Hamad Abdullah
Hamad Abdullah

@hamad_albusaidi

9 تغريدة 10 قراءة Jan 11, 2022
قد اؤجل السفر لهذا الصيف، وقد أنقل ابني لمدرسة حكومية، وسأستأجر حتى يمكنني بناء بيت، وسيارة مستعملة حتى يتوفر لدي سعر الجديدة؛ كلها حلول مرحلية نلجأ إليها في فتراتنا الحياتية، كذلك الحكومة ومشاريعها وخططها، وما نريده منها. يمكن انتظار الغد؛ لكن المرحلية والوقتية لها ظروفها أيضا.
خسر الناس أموالهم وأحوالهم في هذه الأزمة؛ فإما أن تستطيع الحكومة مساعدتهم أو لا تستطيع؛ الخياران مفهومان. الذي حدث هو أنّ معظم الوزارات وعلى رأسها وزارة العمل كانت تخرج بقرارات ساهمت في زيادة الخسائر والإغلاقات، بارتفاع أسعار وزيادة رسوم، ومخالفات وغرامات، وإحالات إلى الادعاء.
هل الوقت مناسب لأيّ من ذلك!
هل هذا وقت الإنذارات وأوامر الإغلاق، والمخالفات والغرامات وزيادات الأسعار!
هل هذا هو وقت التجارب والقرارات السريعة!
ما لم يحدث مع الناس في العشرين والثلاثين عاما الماضية؛ صار يحدث الآن. مثلا؛ لأكثر من شهرين، وسجلي محظور من وزارة العمل لمخالفة عمالية.
مدرسة خاصة تعمل منذ ثلاثين عاما؛ تُنذر وتُؤمر بالإغلاق وتحويل طلبتها إلى مدارس أخرى!. السبب هو إنها لم تستطع تَوظيف العدد المطلوب من المواطنين. وزارة العمل نفسها لم تستطع توفيرهم بالاشتراطات المحددة من وزارة التربية. بل إنّه يباح للمدارس الحكومية ما يُحرمّ على المدارس الخاصة.
إذا لم تكن المساعدة الآن؛ فمتى تكون؟
إن لم يمكن بالمال؛ فأقلها بالقانون والتشريع.
هذه حالة استثنائية؛ فلم لا يكون التعامل معها كذلك!؛ بالمعنى الإيجابي طبعا. الشيكات المرتجعة وما يطلب معها من حجز وثائق، وضمانات مالية وشخصية لكل شكوى، وإلا التعميم والحبس. أيّ أمل بقي لغد أجمل!
كثيرة هي البدائل من تشريعات وتسهيلات يمكن أن تقدمها الحكومة، تُغني عن القروض والتمويل، بل وتكون فائدتها أكبر وأكثر. لا أعرف من الذي يكلمه المسؤول ويتشاور معه ليقررّ ما يقرره؛ ماذا عن الفئة المستهدفة من القرار؛ ويكون بالحوار والمداولة والاستماع إليهم، قبل إصدار القرار طبعا!
في القطاع الخاص؛ وتحديدا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، هناك الكثير من التفاصيل والأعمال اليومية التي يمكن بالقليل من التغيير أن تصنع فارقا هائلا لأصحابها. ليحدث ذلك؛ لا بدّ أن يكون همّ صانع القرار هو الإنسان. حتى العائد المالي سيحصل، ولن يكون على صورة رسوم ومخالفات وغرامات.
بعض المسؤولين يرون في العدول عن قراراتهم اختبارا لسلطتهم وقدرتهم الإدارية والفكرية. في الحقيقة؛ الشجاعة كل الشجاعة في عكس ذلك. إذا كانت الغاية من القرار بدءا هي صلاح الأمور، فإن المسارعة في الرجوع عن القرار الخطأ وإلغائه، وتلافي المزيد من الخسارات هو الصواب؛ أليس كذلك؟
التحلي بالصبر، وتأمل مستقبل أفضل أمور جميلة ومهمة، ولكن ليس والحرية والحياة والعيش بأدنى حدود الكرامة على المحكّ. أيّ صبر أو أمل والواحد لا يستطيع سداد فاتورة الكهرباء أو توفير العلاج لابنه والدواء لأمه، أو وهو قابع في السجن بسبب حكم تجاري! أيّ تفكير بغد والحكاية قد انتهت اليوم!

جاري تحميل الاقتراحات...