٥- وتحدث في باب الفراق وقال: لقد علمنا أنه لابد لكل مجتمع من افتراق ، وتلك عادة الله في العباد والبلاد ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين .
وما شيء من دواهي الدنيا يعدل الافتراق .
وكان يقال قديماً: " الفراق أخو الموت "
وقال بعضهم : بل " الموت أخو الفراق " .
١٦- وأحب ابن حزم جارية كان اسمها " نُعْمُ"
وكانت كما يصف ابن حزم :
غاية الحسن خَلقا وخُلقاً، وموافقة لي، وكنا قد تكافأنا المودة، ففجعتني بها الأقدار، واخترمتها الليالي ومر النهار، وصارت ثالثة التراب والأحجار، وسني حين وفاتها دون العشرين سنة، وكانت هي دوني في السن .
١٧ - ولقد أقمت بعدها سبعة أشهر،لا تفتر لي دمعة، على جمود عيني وقلة إسعادها؛ وعلى ذلك فوالله ما سلوت حتى الآن، ولو قُبل فداء لفديتها بكل ما أملك من تالي وطارف، وماطاب لي عيش بعدها ، ولانسيت ذكرها ، ولقد عفى حُبي لها على كل ماقبله ، وحرَّم ماكان بعده.
١٨- وكتب فيها ابن حزم آبيات يقول فيها:
" مهذبة بيضاء كالشمس إن بدت
وسائر ربات "الحجال" نجومُ
أطار هواها القلب عن مستقره
فبعد وقوع ظل وهو يحومُ " .
- الحجال : النساء .
١٩- وقال المصنف في باب المعصية : أن كثير من الناس يطيعون أنفسهم ويعصون عقولهم ،ويتبعون أهواءهم ويرفضون أديانهم.
والله عزوجل ركب في الإنسان طبيعتين متضادتين :
١- إحداهمها لا تشير إلا بخير وهي
"العقل" وقائده العدل .
٢- والثانية ضدلها لا تشير إلا للشهوات وهي النفس وقائدها الشهوة .
٢٠- فهاتان الطبيعتان قطبان في الإنسان وهما قوتان من قوى الجسد الفعال بهما الجوهرين العجيبين الرفيعين العلويين ففي كل جسد منهما حظه فهما يتقابلان أبداً ويتنازعان دأباً ،فإذا غلب العقل ارتدع الإنسان، وإذا غلبت النفس عَميت البصيرة وتردى الإنسان وهلك، والروح واصل بين هاتين الطبيعتين.
٢١- وليعلم المستخف بالمعاصي، المتكل على التسويف، المعرض عن طاعة ربه، أنّ إبليس كان في الجنة مع الملائكة المقربين ، فلمعصية واحدة وقعت منه استحق لعنة الأبد، وعذاب الخلد، وصُير شيطاناً رجيماً، وأبعد عن رفيع المكان .
٢٢- وهذا آدم ﷺ ، بذنب واحد أخرج من الجنة إلى شقاء الدنيا ونكدها ، ولولا أنه تلقى من ربه كلمات ، وتاب عليه، لكان من الهالكين.
أَفَتَرَى هذا المُغْتَرَّ بالله رَبِّه ، وبإملائه ليزداد إثما، يظن أنه أكرم على خالقه من أبيه آدم الذي خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ؟
٢٣- أختم بهذه الأبيات التي قالها ابن حزم الأندلسي المتوفى سنة٤٥٦هـ
في خاتمة كتابه " طوق الحمامة " :
" إذا ما صَحَّ لي دِيني وعِرْ ضِي
فَلَسْتُ لِما تَوَلّى ذا اهْتِمامِ
تَولَّى الأمْسُ والغَدُ لستُ أدري
أَأُدْرِكُهُ فَفِي ماذا اغْتِمَامي ؟ " .
بعد إذنك : @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...